منبر الرأي

دمية المنيهلة أو مخمس الصفات المنتحلة بقلم أبو يعرب المرزوقي

دمية المنيهلة
أو مخمس الصفات المنتحلة
أبو يعرب المرزوقي
تونس في 21.05.06
أن ينتحل المرء صفة أو حرفة أمر ليس بالنادر. لكن من ينتحل خمس صفات ومهن من الظاهرات النادرة وهي غالبا من الأعراض القاطعة بمرض نفسي لا علاج له لأنه يمثل مدى ما يمكن أن تصل إليه الشخصية المزيفة التي تعيش بالكذب الدائم على نفسها.
وإليكم الصفات والمهن التي ينتجلها دمية المنيهلة والتي بعضها كان معلوما قبل ألثورة وتساوق معها واتضح لي على الاقل منذ الأيام الأولى للثورة بعد لقاءات معه توجست منه الشر كله.
ولم انشغل بأمره إلا لما علمت بأنه ينوي الترشح للرئاسيات. عندها شرعت في التحذير منه. ولما سبق السيف العذل واصلت وتأكدت أن الرجل سيفضح نفسه بأقواله وأفعاله وهو ما حصل ولله الحمد.
فقد أصبح بينا للجميع لما صار نزيل قرطاج بعد أن انطلت انتحالاته على بعض القيادات السياسية التي دعت للتصويت له إما بسبب معرفته والطمع في استعماله مثل موظفيه أو لغفلة عن البحث في سيرته والجهل به.
ويعسر أن أصدق أن اجهزة الدولة التي تحميها من التدخلات الأجنبية لم تكن تدري أن أعداء الامة قد صنعوا منه الخدعة التي تمكنهم من ضرب لإسلاميين والثورة في آن. لكن بعض الظن أثم.
المهم هو أن الفاس وقعت في الراس كما يقول المصريون تماما كما حصل في مصر: نفس الخدعة بانتحال التقوى والمبالغة في الإيمان الزائف الذي جعل صديقه الجديد ينجح في مصر وجعله هو يتوهم انه سينجح في تونس.
لكن السيسي لم ينتحل إلا صفتين: صفة الجندي الذي يخدم بلاده رغم أنه لم يحارب قط وصفة المؤمن الذي يخدم الإسلام كما يفهمه “الدغف”.
وبهما تمكن من استغفال الإسلاميين الذي يتصورون نقطة سوداء على الجبين دليل إايمان صادق. لكنه استغفل قبلهم النظام الذي جعله “حاميا” لأمنها الاستعلامي.
فإذا تكلمنا الان عن انتحالات دمية المنيهلة الذي صار دمية قرطاج فإن معجزة الانتحال المخمس الدالة على فساد جوهري في شخصيته
يجعلها عين الكائن “المزيف” كما يتبين بجلاء من تعبيره الجسدي واللغوي أمكن أن نحصيها كالتالي فنحصرها في خمسة انتحالات صارت بينة للجميع:
الانتحال الاول:
دعوى الاستاذية في القانون الدستوري
شخصية الأستاذ الجامعي دون المؤهلات ومن ثم فالمؤهل الوحيد في هذه لاحالة هو القوادة التي يخفيها الحرص على التظاهر بالمشاركة “العلمية” دون شروطي التي يجمع عليها كل الأكاديميين في العالم:
1-دليل التكوين العلمي الأكاديمي أي الرسالة والنشر العلمي بالمعايير المجمع عليها في أي اختصاص أكاديمي
2-جليل الأخلاق العلمية الأكاديمية طلب الحقيقة في المجال الذي نتسب إليه وأثر ذلك على سلوكه في الحياة
الانتحال الثاني:
دعوى الخبرة في في القانون الدستوري
الخبرة في القانون الدستوري انتحال لأن الخبرة في أي مجال أكاديمي لا تكفي فيها الدعوى الشخصية إذ شرطها اعتراف أهل الاختصاص بما تنسبه إليه من رأي يعتد به في المجال
1-ومن ثم فصفة الخبير في المنظمات الإسلامية والعربية لم تنتج عن وجود الشرطين السابقين لأنه عديم المصنفات العلمية التي تجعله ذا رأي يمكن أن يرجع إليه فتجده في إحالات الباحثين في الاختصاص لأنه لم يكتب رسالة ولم ينشر بحوثا.
2-وهو إذن منتحل صفة علتها التكليف الرسمي من النظام السابق بسبب علاقاته و “قوادته” لذوي الجاه فيه فصار دون شهادة ودون بحوث رئيس قسم وخبيرا مستشارا دستوريا ومنظم حملات للتمديد.
الانتحال الثالث:
اعلام عبد الوهاب عبد الله وتوطيذ صفة الخبير الدستوري
رغم غياب هذه الشرطين جعله هذه الاعلام بعد السنة الأولى التي نظم فيها النظام السابق منصات الحرب عليها فكان الدمية واحدة منها وكأنه ممثل للفكر الدستوري الثوري.
1-صار من كان عميلا للاستبداد منظرا لدستور الثورة إذ كان يدعي المشاركة بصورة شبه يومية بعد الشروع في كتابة الدستور وكنت قد عرفته قبل ذلك خلال الاتصال بالشباب في شارع محمد الخامس
2-ولم أسمع إلا مؤخرا من الصديق رئيس بلدية الكرم أنه صار خبيرا دستوريا عند قادة النهضة كما سمعت أنهم كانوا ينوون تكليفه ربما بوزارة العدل وهو ما يدل على أنهم مثله يعتقدون أن الخبرة تحصل بالقوادة.
وأكاد أجزم أن كل خبرائهم من هذا الجنس إذ لا أحد منهم عرف بالمعيارين اللذين يعتبران دليلا عليها عند ذوي العقل.
