بعد المصادقة على دستورية قانون إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجدّدة: أمور تخرج من الأيدي وتعود بالأرجل؟؟

بعد أن حظي قانون إنتاج الكهرباء من الطّاقات المتجدّدة بالمصادقة عليه بتاريخ 18 سبتمبر 2014 والذي قدّمته الحكومة في إطار تخفيف الضّغط على استغلال المحروقات في إنتاج الطاقة الكهربائيّة وأيضا بالنظر إلى الأعباء الماليّة الموظّفة على كاهل المجموعة الوطنيّة جرّاء ازدياد نفقات صندوق دعم المحروقات فإنّ عريضة تحمل توقيعات 35 نائبا ونائبة من أعضاء المجلس الوطني التأسيسي يطعنون من خلالها في دستوريّة القانون المذكور المصادق عليه سلفا من أعضاء التأسيسي. 

ويراد بهذه الخطوة سحب القانون المصادق عليه والذي دخل قانونيّا حيّز التنفيذ استنادا إلى التشاريع والنّصوص الجاري بها العمل بالرجوع إلى القانون المنظم للسلطات العمومية وذلك بهدف الحؤول دون الشّروع في تنفيذه،هذا التراجع عن المصادقة برّره النواب ببعض الفصول التي اعتبروا أنّها تشرح وتفسّر هذه الخطوة غير المسبوقة التي أقدموا عليها.

ويشار إلى بعض النواب الموقّعين على العريضة صوّتوا بـ”نعم” وتحفّظ البعض الآخر فيما سجّل الآخرون حضورهم بالغياب سيما وأنهم لم يكونوا موجودين لمتابعة مداولات المجلس الوطني التأسيسي خلال عرض مشروع القانون ممّا يمسّ من مستوى جديّة التّعامل مع مضمون وأهداف القانون الوطنيّة ويضع في دائرة الجدل عريضة الطعن والتّراجع في قرارات التصويت.

وما يثير الجدل في هذا المستوى تذبذب مواقف بعض النّواب والتراجع المسجّل في الآراء أو التغيّب عن المداولات بشأن مشروع قانون إنتاج الكهرباء من الطّاقات المتجدّدة رغم أهميّته وخصوصيّته ممّا يفتح الباب أمام مزايدات الجميع في غنى عنها سيما في هذا الظّرف الدقيق الذي تعيشه بلادنا وهي تستكمل مسارها الإنتقالي وعلى مشارف بناء صرح الجمهوريّة الثانية التي يتطلّب تأسيسها اقتصادا وطنيّا قويّا لا يمكن تكريسه إلاّ من خلال التحكّم في مواردنا الطاقيّة وخاصّة ترشيد استهلاك المحروقات في جميع المجالات الحياتيّة.

لقد فرضت مقتضيات المرحلة التوجّه إلى الطاقات النظيفة كحلول بديلة وناجعة لضبط الميزان الطاقي وتغطية العجز في ميزانيّة الدولة جرّاء النفقات الباهضة المخصّصة لدعم المحروقات،وهو الأمر الذي حدا بالحكومة إلى الوعي بحساسيّة المسألة وعرض مشروع قانون يمكّن من إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجدّدة الذي حظي بمصادقة المجلس الوطني التأسيسي.

وتبعا لما تقدّم فإنّ عريضة الطعن في دستوريّة القانون المذكور من قبل عدد من النواب لا يعدو أن يكون خطوة في الإتجاه المعاكس لمتطلبات الظرف ومقتضيات الواقع المعيشي للتونسيين سواء في الحاضر أو بالنسبة لمستقبل الأجيال القادمة،والغريب الذي يكشف عن نفسه بجلاء هو أسلوب التجاذب الذي تخطّى الحدود ليبلغ مقدّرات الوطن،هذا عبث ما بعده عبث؟؟؟

قيــــس العـــرقـوبي.