نقابيون وحقوقيون وسياسيون بين التفاؤل والتشاؤم: أي مستقبل للديمقراطية في تونس؟

تونس-المحرر- إيمان الحامدي:

لئن لم يعلن بعد عن النتائج النهائية لانتخابات المجلس التأسيسي إلا أن النتائج الأولية أعطت فكرة تقريبية عما ستكون عليه تركيبة المجلس الذي سيكتب دستور البلاد ويؤسس لمبادئ الديمقراطية غير أن هذه الديمقراطية تختلف من منظور إلى آخر حسب ما أكدته آراء بعض من استجوبتهم “المحرر” عن مستقبل الديمقراطية في تونس من ممثلي الهيئات والأحزاب رغم الإجماع على أن الإقبال على صناديق الاقتراع يعد في حد ذاته خطوة نحو تحقيق الأهداف التي جاءت من أجلها الثورة . عضو المكتب التنفيذي لإتحاد الشغل رضا بوزريبة لاحظ أن صورة المشهد السياسي في تونس لا تزال ضبابية لكن يجب أن نقبل باختبار الشعب وأن يقبل أيضا الفائزون في انتخابات التأسيسي بضرورة احترام الحريات العامة والفردية وأن تضمن الأطراف المنتصرة حرية التعبير عن الآراء مهما اختلفت وأن تكون انتخابات المجلس التأسيسي مناسبة للأحزاب التي لم تفز بمراجعة أدائها والوقوف على أخطائها استعدادا للمحطات القادمة ولكن الأهم حسب بوزريبة أن يكون جوهر المسألة السياسية  متماشيا مع الأهداف التي نادت بها الثورة.

العميد البشير الصيد قال” آمل أن تكون هذه الانتخابات اكتساحا للديمقراطية في تونس لأنها تؤدي إلى حصول البلاد على الشرعية الوقتية باعتبار وأن الشرعية الأصلية ستكون بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بعد أن ينتهي التأسيسي من مهامه في إصدار الدستور.

غير أن الصيد أبدى تخوفه من مسألة الطعون من مرشحي القائمات التي لم تفز حيث يتوقع الصيد أن تقدم هذه القائمات الطعون لدى هيئة الانتخابات والقضاء مشيرا إلى أنه يبدو أن هناك تجاوزات من بعض الأطراف المترشحة لكن هذا لا يمنع من القول أن الديمقراطية في تونس تقدمت شوطا يمكن من الانتقال من الشرعية الوقتية إلى الأصلية .

الناشطة الحقوقية والسياسية سهام بن سدرين أكدت أن الأهم أن تونس أخذت طريق الديمقراطية بتنظيم أول انتخابات حرة وديمقراطية مشيرة إلى أن الأحزاب التي انتصرت تعرف أن لا خيار أمامها إلا الاستجابة لتطلعات الشعب وتنفيذ الخطط والبرامج التي تعهدت بها وعلى رأسها الملفات الساخنة ومنها استقلالية القضاء وإحترام فصل السلط وإصلاح الإعلام ومحاسبة الفاسدين .

والحكومة المقبلة ستكون بالضرورة حكومة ائتلاف وطني وستكون تحت ضغط الإرادة الشعبية ومتطلبات هذه الملفات وهي مجبرة على احترام هذه الأجندة وتطبيق القانون وإذا حادت عن هذا الاتجاه فسيقع بعد سنة أي نهاية مهام المجلس التأسيسي إعادة النظر في جدية برامجهم ونزاهة أقوالهم وتطابق البرامج مع سياستهم وهذا أكبر ضمان لأن يبقى القول الأخير للشعب .

محمد الكيلاني رئيس الحزب الاشتراكي اليساري لم يخف نظرته التشاؤمية لمستقبل الديمقراطية في تونس معتبرا أنه بفوز حركة النهضة والمؤتمر والعريضة بنحو 60 بالمائة من مقاعد التأسيسي سنقول وداعا للدمقراطية معتبرا أن الديمقراطية ستعيش على ضوء هذه النتيجة أياما حالكة أكثر من أيام بن علي .ولئن لم ينظر الناس إلى تجارب مماثلة على غرار التجربة الإيرانية والسودانية ولم تتعض من الدروس السابقة فسيلزمنا 50 سنة لنتخلص من بقايا هذه التجربة .

سميرة الشواشي عن حزب المبادرة أكدت أن احترام إرادة الشعب هو أول طريق الديمقراطية لكن على ضوء النتائج الأولية لا يمكن الحسم في المشهد السياسي النهائي والأكيد أنه مهما كانت النتيجة النهائية فإنها ستحترم في كل الحالات وتونس تمكنت في ظرف زمني لا يجتاز بضع أشهر من وضع حجر الأساس لمسار ديمقراطي طويل، والإقبال الشعبي أكبر دليل على ذلك لكن المشهد السياسي يبقى مفتوحا على عدة تطورات إذا دخلت بعض الأحزاب في تحالفات.