فالشهادة شرط أول. إذ حتى لو توفر فلا يدعل على شيء من دون الشرط الثاني الاهم أي النشر العلمي الذي صار مرجعا في المجال “الله ينوب”.
لكن الانتحالين الاخيرين لم يتحسدا حقا إلا بعد أن مكنته الانتخالات الثلاث ألأولى وغايتها الثالثة في أن يصبح أداة أعداء الثورة واستئصال”الدغف”
الذين أوصلوه إلى ذلك أي بعد أن نزل من كوكب المنيهلة إلى منصة قرطاج حيث نصب صواريخه بصفيهما أي مضمن الانتخالين الاخيرين.
بعد ذلك لم أعد بحاجة للكلام باسمه تعريفا لانتحالاته فهو من سيتولى الكلام عليها إذ هو يقدم الانتحال الرابع والخامس صراحة بالاقوال والافعال. فالرابع هو نظريته السياسية والخامس هو تحوله إلى قاض دستوري.
الانتحال الرابع:
الثوري الكوني بمعنى انقاذ البشرية بالديموقراطية المباشرة
فما أن وصل حتى شرع في التعبير عن رفضه للدستور الذي وضعته الثورة وتكلم على البديل الذي كتبه الشباب على الجدران. وهذا الدستور الثاني هو مخ فلسفته السياسية: إنه دستور الديموقراطية الشعبية المباشرة.
والصفةالتي ينتحلها هنا هي صفة المشرع الكوني للأنظمة السياسية التي تحقق سعادة البشرية أعني الآراء اليتوبية التي تفيد عكس ما في تدعيه
وهي بالذات عين ما لأجله كان فلاسفة اليونان يرفضوت الديموقراطية لمآلها إلى حكم النزوات الشعبوية التي يستمد منها المستبد سلطانه
1-لذلك كان لا بد أن يلتقي في هذه التخريف القذافي والباطنية -والمعلوم أن القذافي في أواخر أيامه ادعى أنه يواصل الدولة الفاطمية-والماركسية التي تدعي التصالح مع العقائد الدينية محاكاة لما حصل في أمريكا اللاتينية ومن هنا مثل “اليسار الإسلامي إليه”.
2-وكان لا بد أن يميل الشباب العاطل الناقم على فقدانه الثقة في النخبة السياسية التي تدعي العمل من أجل اهداف الثورة حتى صار يحملها فشل ستين سنة من حكم البلاد
ما جعل جل الشباب اليايس من الثورة اميل إلى القبول بسردية استعادة النظام القديم وهو الهدف من تنصيب الدمية وتحالفه مع كل أعداء الثورة:
1- في الداخل (فتات الحزبين اللذين حكما مع النهضة في الترويكا وفتات التجمع واليسار والثوميين) وكل الغاضبين حتى من النهضة ومن المزايدين عليها من الإسلاميين.
2-وفي الخارج (فرنسا وعربان الثورة المضادة وإسرائيل وإيران) وخاصة في الانظمة التي تحولت الثورة فيها إلى حرب أهلية ما تزال جارية مثل سوريا وليبيا واليمن.
الانتخال الخامس والاخير:
قاض دستوري ومتقاض في آن لكونه طرفا في النزاع.
وفضيحة الفضائح هي انتحال صفة القاضي الدستوري ولا يكتفي بالعلم والخيرة المنتحلين
لما زعم ذلك ونودي لأحد فقهاء السلاطين فزعم بالاستناد إلى نظرية كلسن في التأويل الأخير ادعى أن الرئيس له هذا الحق. ولكن للامانه فهو قد أشار إلى التمييز بين نوعيه الاكاديمي والقضائي.
وهو ما قد يشفع له لأن هذه الإشارة يمكن تفسيرها بكونه لم يرد الصدام مع الدمية لكنه نبه إلى أحد اوجه نفي هذا الحق عليه لأنه في الحقيقة شبه إشارة إلى أن الدمية ليس له أي من الصفتين: فلا هو أكاديمي ولا هو قاض.
لكني رددت عليه -دون أن اغفل هذا الفهم-بأنه حتى لو تغاضينا عن هذين الشرطين اللذين لا احد يشك في انعدامهما عنده فإنه الشرط الأساسي يبقى أنه لا يمكن للقاضي أن يكون طرفا في النزاع الذي يقضي فيه.
وكل تأويل نهائي للنصوص الدستورية خاصة وللقانون عامة غير القضاء بشرط خلقي وهو ألا يكون طرفا في التقاضي المعني. لكن نزاع الفصل بين السلط الذي هو مدار المشكل مع الدمية هو فيه طرف فكيف يكون فيه قاضيا؟
تلك هي انتحالات هذا المختل فكرا وخلقا والذي لم يعد بحاجة لأحد ليثبت عليه ذلك إذ هو الذي يصيح ليلا ونهارا بانه كذلك بل ويفاخر بذلك. ولا يكتفي بذلك بل هو ترك الحبل على الغارب لاخيه ولفيلسوفه ولبنادريته.
فكل هؤلاء صاروا يعتبرون هذه الانتخالات من علامات العبقرية والمبعوث الإلهي لانقاذ البشرية رغم أنه عاجز عن تنظيم ديوانه الذي تحكمه أتانان غبيتان
أما كل الاميين من اعلام عبد الوهاب عبد الله وخبراء ديوان المرزوقي الذين صاروا مفكرين وكروينكورات وكل اذيال اليسار والقوميين الذين تقودهم اسلاموفوبيا تفوقت على ماري لوبان
وكل مرتزقة الإمارات كل هؤلاء تلبسوا بهذه الانتحالات فصاورا فلاسفة يسعون لأنقاذ البشرية من الإسلاميين الذين هو ليسوا مسلمين مثلهم وهذه آخرة عبقريات الدمية افتتح بها شهر رمضان المعظم

