رياضيون يدخلون عالم السياسة: التكوير السياسي.. نعم.. ام لا؟

تونس ـ المحرر ـ محمد عبدلي
أثار نشر القائمات المزمع تقديمها لانتخابات المجلس التأسيسي ردود أفعال متباينة في الأوساط السياسية والرياضية بما ان هذه القائمات حملت أسماء رياضية معروفة على غرار الحارس الدولي السابق للترجي الرياضي “شكري الواعر” او المهاجم ياسين بوشعالة او صابر بن فرج.. وان كانت التجربة معمولا بها في أوروبا وعدة دول في العالم فإنها تبقى ظاهرة غير مسبوقة لا في الساحة السياسية ولا الرياضية الوطنيتين.
“المحرر” تناولت الموضوع وبحثت في ثنايا هذه التجربة الجديدة من نوعها ففسحت المجال للطرفين للإدلاء برأيهما فكان التحقيق التالي:
عبد الجليل البدوي (حزب العمل التونسي): الساحة السياسية تتسع للجميع
على خلاف سمير بن عمر وأنور الطاهري فان عبد الجليل البدوي أمين عام حزب العمل التونسي يعتقد ان المجلس التأسيسي ليس حكرا على الجانب القانوني المتعلق بصياغة الدستور وإنما للمجلس عدة أبعاد أخرى كوضع حكومة ومعالجة بعض القضايا الاجتماعية والثقافية..
ويضيف بأنه من المفروض ان يكون لكل حزب مواقفه وايديولوجيته التي تسبق استقطابه للرياضيين الذين سيكونون مجندين لخدمتها والتعريف بها والمدافعة عنها لذلك لا ضير في دخولهم المعترك السياسي والحزبي طالما يتوفرون على عدة مقومات كالثقافة والقدرة على التعريف بمبادئ حزبهم وخاصة إشعاعهم كرياضيين.
ويؤكد الأمين العام لحزب العمل التونسي ان حزبه لا يضم لاعبين مشهورين لكنه لا يرى مانعا في اقتفاء اثر الاحزاب التي سبقته الى ذلك وانه يرحّب بأي لاعب او فنان يرى توافقا بين فكره ومبادئ الحزب واهدافه. من جهة اخرى، فان البدوي يرى أنّ العملية تبقى سلاحا ذا حدّين بما ان الفشل قد يضرّ بالطرفين وخاصة اللاعب الذي كان يمني النفس بشهرة مضاعفة  وكسب مادّي فان لهيب السياسة قد يحرقه ويحرق احلامه.
وأنهى عبد الجليل حديثه بالتأكيد على ان المجلس التأسيسي استحقاق مهم على درب بناء تونس الديمقراطية وهو ما يتطلب تضافر كل الشرائح وأصناف المجتمع التونسي بعيدا عن الاقصاء والتهميش اللذين عان منهما الشعب لاحقاب طويلة.
سمير بن عمر (المؤتمر من اجل الجمهورية): استخفاف بالاستحقاق
واما سمير بن عمر عضو المكتب السياسي لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية فيرى ان الوقت قد حان ليتمتع كافة أفراد الشعب التونسي بحقهم في المشاركة في الحياة السياسية للبلاد، الا ان الجميع مدعو للعب الدور الذي يستطيع الإيفاء به لذلك فان عملية ترشيح أسماء رياضية على رأس قائمات المجلس التأسيسي يعتبر ظاهرة صحية. الا ان الإشكال يتعلق ببعض الأسماء  التي وقع الزجّ بها في هذا الاستحقاق رغم افتقارها للكفاءة والمستوى العلمي وكانت شهرتهم فقط هي العامل الرئيسي لاختيارهم. ويضيف بن عمر ان المجلس التأسيسي استحقاق غاية في الأهمية لانه سيؤسس لمستقبل دولة وشعب ناهيك وانه سيقوم بصياغة الدستور وهو ما يتطلب معرفة قانونية وكفاءة علمية الى جانب الخبرة السياسية وهي عوامل تنتفي في بعض الأسماء.
الرياضيون كانوا سابقا مختصين في الرياضة وجمع الأموال ولم تكن لهم مشاركات سياسية ونضالية تمكنهم من لعب دور رياديّ في هذه المرحلة المهمة من تاريخ تونس لذلك كان اختيار البعض جزافا.
