لوموند: حقوقيون وكتاب يدعون المجتمع الدولي لعدم مواصلة غضّ النظر عمّا يحصل في تونس

“نونس تتجه رويدا رويدا نحو الفوضى والانحراف الاستبدادي”.

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية في نسختها الورقية ليوم امس الاحد 10 اكتوبر 2021 مقالا تحت عنوان “حول تراجع الحقوق في تونس… يجب على المجتمع الدولي الا يواصل غض النظر” حمل تواقيع مجموعة من الحقوقيين والمفكرين والاعلاميين والناشطين من فرنسا وتونس والمغرب والجزائر ولبنان دعوا فيه المجتمع الدولي لـ”التحرك ازاء ما يحصل في تونس”.

وجاء في المقال ” يوم 25 جويلية اعلن الرئيس التونسي قيس سعيد عن تجميد البرلمان ورفع الحصانة عن النواب وأقال رئيس الحكومة وايضا الكاتب العام للحكومة وكل الوزراء الملحقين برئاسة الحكومة كما اقر منع الدخول الى مقر رئاسة الحكومة حتى على الموظفين”.

وذكر بأن” قيس سعيد تولى يوم 24 اوت الماضي التمديد في تجميد البرلمان” وبانه “استأثر يوم 22 سبتمبر بموجب امر رئاسي بكل السلطات خارج اطار كل شرعية”

مضيفا انه “كرمز على الانقلاب تمركز الجيش امام مقرات البرلمان والقصر الرئاسي وقصر الحكومة تحسبا لاحتواء كل تحركات احتجاجية محتملة”.

واعتبر الموقعون على المقال ان “تونس مهد الربيع العربي اضحت في خضم عملية استيلاء على السلطة في خدمة سياسات رجعية” وان ذلك” يستوجب رد فعل قوي من المجموعة الدولية”.

واضافوا ان “تعيين نجلاء بودن يوم 29 سبتمبر على راس الحكومة مع اختصاصات محدودة لا يقطع مع الانحراف الذي تم وانه على عكس من ذلك امتداد له”.

وابرز المقال “ان الرئيس التونسي تذرع بتأويل خاص به للفصل 80 من الدستور لارساء حالة الاستثناء بسبب الخطر الداهم والحال ان العديد من المختصين في القانون الدستوري اتفقوا على ان لا شيء يبرر كل ذلك الاحتكار للسلطة وتجميد البرلمان رغم انتخابه بصفة ديمقراطية ونددوا بالتاويل الخاطىء للقاعدة الدستورية.

” وتابع “رافق هذا الانقلاب الحقيقي بفضل التدخل العسكري اجراءات من المفروض انها ستقضي على الفساد وتجسدت بالتالي عملية “الايادي النظيفة” لرئيس الدولة بايقافات في صفوف النواب وبفرض اقامات جبرية ومنع من السفر خاصة باعتماد الاجراء الحدودي س17.ومن المفارقات ان اجراء الاقامة الجبرية شمل ايضا الرئيس السابق لهيئة مكافحة الفساد شوقي الطبيب.

وبالتوازي مع ذلك عمل الرئيس التونسي شيئا فشيئا على ارساء قضاء استثنائي بعودة ظهور المحكمة العسكرية وتحييد القضاء المستقل. وكان المثقفون والمدافعون عن حقوق الانسان او المحامين الذين ابدوا شكوكهم حول نوايا الرئيس عرضة في سياق الاضطهاد لوضعهم ضمن قائمة سوداء كانت وسائل التواصل الاجتماعي اساسا لها.”

وذكر المقال بان جائزة نوبل للسلام اسندت سنة 2015 الى الرباعي الراعي للحوار الوطني الاتحاد العام التونسي للشغل واتحاد الصناعة والتجارة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان والهيئة الوطنية للمحامين للدور الذي لعبه الرباعي بعد ثورة 2011.

واعتبر الموقعون على المقال ان “الاستيلاء على السلطة والاساليب المستعملة تهدد بعودة تونس الى شكل من اشكال العصر الحجري الفكري والقطع مع افكار الثورة “وانه “في نفس الوقت لا احد يعلم من يتولى الشؤون اليومية للبلاد والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي” محذرين من ان “البلاد تتجه رويدا رويدا نحو الفوضى والانحراف الاستبدادي”.

وجاء في المقال “سيذكر التاريخ ايضا ان الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي كان وراء قانون المساواة في الميراث بين الجنسين وبأن قيس سعيد قبر هذا المشروع مما اثار غضب الجمعيات النسائية.

وبخصوص عقوبة الاعدام فقد قال الرئيس التونسي ” لا اعتقد ان الحل يكمن في عدم ارساء عقوبة الاعدام ” كما يعارض قيس سعيد عدم تجريم المثلية…من المروع ان تونس التي اضاءت الشمعة الاولى في الربيع العربي واظهر المجتمع المدني فيها منذ فترة طويلة تمسكه بالمبادىء الاساسية للديمقراطية وحقوق المراة والاقليات تعرف اليوم مثل هذا التراجع باعتراف الجميع.”

واضاف “صحيح ان تونس كافحت منذ سنة 2011 لوضع دستور جديد وتجميع طبقة سياسية تمكنها من تحقيق الاستقرار والانسجام ومن مواصلة انتقالها نحو ديمقراطية حديثة غير ان الاستغلال الديماغوجي من قبل الرئيس قيس سعيد للشعور المشروع بخيبة الامل يندرج ضمن خط الانظمة الشعوبية والتي تعمد باسم مصلحة الشعب الى الغاء كل السلطات الاخرى….ليست الديمقراطية بتونس في حالة سبات فحسب بل انه رافق التسلط الاستبدادي تراجع في الحقوق الفردية “.

وخلص المقال الى انه “لم يعد من الممكن للمجتمع الدولي ان يغض النظر ويتعين عليه مواجهة حقيقة نظام يسقط في القيصرية ومازل من الممكن ايقافه”.

الممضون على المقال: الفيلسوف وعالم الاجتماع إدغار موران-الباحث في العلوم السِّياسيَّة والإسلاميَّات فرانسوا بورغات-الأستاذ باتريك بودوان الرَّئيس الشَّرفي للفيديراليَّة الدُّوليَّة لحقوق الإنسان-الكاتب والصُّحفي آلان غراش-عالم الاجتماع والكاتب والخبير الدُّولي والمُقرِّر الخاص الأسبق للأُمم المُتَّحدة وعضو اللَّجنة الاستشاريَّة لمجلس الأمم المُتَّحدة لحقوق الإنسان ومُقرِّرها حول استعادة الأموال المنهوبة جون زيغلار من سويسرا-المناضلة الحقوقيَّة المغربيَّة خديجة الريادي- المحامي الفرنسي ويليام بوردون- السِّياسي الفرنسي الألماني عن حزب الخُضر والنَّائب السَّابق بالبرلمان الأوروبي دانيال كوهن بينديت-البرلمانيَّة الفرنسيَّة سنية كريمي-الكاتب اللُّبناني إسحاق حبش-الرَّسَّام الكاريكاتوري زاد من تونس-السِّياسي عن حزب الخُضر والصُّحفي الفرنسي نووال مامار- المُؤرِّخ المغربي مُعطي مُنجب-الأستاذ دومينيك روسو أستاذ وفقيه القانون الدُّستوري-سعيد الصَّالحي من الرَابطة الجزائريَّة لحقوق الإنسان- الكاتب الفرنسي آرنو فيفيان-الصُّحفي والكاتب توفيق بن بريك من تونس.