ذاكر لهيذب:تم الإحتفال ب10 آلاف قتيل على متن سيارات مع رفع الاعلام

قال الطّبيب التونسي، ذاكر لهيذب، امس الأحد 02 ماي 2021، إنّ المكسيك تحتفل بالموتى بالقيام بجولات في المدينة بلباس تنكّري، وذلك في أوائل شهر نوفمبر من كلّ سنة، في حين “أصبح الاحتفال التّونسي بالقتلى صار في الفاتح من شهر ماي على متن سيّارات مع رفع الأعلام”، في إشارة إلى مسيرة الحزب الدستوري الحر.
يُذكر أنّ الحزب الدّستوري الحرّ كان قد نظّم، أول أمس السبت مسيرة احتجاجيّة بالسيّارات انطلقت من منطقة قرطاج بالعاصمة مرورا إلى باردو ووصولا إلى القصبة، وقد شارك فيها العديد من أنصار الحزب رافعين أعلام تونس وعديد اللافتات.

عامر بوعزة يكتب: قاطعوا برامج الزبالة وصحفيي النفايات ومنشطي القمامة

كتب: عامر بوعزة

عايدة عرب: تلفزاتنا أصبحت مصب للنفايات من المنشطين والكرونيكورات لتبهيم الرأي العام ونشر الجهل وقلة الحياء

الصحفية عايدة عرب:
قلتها و نعاود نقولها وارجعّو للستاتواتي من 2015، فماّ ستراتيجية ممنهجة ل”تبهيم” الرأي العام و تلهيتو بتفاهات عبر وسائل الاعلام خاصة منها المسموعة و المرئية…