ويعتبر عضو حزب المؤتمر من اجل الجمهورية ان الأحزاب التي فشلت في وضع موطأ قدم لها بين الجماهير إضافة الى عدم قدرتها على استشراف برامج ترتقي بالبلاد حاولت عبر المال السياسي واستمالة الرياضيين الى تعويض فشلها وضمان أيسر الطرق الى المجلس التأسيسي.
ويختم سمير بن عمر ان هذه الظاهرة تحمل في باطنها استخفافا بالمحفل الانتخابي بما ان الشعار الذي ترفعه ينحصر في الوصول الى المجلس التأسيسي بكل السبل المشروعة منها وغير المشروعة.
شكري الواعر: ثنائية السياسة والروح الرياضية
عبّر شكري الواعر عن سعادته بخوض هذه التجربة التي تتنزّل في فترة تعيش فيها البلاد تحوّلا جذريا يؤسس لمرحلة جديدة فكان من الطبيعي ان يتقدم عدد هام من المواطنين لممارسة حقهم في العمل السياسي لذلك لا يعدّ دخول الرياضيين لهذا المعترك غريبا لانتمائهم لهذا الوطن، ويضيف الحارس الدولي  السابق أنّ تونس في حاجة ماسّة لكل ابنائها الذين يريدون خدمتها والمساهمة في إرساء المشروع الديمقراطي لتونس الجديدة بفضل برامج صادقة. ويعتبر الواعر ان البرامج هي العنصر الكفيل لنجاح الأحزاب وليس الأسماء ويبقى اقتناع المواطنين ووعيهم هو الفيصل عند التصويت. وعن كيفية انتمائه لحزب الاتحاد الوطني الحر يقول شكري بان عديد الأحزاب اتصلت به طالبة انضمامه لصفوفها لكنه فضله عنها لاقتناعه بايديولوجية الحزب وبرامجه التي تتلاءم مع فكره وقناعاته مشددا على ان هذا الحزب ان حاد عن المبادئ والأهداف التي بعث من اجلها فانه سينسحب منه دون أدنى شك. وعرّج حارس الترجي الرياضي سابقا على التعليقات التي تداولتها المواقع الاجتماعية من ان الرياضي التونسي ليس  باستطاعته النجاح في السياسة بما ان المسالة سابقة لاوانها على اعتبار ان هذا التشكيك لا يستقيم طالما لم ينطلق العمل بعد، قبل ان يؤكد بانه يتفهم المعترضين لغياب تجربة سابقة يمكن ان يقيسوا عليها. وختم الواعر حديثه بالإشارة الى ان الديمقراطية هي احترام وتقدير للأخر وللقوانين وليس العكس ولم لا يستفيد الرياضي من تجربة السياسي وان يستقي السياسي الروح الرياضية من الرياضي.
أنور الطاهري (حزب الوفاء لتونس): الظاهرة تدخل في بوتقة الإشهار
اما انور الطاهري امين عام حزب الوفاء لتونس فقد اعتبر ان النتيجة لن تكون محسومة لفائدة الرياضيين الذين يتصورون ان الميدان السياسي شبيه بالرياضة على مستوى الاحتراف وجمع الاموال.
ويضيف الطاهري ان ما يصحّ للرياضة قد لا يصحّ للسياسة التي تختلف ممارستها كثيرا ومع ذلك فانه يؤكد على ان أصحاب النوايا الصادقة والكفاءات من حقها ان تنال حقها في العمل السياسي اما الذين غايتهم الكسب المادي فقد تحرقهم اضواء السياسة. من جهة اخرى، فيرى امين عام حزب الوفاء لتونس ان بعض اللاعبين قد يقعون في فخّ استغلالهم اشهاريا من خلال انتمائهم لاحزاب لم تتوصل الى صياغة او ايجاد برنامج، ما دفعها الى السعي وراء المشاهير حتى تعوّض ذلك، كما ان طائفة أخرى من هذه الأحزاب لم تستطع اما لضيق الوقت (أحزاب جديدة) او لعجزها ضمان قاعدة جماهيرية فعوضت ذلك بالبحث عن تعبئة باستمالة مشجّعي الرياضيين علّها تضمن من ورائهم موطأ قدم في المجلس التأسيسي.
