المواطن وتطلعاته المستقبلية بعد الانتخابات: التشغيل.. إصلاح التعليم… والقطع مع الفساد

تونس ـ المحرر ـ مبروك خضري
عبد السلام السليتي تجاوز  عقده الرابع ولأوّل مرّة يشارك في الإنتخابات.
يقول للـ «المحرر»: «لأول مرة في حياتي أشارك في حدث إنتخابي، إنه عرس  الثورة في إنتظار أن يتوّج بديمقراطية تفرزها صناديق الإقتراع. ويأمل السيد عبد السلام كغيره من التونسيين في أن تقطع البلاد مع منظومة الفساد والإفساد وأن تعود إلى دفّة إحترام حقوق الإنسان على حدّ وصفه. .وأضاف: «نأمل جميعا أن تأخذ الحكومة الجديدة على عاتقها أولوية التشغيل التي  دفعنا لأجلها دماء أبنائنا وشبابنا والكثير من الشهداء تركوا أمهات ثكالى وآباء حبسوا دموعهم لأجل الثورة».
وبين أن أولى شعارات الثورة: «التشغيل استحقاق… يا عصابة السّراق» داعيا الحكومة المقبلة إلى أن تضع في اعتبارها معادلة التشغيل أولا  وأخيرا، سيما لحاملي الشهائد العليا.
وعن المشاركة في هذا «العرس الإنتخابي» قال إن هذه الإنتخابات تمّت في ظروف طيبة وآمنة وأن الشباب شارك فيها  بكثافة تلبية لنداء الواجب مفنّدا ما اعتبره مجرّد «ثغاء في صحراء قاحلة» من أن هذا الحدث الانتخابي سيشهد منعرجا خطيرا مثلما شاع قبل أشهر.
ولم تخف فاطمة عمامي ثقتها في الحكومة المقبلة ولئن كانت مؤقتة فإنها تستمد شرعيتها من صناديق الإقتراع معتبرة أن أعضاء المجلس التأسيسي سيكونون في مستوى هذه الثقة لأن تحقيق أهداف الثورة «أمانة في أعناقهم » ولابد أن يحددوا نظاما يقطع كليا مع جذور النظام البائد وإيديولوجياته وإذا حادوا عن هذا النهج الإصلاحي للجمهورية الجديدة فإن الشعب التونسي سيكون لهم بالمرصاد وسيغزو الشوارع من جديد ولن يمنحهم ثقة في الانتخابات المقبلة.
أما الشاب محمد المسعودي فيعتبر أن المحصلة النهائية لصناديق الاقتراع  ستفرز كوكبة من الأحزاب بإيديولوجياتها المختلفة ودساتيرها المتعددة وستتحول رحاب المجلس التأسيسي إلى «سوق ودلاّلة» وهذا ما يحيلنا إلى أن أهداف الثورة ستتأخر مجددا مشيرا إلى أن مطالب شباب الثورة وأمهات الشهداء ستكون محل مزايدة مرة أخرى كما حصل أثناء الحملة الإنتخابية وهذا ما يدعو إلى ضرورة أن تقتدي بالشعب التونسي الذي توحد على المشاركة بكثافة في استحقاق 23 أكتوبر حسب ما ذكره السيد المسعودي.
وأشار  إلى ضرورة إعطاء الأولوية للكفاءات الشابة وإحالة «الكوادر الهرمة» إما على التقاعد أو مرافقة الكفاءات الشابة لفترة إنتقالية ومن ثمة يسلّمونهم مشعل النهوض بمؤسساتنا الإقتصادية والإجتماعية حتى تكون في مستوى تطلعات المواطن.
وفي سياق متصل يقول رياض بن عمر: «الشعب قام بثورة وأطاح بنظام مستبد وهذه معجزة أولى، ثم شكل لجانا شعبية لحماية منجزاته وهذه معجزة ثانية وأقبل بكثافة على إنتخابات التأسيسي وهذه معجزة ثالثة ولا أعتقد إن أوفى أعضاء المجلس التأسيسي بوعودهم وحققوا أهداف الثورة أن تكون في الأمر معجزة لذلك ندعوهم إلى التوافق وتلبية مطالب شعب صنع المعجزات».
وأضاف: «هذا الشعب لن يرضى بغير الدستور نهجا لحفظ كرامته وحقوقه وعزته ومناعته داعيا أعضاء المجلس التأسيسي الذي أمنهم  الشعب على الثورة انطلاقا من شرعية الإقتراع  أن يكونوا في مستوى دماء الشهداء التي قدمت عربون محبة لملحمة ثورية وحّدت المطالب نحو التحرير من نظام حكم البلاد بالحديد والنار.
ويرى الحاج الأزهر أنه لابد من الاعتناء بالشيوخ لأنهم ثاروا حين كانوا كهولا وشبابا على المستعمر الفرنسي وطردوه شرّ طردة وساندوا الشباب على طرد محتلّ حكم البلاد طيلة 23  سنة عبر انقلاب صادر من خلال الحقوق والحريات مضيفا قوله: «نرجو من الحكومة المقبلة مهما كان أعضاؤها يساريين أو يمينيين أو إسلاميين أن تعطينا أجور  التقاعد والشيخوخة في وقتها وأن ترفع فيها لأن المرتب الحالي لا يكفي لتوفير الأدوية…».
ومن جهة أخرى ذكرت الطالبة نهى أنه لابد على الحكومة المقبلة أن تصلح نظام التعليم سيما «نظام إمد» الذي وصفته بالنهج التعليمي الفاشل راجية أن تفعّل جل القوانين المعدة لفائدة المرأة والمعطلة منذ فترة حكم النظام البائد الذي حولها إلى مجرد «نعيق»، غير قابلة للتطبيق.
وفي خضم هذا الحدث التاريخي تظل عيون المواطن التونسي تراقب بشغف لحظة الاعلان عن النتائج النهائية لانتخابات التأسيسي، ومهما يكن من أمر فإن عديد المواطنين يأملون خيرا في الحكومة المقبلة مهما كان شكلها فيما يرى آخرون أنه: «لا تؤخذ المطالب بالتمنّي وإنما تدرك الدنيا غلابا».