“هاكم طلعتوا كذابة و سفهاء…” .. بقلم نصرالدين السويلمي

كتب نصرالدين السويلمي

برلمان الثورة يكسر الحلقة الأولى في مخطط الإنقلابيين الدموي

كتب هشام الرحموني:
برلمان الثورة يكسر الحلقة الأولى في مخطط الإنقلابيين:

أرض ليست لأحد …No man’s land / بقلم علاء الدين مسعودي

في كل دول العالم تقوم الأنظمة بإستيعاب التيارات المتطرفة فكريا وسياسيا لذلك نجد أقصى اليمين وأقصى اليسار …إدماجهم داخل دائرة الفعل السياسي عمل ذكي لتعديل تصوراتهم وخفض

العشاء الأخير لها في المغرب العربي عموما و تونس خصوصا.. كش مات فرنسا وكلابها

كتب لسعد البوعزيزي:

العشاء الأخير لفرنسا في المغرب العربي عموما و تونس خصوصا …” نتائج الانقلاب ” .

الهروب المرّ إلى الجزيرة والعودة المريرة إلى أنقرة..

لا يحتاج إيمانويل ماكرون إلى وسائل الإعلام لمخاطبة الأنظمة العربيّة والأخرى الإسلاميّة، فقط يحتاج إلى تحريك السفراء أو المقيمين العامّين، من خلالهم يستطيع توجيه الأوامر أو اللوم أو إرسال مطالبه أو التأنيب أو التوبيخ أو حتى التهديد، ذلك عن الأنظمة، أمّا إذا أراد أن يخاطب الشعوب فعليه أن يترجّل عن عناده ويتخلّص من كبريائه ويبتعد عن البؤر الإعلاماويّة العربيّة المعادية للشعوب، ثمّ يأتي البيوت من أبوابها، ولمّا وقع تحت ضغط المؤسّسات والمصانع والشركات الفرنسيّة ولمّا أكّد له الخبراء وعلماء الاجتماع أنّه وضع يده في عشّ الدبابير وعليه أن يتراجع بسرعة، حينها اختار على مضض قناة الجزيرة ليخاطب الجماهير والشعوب، بالتوازي أعاد سفيره إلى أنقرة ومدّ جسور الحوار مع تركيا.

صحيح أنّ السياسة الفرنسيّة هي التي أرضعت السّاسة العرب من فضلاتها، وصنعت النخب على مقاس خدمتها، لكن عندما يتعلّق الأمر بمصالح فرنسا تحضر الواقعيّة وينتهي الالتفاف والمخادعة لصالح النجاعة، ساعتها تُلقي باريس بكلّ تلك الألاعيب التي لقّنتها للنخب والأنظمة العربيّة وتذهب إلى مصادر الحلّ بلا تردّد وبلا وساطات هزيلة، لذلك ذهبت إلى الجزيرة وإلى تركيا، من جهة صوت الشارع العربي ومن جهة أخرى الدولة الوحيدة الجديّة والقويّة التي تصدّت إلى الإساءة بفاعليّة وتحرّكت بنجاعة من هرم سلطتها إلى شارعها.

ذلك عن تراجع ماكرون.. ولأنّ الاقتصاد كان أحد الدوافع الرئيسيّة التي دفعت باريس إلى فرملة هيجانها على الإسلام والجنوح إلى شيء من التعقّل، لا بأس من إطلالة ولو عابرة على بعض الأرقام التي قد تساعد في تفكيك المستشكل على المتابع الكسول الذي أرهقته نخب باريس بالمناولة وحدّثته كثيرا عن خدمات فرنسا الجليلة كما حذّرته طويلا من قلوب تركيا البيضاء والسوداء وسائر بضاعاتها.

بلا إطناب يكفي القول أنّه وفي سنة 2019 بلغت صادرات فرنسا إلى تونس 3.7 مليار دولار فيما بلغت صادرات تركيا إلى تونس في نفس السنة 886 مليون دولار، وهذا يعني أنّ صادرات فرنسا إلى تونس تفوق صادرات تركيا بأكثر من أربعة أضعاف!

في ذات العام “2019” بلغت صادرات فرنسا إلى تركيا 6.66 مليار دولار، بينما بلغت صادرات تركيا إلى فرنسا 9.81 مليار دولار، ما يعني أنّ فرنسا تعاني من عجز تجاري مع تركيا، وذلك رغم أنّ باريس تحتل المرتبة الرابعة في استقبال الصادرات التركيّة، بما أنّ أكبر الأسواق للصادرات التركيّة في العالم هي : ألمانيا (9٪ من الإجمالي العالمي)، بريطانيا (6.3٪)، إيطاليا (5.4٪)، العراق (5.2٪)، الولايات المتّحدة (4.7٪)، فرنسا (4.5٪)، إسبانيا (4.5٪)، هولندا (3.2٪).