وبالإضافة الى ذلك، يعتقد الطاهري ان المال السياسي هو وراء استقطاب المشاهير .
ياسين بوشعّالة: لست غريبا عن السياسة
من جهته فقد اعتبر ياسين بوشعالة مهاجم الترجي الجرجيسي ان الفكرة جديدة وطموحة وان الحق  في العمل السياسي تكفله القوانين لكل التونسيين لكن يبقى الأهم هو توفر مستوى معين من الوعي والثقافة والمبادئ والأفكار التي تتضافر لخدمة مصلحة واحدة هي مصلحة تونس. ويضيف بوشعالة ان انتماءه لحزب العدالة والتنمية كان بمبادرة شخصية منه خاصة  وانه حزب وسطي معتدل ومرجعيته إسلامية كما انه يتوفر على ايديولوجيا ومصادر تمويله شفافة اضافة الى ان كوادره أناس معروفون بنزاهتهم. ويصف مهاجم النادي الافريقي سابقا دخوله المشهد السياسي بأنه من منطلق حبه للوطن لم يرد ان يكون سلبيا وان ايمانه وافكاره هما من دفعا به للمساهمة مع المجموعة الوطنية في ارساء التجربة الديمقراطية بعد سنوات طويلة رزحت فيها البلاد تحت طائلة الديكتاتورية. واعتبر بوشعالة ان سعي بعض الأحزاب وراء الوجوه الرياضية اللامعة بانها عملية تعبئة تعتمد كل الوسائل الشرعية منها وغير الشرعية الا ان المواطن التونسي له من الذكاء والفطنة ما يجعله يكشف هذه الألاعيب التي تهدف فقط لتكبير الرصيد واستقطاب الأصوات وسيكشف الصندوق عن ذلك.

الظاهرة في العالم
رغم ان مشاركة مشاهير الرياضة في تونس وانصهارها في العمل السياسي لازالت في خطاها الاولى وهو ما يفسّر ردود الافعال الضخمة حول بعض الاسماء، الا ان الظاهرة ليست غريبة على المستوى العالمي وفي هذه الاسطر نسوق بعض الاسماء التي مرت من بوابة الرياضة الى اضواء السياسة:
–    جورج وياه: المهاجم السابق لمنتخب ليبيريا ومهاجم ميلان الايطالي وبعد صولات وجولات في ملاعب الدوري الايطالي جعلته يكنّى بـ”مسترجورج” تقدم منذ سنوات قليلة تحت طلب جماهيري الى خوض معترك السياسة من الباب الكبير بما انه ترشح لرئاسة بلاده قبل ان يقتنع بمركز الوصافة.
–    سيرجيو برلسكوني رئيس نادي ميلان الذي مرّ من ملعب سان سيرو الى كرسي رئاسة وزراء ايطاليا قبل ان يلتحق به رئيس ليفورنا الايطالي “تشامبي” الذي اصبح رئيسا لايطاليا.
–    نجم كرة القدم البرازيلية وأحد أفضل اللاعبين على مرّ التاريخ الأسطورة “بيليه” الذي نال كرسي وزارة الرياضة في بلاده بعد ان حطم رقما خرافيا من الأهداف بألف إصابة أدخلته موسوعة الأرقام القياسية “غينيس”.
–    ولم يكن العداء الأسطوري “سيباستيان كو” اقل  حظّا بما ان البرلمان البريطاني كان قبلته بعد ان أعلن اعتزاله المضمار وذلك بتمثيله حزب المحافظين.
قائمة مشاهير الرياضة في تونس الذين اعلنوا خوضهم معترك التأسيسي:
–    منجي بحر: رئيس قائمة حزب المبادرة بولاية بن عروس
–    ياسين بوشعالة: رئيس قائمة حزب العدالة والتنمية  بولاية صفاقس
–    صلاح الدين الزحاف: رئيس قائمة مستقلة بولاية صفاقس
–    شفيق الجرّاية: رئيس قائمة مستقلة بولاية صفاقس
–    صابر بن فرج: رئيس قائمة حزب المبادرة بولاية سوسة
–    شكري الواعر : رئيس قائمة الحزب الوطني الحر بولاية تونس