رئيس الجمهوريّة متشنّجا ..يهاجم ويشيطن مظاهرة 10 أكتوبر المناهضة لانقلابه على الدستور..!!

هاجم الرئيس قيس سعيّد في فيديو منشور له على صفحة الرئاسة منذ قليل اليوم السبت.. لدى استقباله رضا الغرسلاوي المكلّف بتسيير وزارة الداخليّة.. المظاهرة المبرمج تنظيمها يوم غد الأحد 10 أكتوبر 2021 على الساعة العاشرة صباحا من طرف الرافضين لانقلابه على الدستور وإلغائه المؤسّسات الدستوريّة واحتكاره كلّ السلط لنفسه..
وقد بدا سعيّد غاضبا وأبدى إنزعاجا واضحا من المظاهرة.. قائلا أنّه إذا كانت هذه المظاهرة ليوم الأحد هي الدعوة إلى “النفير” فإنّ المظاهرة التي خرجت يوم 03 أكتوبر المنقضي (المساندة لإجراءاته) كانت والحالة تلك “رجما للشياطين”.. وبدا متشنّجا كعادته في توجيه التهم لمعارضيه وخصومه السياسيّين.. مستعمل أقذع العبارات في اتّهامهم.. مهدّدا إيّام بأنّه يملك “راجمة صواريخ قانونيّة في مواجهتهم..
ويبدو حديث رئيس الجمهوريّة قيس سعيّد عن القانون وتطبيق القانون وإطلاق الصواريخ القانونيّة مضحكا وغريبا وسرياليّا.. ذلك أنّ قيس سعيّد خرج أصلا من إطار تطبيق القانون والخضوع له.. فجعل نفسه أصلا فوق الدستور وفوق كلّ القوانين.. وأعطى لنفسه بنفسه بمجرّد أمر رئاسي منفرد وغير دستوري شرعيّة إصدار وتشريع القوانين.. بما يجعل كلّ تشدّق للرئيس سعيّد بالقوانين وزعم إنفاذها كما يقول.. غير ذي موضوع بكلّ المقاييس.
من جهة ثانية.. وبرغم أنّ قيس سعيّد زعم أنّه من الأدلّة على عدم استبداده هو عدم منعه المظاهرات المناهضة له.. قائلا أنّه لو كان هناك مسّ بالحريّات لتمّ منعهم من الحضور أو من تنظيم هذه المظاهرات.. فإنّ تعمّده استقبال وزير الداخليّة بالوكالة عشيّة محاولة حشد تجمّع شعبيّ احتجاجي ضدّه.. ومهاجمته للمتظاهرين المناهضين لإجراءاته وشيطنتهم وتوجيه التهم القذرة والخطيرة لهم بانعدام الوطنيّة والعمالة والفساد هو محاولة لتأليب وزارة الداخليّة والجهاز الأمني ضدّهم..!!!
بل انّ الخطاب الصادر عن رئيس الجمهوريّة الذي اعتبره الدستور الذي ألغاه مجسّما لوحدة التونسيّين.. يقوم في الحقيقة بتحريض جزء من الشعب التونسي ضدّ الجزء الآخر.. من ذلك قوله بأنّ من خرج للتظاهر مساندة له كان يرجمون الشياطين.. في إشارة لخصومه السياسيّين ومعارضيه.. وهي الدعوة التي قد تتحوّل فعلا إلى “رجم” حقيقي من أنصاره لمن يتظاهر ضدّه.. خاصّة وقد لوحظ أنّ أنصار قيس سعيّد يتعمّدون في كلّ مرّة التجمّع في مواجهة الوقفات الاحتجاجية ضدّه ويهاجمونها كلاما وشعارات..
كما شهدت عدّة مدن بالجمهورية تحرّكات لأنصاره لمواجهة سياسيّين آخرين ومحاولة طردهم ومنعم من النشاط الحزبي والسياسي والجماهيري..
وإنّ تواصل الخطاب التحريضي لرئيس الجمهورية بتلك الطريقة قد يؤدّي إلى ما لا يحمد عقباه.. وإلى تصاعد أعمال العنف اللفظي والمادي باسم حماية “مسار التصحيح” و”نصرة الزعيم” عبر “رجم الشياطين”..!!!
في نفس اللقاء.. حاول الرئيس سعيّد تبرير اللّجوء إلى المحكمة العسكريّة اتّجاه مدنيّين (منهم معارضين له).. وحثّ وزارة الداخليّة والأمن والقضاء في لهجة تهديد واضحة على سرعة تتبّع ومحاكمة ومعاقبة من يتحدّث عنهم دون أن يسمّيهم.. ويُفهم من السياق أنّ المقصود بهم هم من يناصبهم الرئيس سعيّد العداء أو يتّهمهم بالفساد أو العمالة أو إنعدام الوطنيّة.
في النهاية.. فإنّ اجتماع قيس سعيّد اليوم بالمكلّف بوزارة الداخلية.. وطريقة ومحتوى وأسلوب خطابه.. تعكس بوضوح توتّر واهتزاز الرئيس.. وضيقه من تصاعد وامتداد الرفض الشعبي لاجراءاته.. بما يزيد قي اتّساع الضغوط الداخليّة والخارجيّة عليه.. ويضعف موقفه في المضيّ قدما ليس فقط في السيطرة بمفرده على كلّ السلط ومفاصل الدولة.. وإنّما في محاولته فرض برنامجه السياسي الهلامي الشعبوي على كلّ التونسيّين وتسطير مستقبلهم بارادته المنفردة..
ولن ينجح في ذلك..
Peut être une image de une personne ou plus et texte