جايك والاس سفير أميركي سابق لدى تونس: السبسي و الغنوشي ساهما في توطيد دعائم الدولة التونسية وتجنُّب العثرات

اعتبر جايك والاس السفير الأميركي السابق لدى تونس ان الاجتماعات السرّية التي جمعت الراحل السبسي مع راشد الغنوشي، زعيم النهضة، رسمت معالم الانتقال الديمقراطي في تونس. وقد عمل السبسي والغنوشي معاً على أساس الاحترام المتبادل، واتّفقا على مبدأي الإشراك السياسي والتوافق الوطني اللذين طبعا تلك المرحلة.

ويقول والاس في مقال نشر ب مركز كارنيغي للشرق الاوسط :على النقيض من التطورات السياسية في بلدان أخرى في المنطقة، أدرك السبسي الحاجة إلى السماح بمشاركة حزب إسلامي ملتزم بالديمقراطية في العملية السياسية في تونس.

واشار السفير الامريكي السابق لدي تونس بان الحوار بين السبسي والغنوشي قد ساهم في ترسيخ أسس التسويات التي أتاحت للمجلس التأسيسي إقرار دستور ديمقراطي جديد في العام 2014، وسهّلت انتقالاً سلمياً آخر للسلطة من النهضة والترويكا إلى حكومة مؤلَّفة من شخصيات مستقلة نظّمت انتخابات جديدة في وقت لاحق من العام نفسه.

ويقول والاس في مقالته : تعاون السبسي مع الغنوشي وتأييده إشراك جميع الأطراف الملتزمة بالديمقراطية في العملية السياسية، ساهما في توطيد دعائم الدولة التونسية وتجنُّب العثرات التي اعترضت سبيل بلدان أخرى في المنطقة بعد الربيع العربي.

ويري السفير الامريكي السابق لدي تونس بان قوة الديمقراطية التونسية كانت واضحة في الأيام التي أعقبت وفاة السبسي. بانتقال السلطة بسلاسة إلى رئيس مجلس النواب محمد الناصر عملاً بأحكام الدستور. وبادرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات سريعاً إلى العمل على تنظيم انتخابات رئاسية على نحوٍ مستعجل تماشياً مع مندرجات الدستور. وعلى الرغم من عدم وجود محكمة دستورية تعمل كما يجب، طُبِّق الدستور كما يجب، وبقي الهدوء يعمّ البلاد.

ويري والاس بان الانتخابات الرئاسية السابقة لاوانها لن تحدث تغييراً جوهرياً في العملية الديمقراطية. بل انه يعتبر ان مبدأي الإشراك والتوافق الوطني سيساهمان في أداء دور أساسي في توجيه دفة البلاد في المرحلة المقبلة. وسوف يرتدي بناء التوافق الوطني أهمية خاصة فيما تتعامل الحكومة الجديدة مع الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها تونس. ففي ظل هذا الوضع، سيتعين على الفرقاء التعاون في ما بينهم لحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية من أجل خير البلاد.

ويخلص السفير الامريكي السابق لدي تونس بان اهمية الوعي لدى الشعب التونسي هو الذي سيحدد نجاح الانتقال الديمقراطي قائلا : عندما كنت سفيراً للولايات المتحدة في تونس، غالباً ما نصحتُ التونسيين بألا يصابوا باليأس بسبب التعقيدات التي ترافق عملية الانتقال الديمقراطي، مُشيراً إلى ما واجهته الولايات المتحدة أيضاً في المراحل الأولى لبناء نظامها الديمقراطي. ويحضرني في هذا الصدد جواب أحد الآباء المؤسّسين للولايات المتحدة، بنجامين فرانكلين، لدى خروجه من المؤتمر الدستوري، رداً على سؤال طرحه عليه المواطنون في فيلادلفيا عن شكل الحكومة التي ستبصر النور في البلاد. فقد نُقِل عنه قوله: “جمهورية، إذا أمكنكم الحفاظ عليها”.