نصرالدّين السويلمي

هل استكمل الغنوشي أدواره التاريخية ؟ بقلم د. المنصف السليطي

ليس هنا مجال بحث أكادمي أو إعلامي لأسباب وخلفيات التصوّر الغالب داخل المجتمع التونسي في النظرة إلى راشد الغنوشي، وإلى تاريخه وقامته الفكرية والسياسية والثقافية وإلى أي درجة كان منصفا أو ظالما معه، ولكن ما لا يمكن حجبه او حذفه باختصار شديد من الضمير الجمعي والذهنية العامة ومن الواقع السياسي المعاش هو أن قطاعات لا بأس بها من التونسيين تتقبل الرجل وتدافع عنه وعن أفكاره وحقه في استكمال العديد من المهمات التاريخية التي تنتظره، وهي تعتبر أن دوره لازال محددا فيها وأن تونس لازالت تحتاجه كزعيم وطني وكسياسي محنك.

وإذا كان للمعارضة الإستئصالية والشرسة الساعية لفرض معركة كسر عظام مع الغنوشي وحصره في زاوية العجز والتطاحن وأصحاب الخطاب السياسي الشعبوي الموغل في العبث يعمل على استغلال كل المناسبات والآليات والأدوات التنظيمية والحزبية والبرلمانية لعزله وتسفيه اختياراته.

ومنهم من لم يستسغ عقله الإقصائي أبدا أن يقبل أن يصبح الغنوشي ثاني شخصية سياسية في البروتوكول الرسمي في البلاد، فإن العديد من الملاحظين والمناصرين له، لهم اعتقاد جازم بأنه مازال للرجل دور متقدم للمساهمة في إدارة الشأن العام وتسيير دواليب الدولة والتخفيف من التناقضات بين مختلف مؤسسات الدولة وتعزيز المصالحة الوطنية الحقيقية والحد من الانتصاب الفوضوي والانفلات في الساحة السياسية وترتيب خيمة التوافقات والقواسم المشتركة بين مختلف الفاعلين السياسيين والمتدخلين الاجتماعيين

خصوصا في ظل ارتفاع منسوب الاحتقان الاجتماعي والسياسي وذيوع مخاطر جدية متربصة بالبلاد وتنامي جائحة الكرونا وانتشارها ولا أدل من ذلك إعادة التجديد له في رئاسة البرلمان وتجاوزه لفخ سحب الثقة الذي نزلت فيه قوى مختلفة ومتنوعة داخلية وإقليمية بكل ثقلها الإعلامي والمالي والسياسي لقهر الرجل ودحره ووأد تجربته في البرلمان.

وقد تعلمنا خلال هذه العشرية أن الأوضاع تتغير من لحظة إلى أخرى والفرص تضيع والأخطار تحدّق بالجميع وتونس تعيش تجاذبت حادة على مستويات عدة وتتطلب من الجميع العمل وخاصة من النخبة السياسية الابتعاد عن منطق التشكيك في كل شيء وتغييب عناصر الثقة في ما بينها وفي كل الحالات مع دقة الوضع الذي آلت إليه البلاد والمنطقة بصفة عامة نحن في حاجة لعقلاء من طينة الغنوشي يمنعون انهيار البيت على ساكنه.

ولذلك العديد من الملاحظين يرون أنه مطلوب منه اليوم العمل على تعزيز فعله السياسي المباشر وتـاطيره وإكسائه الوضوح السياسي اللازم في أخذ القرار وتنزيله وتنفيذه والعمل على مستوى داخلي لحركة النهضة بإحتضان كل المبادرات العاملة على تقريب الأراء المنتجة لتماسك الحركة ووحدتها وتعزيزدور المراة والتشبيب والتدوال في المسؤوليات في الحركة، خصوصا وانه يواجه الحكم وتحدياته وإكراهاته من قلب الدولة وليس من أطرافها كما كان الأمر سابقا وهو الذي يعلم إن الشعب لم يعد يرغب في مشاهدة هذه الصور والرسائل المحمولة على الرداءة السياسية وأن إنتظاراته بعد الانتخابات الأخيرة تتجاوز المنجز السياسي على أهميته،

