الحوار الوطني.. للإنقلاب على نظام الحكم أم لإنقاذ البلاد؟

نفى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي في حوار مع جريدة “الشارع المغاربي” الصادرة اليوم الثلاثا ء1 ديسمبر 2020 أن يكون هدف المبادرة التي تقدّم بها أمس الإثنين لرئيس الجمهورية قيس سعيد تغيير الحكومة أو تغيير طرف فيها، مشددا على أنّ المبادرة تتضمّن حوارا اقتصاديا واجتماعيا يهدف الى إخراج البلاد من أزمتها الراهنة.

ومن جانبه، قال الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل سامي الطاهري في تصريح لجريدة ”الصباح” إن مبادرة الحوار الوطني التي قدمها الاتحاد تشمل الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، مشيرا إلى أن المنظمة الشغيلة قامت بدورها وهو ينتظر تفاعلا من رئيس الجمهورية وله ثقة في قدرة الرئيس على التجميع في غياب التوافق داخل البرلمان.

وبخصوص استثناء بعض القوى السياسية من المشاركة في الحوار الوطني، قال الأمين العام المساعد باتحاد الشغل سامي الطاهري إن هذه الأطراف هي المتسببة في الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد، لذلك تم استثناؤها وليس إقصاؤها من الحوار على اعتبار أنها ترفض مدنية الدولة وتعادي قوى المجتمع المدني، وفق تعبيره.

ودعت عديد الأطراف السياسية منذ أسابيع إلى تنظيم حوار وطني يجمع مختلف التشكيلات السياسية والفكرية داخل البرلمان وخارجه بمشاركة المنظمات الوطنية من أجل الخروج من الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها البلاد في وقت دعت أطراف سياسية واجتماعية إلى استثناء بعض الكتل في البرلمان من هذا الحوار.

ودعت حركة النهضة في أكثر من مناسبة إلى إجراء حوار وطني شامل يجمع كل الأطراف -إلا من رفض المشاركة- من أجل إيجاد حلول تّوافقية بخصوص جميع القضايا السّياسية والاجتماعية والاقتصادية والأولويات الوطنية.

كما طالب التيار الديمقراطي بإطلاق حوار وطني اقتصادي واجتماعي يجمع كل الفرقاء السياسيين والاجتماعيين والخبراء والأطراف الحكومية لوضع رؤية مشتركة تقطع مع “الاقتصاد الريعي وتؤسس لمنوال تنموي جدي” يضمن تنمية الثروة وتشجيع الاستثمار واستحداث مواطن الشغل ويبعث الأمل في أنّ تونس العدالة الاجتماعية والجهوية ممكنة.

ويبدو أن الدعوة الذي أطلقها التيار، يرفضها أمينه العام السابق محمد عبّو والذي يعتبر أنّ تشريك كل الأطراف في الحوار أمرا غير مجد داعيا رئيس الجمهورية إلى استثناء حركة النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة من الحوار.

من جانبه، قال النائب سالم الأبيض عن حركة الشعب أن هنالك أطراف غير مرغوب فيها في إدارتها للحوار مبيّنا أن جزء من الأزمة السياسية سببها نتائج الانتخابات التي أنتجب مشهدا سياسيا غير منسجم.

انقلاب على نظام الحكم

ندد الحزب الجمهوري بكل” دعوات الانقلاب على الدستور تحت غطاء الظرف الاستثنائي”، داعيا في المقابل رئيس الجمهورية باعتباره رئيسا لكل التونسيين الى الاسراع بالالتقاء بالاحزاب السياسية و الأطراف الاجتماعية و الكتل النياببة و الشخصيات الوطنية لرسم ملامح الخروج من الازمة و ضمان وحدة عمل مؤسسات الدولة و نجاعة تدخلها.

وعبر الحزب الجمهوري في بيان له أمس، عقب إجتماع مكتبه السياسي، عن قلقه البالغ ازاء أداء مؤسسات الدولة المتسم باستمرار صراع النفوذ بينها بدلا عن التنسيق و التعاون لايجاد حلول للازمة متعددة الابعاد التي تردت فيها البلاد ،في ظل عزوف رئيس الجمهورية عن لعب دوره السياسي على رأس الدولة بصفته ضامنا لوحدتها و سلامتها ، و غياب شبه كلي لحكومة فاقدة للحلول و التصورات القادرة على مواجهة التحديات ، و برلمان غارق في الفوضى و العجز مع مواصلة التحالف الداعم للحكومة إبتزازه لها و دفعها للاستجابة الى رغبته الجامحة في إقتسام مغانم السلطة.

وأكد الحزب على شرعية التحركات الشعبية التي تعرفها أغلب الجهات و أحقية مطالبها في الشغل و التنمية عشر سنوات بعد ثورة الحرية و الكرامة، داعيا الى تأطير تلك التحركات و المحافظة على سلميتها و حمايتها من توظيف القوى الفوضوية و المعادية للثورة التي تسعى الى اشاعة الفوضى و الخراب كمقدمة للاجهاز على مسار الانتقال الديمقراطي.

كما ثمن دعوات تنظيم حوار وطني ينتهي الى وضع سياسات جديدة لمواجهة الأزمة الخطيرة الي تمر بها البلاد و تكليف الحكومة بتنفيذه خلال سقف زمني محدد و تحت رقابة البرلمان و المنظمات الوطنية و الاحزاب السياسية بعيدا عن نزعات التموقع و اعادة اقتسام الحكم.

وإعتبر الحزب الجمهوري ان شروط انعقاد مثل هذا المؤتمر لم تنضج بعد في ما يخص الاتفاق على الجهة الراعية له و الاطراف المشاركة فيه و جدول اعماله و اهدافه النهائية.

عياض اللومي

حيث قال القيادي في حزب قلب تونس عياض اللومي أن مطالب المحتجين اليوم ليست مطالب اجتماعية، لافتا إلى أن الاجتجاجات التي تشهدها البلاد اليوم تحولت إلى تحركات سياسية لقلب النظام على غرار المطالبة بحل البرلمان وتدخل الجيش وتطبيق الفصل 80.

وفي ظل هذا المشهد المتباين حول الأطراف التي ستشارك في الحوار الوطني، فإنّ الكتل البرلمانية وحدها من لها الشرعية الحقيقية في نجاح الحوار باعتبار أن أي تغيير على مستوى البرامج والرؤى يمرّ من البرلمان وفي صورة استثناء كتل وازنة فسيكون الحوار أمام فرضية فشل مرحلة تطبيق النقاط المتفق حولها.

ولذلك فإنّ إجراء أي حوار يفترض مشاركة الجميع لتجنّب الإقصاء، وكذلك تجنّب فشل تفعيل المخرجات وحتى لا يكون حوارا وطنيا يهدف إلى تغيير المشهد السياسي العام في البلاد كما طالب بذلك محمّد عبو من خلال دعوته رئيس الجمهورية إلى تطبيق الفصل 80 من الدستور بأخذ بزمام الأمور وتجاوز الأطراف التي يجب استثناؤها من الحوار.