توضيح وعتاب

محمد عبد الكافي
السيد الكريم محمد بنّور حفظه الله السلام عليك من الله ورحمة.
اسمح لي أوّلا أن أقول بأني لم اتشرّف بمعرفتك الشخصيّة ولو أنّ بعض الأصدقاء ، المشتركين على ما يبدو ، حدّثوني كثيرا عنك فلم اسمع إلا الثناء والمديح فلا أشك أنك له أهلا وعسى أن تسمح الأيام بالتلاقي. قرأت قبل أيام ، بدون نظام ولا ترتيب ، بعضا من سلسلة مقالاتك التي تنشرها مشكورة صحيفة المحرّر، ذات المستقبل الزاهر المفيد ولا شك ، فهي بين أيدٍ حرّيفة مقتدرة مخلصة. أثناء مطالعتي المتقطّعة ، نتيجة عدم إتقاني معالجة أسرار الشبكة العالميّة وما تحويه ، لفت انتباهي عنوان مقالك المنشور في عدد يوم الإربعاء 31 أغسطس الماضي ونصّه: القدّافي خطط لعملية قفصة بأياد يوسفية. فاسمح لي أخي أولا أن أسألك ما تعني باليوسفية. فأنا ، وغيري كثيرون ، لا نعرف اليوسفية إلا كتسمية أريد بها تثبيت ما يدعى بورقيبية ، وكلتاهما لا تنطبق عليهما الصفة لأنها تشترط وجود مبادئ وفلسفة وقواعد وسواها كثير ، أنت أدرى به يا أستاذي الكريم ، بينما التسميتان لا تدلان إلا على طريقة كفاح ، والدليل أنها انتهت بانتهاء ذلك الكفاح. فما سمي يوسفية هو معارضة لأوضاع وسياسة وحكم ككل معارضات العالم.
أما الخبر في حدّ ذاته فمردّه لمشاركة شخص بعينه ، لا يزال حيّا شفاه الله ، يستطيع الباحث عن الحقيقة ” الموؤودة ” أن يتصل به ، فيأخذ منه ومن غيره من الإخوة الليبيين ، أصدق المعلومات وأدقها. ولتعلم يا سيدي أن هذا المواطن يعود تواجده في ليبيا لتكليفه من طرف النظام البورقيبي ، الذي تعاونتَ معه فعرفتَه من الدّاخل ، بمؤامرة لاغتيال كاتب هذه الأسطر إليك . غير أنه أبى ضميره مطاوعته فجاءني واتصل بي ، دون سابق معرفة ، ونبهني فلم أحمل مقاله محمل الجد. لكن بعد يومين ألقت قوات أمن الشقيقة ليبيا القبض على المكلف بالتنفيذ ، فاضطررت الى إخبار رجال الشرطة بما حذرني منه الزائر الغريب ، بعد أن وعدوا بضمان بقائه بليبيا ، فأعطاهم تفاصيل المؤامرة فحوكم الآخر فسجن ، وبقي صاحبنا تحت رحمة الله ورحمة زبانية القدافي بعد استلائه على الحكم. فهذا المواطن هو بورقيبي ، حسب تسميتكم ، لا يوسفي ، ومثله كثيرون . لذا وجب التحرّي والتدقيق قبل الكتابة والنشر.
ألا ترى يا أخي أن تاريخنا قد نال ما يكفيه من طمس للحقائق وتزييف لمجرى الأمور؟ ألم تحن الساعة ، بعد هذه الثورة المباركة ، وما نأمله بعدها من حريات تضمن للحق مكانه ، أن يُكتب تاريخنا بعيدا عن الأهواء والنزعات ، وأن يتحرى كاتبوه شروط ومبادئ تسجيل الماضي ضمانا للحق والحقيقة ، ووفاء لمن أصاب أو أخطا ؟ هذا ما نأمله وثقاتنا في مؤرخينا وكتابنا كبيرة تجعلنا ننتظر ظهور الحقيقة وبروز الإنصاف.
لك من أخ مغترب صادق التمنيات بالتوفيق ووافر التحية والسلام.