وانه لم يعد يكفي ليحجب علينا فشلنا الذريع في المنجز الاقتصادي والاجتماعي وعجز مختلف الحكومات على إيجاد الحلول الملائمة لتعقد أوضاعنا المعيشية والحياتية. والغنوشي وهو يتحرك من أهم مركز للحكم في نظام برلماني، يعلم قبل غيره بأنه بعد سنة من الانتخابات بحكم نتائجها مدعو لتعزيز التوافق على أجندة وطنية، واضحة معالمها وسقفها ملزم للجميع إذ لا يمكننا الولوج إلى المرحلة المقبلة دون تحديد دقيق لبرنامج وطني وفق رؤية جامعة وتقدير مشترك للمخاطر المحدقة بالمسار داخليا وخارجيّا. وأن الشأن السياسي يحتاج الى فاعلين أكفاء يعملون معا لما فيه خير الوطن وتحقيق الصالح العام وإستنفار كل القوى الخيرة في بلادنا في سبيل تحديد وإنجاز حزمة من الأولويات الضرورية كمقدمة ومدخل لمد جسور الثقة وإرجاع الأمل للمواطنين.

ولقد نجح الغنوشي وحركة النهضة التي يرأسها نسبيا في أن يفرضا نفسيهما كرقم سياسي صعب، عبر العمق الشعبي التاريخي بداية، ثم عبر المُمارسة السياسية ثانيا التي رغم هناتها لعب فيها أدوارا أولى وهامة في تجنيب حركته معارك خاسرة وهو الذي نادى بالتخلي على قانون العزل السياسي و تدخل لحسم الجدل حول مدنية الدولة في مشروع الدستور أو الفصل في الخلاف حول المساواة بين المراة والرجل وحتى الخروج من الحكم وإيجاد تسوية مع الفاعلين في المشهد السياسي والذين استفادوا من حادثتي الاغتيال السياسي التي شهدتهما تونس والتي راح ضحيتها كما هو معلوم الشهدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي ثم القيام بتحالفات وإتفقيات سياسية خصوصا مع المرحوم الباجي قايد السبسي حيث مكن لحركته الإستمرار والإستقرار في المشهد السياسي وتبني مفهوم حكومة الوحدة الوطنية.

واليوم ومع ارتفاع وتيرة الأزمة بشكل ممنهج ومتناسق من الخارج، سلط على الغنوشي ضغط عالي من الداخل ومن ما إتفق على تسميتها بمجموعة 100، مجموعة قيادية وهم للغنوشي أخوة في التنظيم والسلطة والمحنة حول مسار المؤتمر للنهضة ومسالة ترشح رئيس الحركة لمدة نيابية جديدة

وقد عمل البعض من هذه المجموعة إلى إيصال كل تفاصيل الخلاف إلى الحقل الإعلامي والرأي العام التونسي وحتى الخارجي للسعي في دفع رئيس الحركة نحو الزاوية والإحاطة به وهو أمر اعتبرته أغلبية أبناء الحركة “رغم دعوتهم للحوار والنقاش وبحث مستقبل الحركة وتوسيع دائرة الرأي والمشورة فيها” اعتبرت أن الإستقواء بخصوم الحركة وتناسي إكراهات الحكم والصراع على مسألة القيادة ومنصب الرئاسة فحسب دون تقديم رؤى ومشاريع سياسية مختلفة

لا يعدو إلا أن يكون عند عدد غير قليل تعبيرات مختلفة عن القلق الذاتي وصراع إرادات فردية للرغبة في التموقع من جديد مع الوعي بأن تفجير هذه الخلافات له ارتدادات سلبية متأكدة ليس على وحدة الحركة وتماسكها وانضباطها فحسب، بل أيضا على الاستقرار السياسي للبلاد ولذلك أشار البعض إلى “مخاطر التداول وفرص التمديد” بعكس عنوان رسالة100.

وقد تعلمنا كذلك من التاريخ أن النزاعات داخل الأحزاب الحاكمة حتى في البلدان التي لها عراقة في الديمقراطية تنتهي بكوارث سياسية مما يستدعي في بعض الأحيان قيادات إستثائية ذات خصال متفردة تتميز بها بحكم التجربة والتكوين والخبرة والممارسة لمواصلة المشوار وقيادة الحركة وسط أوضاعا سياسية متقلبة ومضطربة وهو ما يعطي مشروعية لرواج فكرة الزعامة بهذا المعنى ويعطي شرعية لفكرة أن الغنوشي لم يستكمل ادواره التاريخية في مقابل الدعوات “المزروبة” والساعية لإدخاله إلى متحف التاريخ مبكرا.