ليس في الساحة من يملك طول نفس الغنوشي وليس للثوريين القدامى والجدد جثث دفنت في الخرسانة

حتى اللحظة هناك قراءة واحدة في حين يمكن توقع معنى اخر وقراءة اخرى الجاري الان ….
التاكيد على فساد النهضة …و نفاقها وخيانتها للثورة ….يرد عليه انصار النهضة بتبجح اطفال وجدوا لعبة جميلة …دون رؤية في تقديري …

في هذه القراءة هناك مطاعن كثيرة اولها ان الثوريين منحوا انفسهم وسام الثورية …وهي سردية ليست محل اتفاق وطني ولا علمي ولا تاريخي …فالنهضة مثلا لم يكن لها سفراء ضمن ديبلوماسية بن علي ليمكن المزايدة عليها …(دعنا من المجزرة وهل كانت مجزرة مدنية ام سياسية )

سردية الثورية في تونس هي رواية في تمجيد الذات … كثيرون منحوا انفسهم لقب ثوار ووجدناهم في قلب وزارة داخلية بن علي ….وكل الذين مروا من حفلات التعذيب يعرفون من عذبهم واين وجدوهم بعد الثورة ….
بالنسبة لي كمواطن تونسي غير ملزم الا بقراءتي الخاصة للتاريخ ….حيث لا امنح البطولة لاحد ارى ان كل من قبل مخرجات القصبة 2 و لجنة بن عاشور ثم دخل مسار الانتخابات تخلى عن كل ثورية وقبل لعبة الاصلاح السياسي المتدرج …ولا يحق له الان ان يخرج من جبة الاصلاحي الى الثوري …يكفي انه في برلمان ناتج عن مخرجات القصبة 2 و اعتصام الرحيل ….لذلك …لن اعالج المسالة من زاوية ثوريين ضد رجعيين (خماج خونة فسدة الخ)

هنا تحل القراءة الثانية والتي لم يات وقتها لانها ستكون بعد زمن

اخذ الامر من زاوية اشمل …زاوية التاريخ السياسي العربي الحديث الذي انتهي بنا الى الربيع العربي (انظر بوست زهير اسماعيل) كانت هناك معركة ولا تزال مستمرة واليوم راينا فيها فصلا جديدا.

علمانيون حداثيون ليبراليون لائكيون (اختاروا اللفظ الذي يلائكمم) لم يقبلوا ابدا ولن يقبلوا حتى قيام الساعة ان يكون في مشهد سياسي ديمقراطي اسلاميون …يشاركون ويربحون ويحكمون ….في اكثر الحالات تواضعا للديمقراطية هناك من يقبل بالاسلاميين كوسيلة نقل …ليركبه الى السلطة اما ان يكون اسلامي حاكم فهذه لا وكل قوى الارض لم تغير هذا الموقف … ولكن عاهة هذا الموقف انه لم ينبته بعد الى ان الشارع (الشعب الحمير البهائم العمياء) قد رفضت استمرار هذا الصراع وخرجت منه …وهي تخرج منه بسرعة غير متوقعة …
اين قلب تونس (الوساخة التونسية المقززة للثوريين) في هذا ؟
اكثر من ربع مليون صوت لقلب تونس (38نائب)…تقبل خطاب القروي ولم يستمع الى حديث الفساد الذي يلاحقه اسمتع الى خطاب النفعية المباشرة التي تعيش خارج خطاب الايديولوجيا والاقصاء اياه ….والذي لم يراجع نفسه ….الخطاب الذي يبتعد عن معركة الجماعة الثورية ….التي لم يرها وقت حاجته ….الى التغيير…
موقف النهضة …الخائن هو وسيلتها الى حفظ كيانها …اولا والى انهاء الصراع بانهاء فاعليه …وهم منسجم مع خطها الفكري والسياسي الذي رتبت فيه خصومها ( اعداءها ) …النهضة بين 2014-2019 انهت اليسار السياسي الظاهر وبين 2019-2024 ستجهز على وسيلة النقل اليسارية المتبقية والعائدة بوجوه مختلفة .
هل هي تقترب من الشعب هي اولا تنظف الطريق من اليسار الذي مازلت تجد سوطها على جلود ابنائها ….وتتحرك في المتاح وهو ليس ثوريا …ستقدم حكومة تدبير اليومي بدون ابداع …وستكون حكومة هشة ولكن لها 109 مضمونة …في انتظار ملل الثوريين من الثورية …
معطى تفصيلي مهم …يزعج الفراشات الثورية ….ليس في المشهد الان من يملك طول نفس الغنوشي في السياسة …لقد بداها في الخمسينات طالبا ناصريا …

نذكر في الاخير ليس للثوريين القدامي والجدد جثث دفنت في الخرسانة …

بقلم الدكتور نورالدين العلوي