عمليات سبر الآراء تؤكد أن تونس في ورطة كبيرة.. المسؤولية يتحملها حافظ والشاهد../ بقلم نصرالدين السويلمي

من الصعب ان لا تتسرب عمليات سبر الآراء التي تجري على قدم وساق في ظهر الهية وفي ظهر الرأي العام وتحت أنظار الراي الخاص، وان تيسر التكتم عن الاولى والثانية وحتى الثالثة والرابعة، فالبقية ستتسرب على الاقل لمن يلاحقها ويبحث مستودعها ومستقرها. بات من الواضح أن جل عمليات الاستطلاع تقدم نبيل القروي بفارق مريح عن بقية خصومه، واتضح أن السجن ساعد في صعود أسْهمه بعدة نقاط، وان المرشح “السياسي الإغاثي الإعلامي” تمكن من تحصين نفسه في مناسبتين، أثبتت أنه من صنف الثعالب الماكرة التي لا يتخلل مكرها الوقت الضائع ولا الثغرات، ثعلب يمكر في المفاصل الحساسة.. أما المناسبة الاولى فكانت حين استمال ابن الرئيس الراحل وجمد معه التنقيحات التي أقرها البرلمان على قانون الانتخابات، واستغل بشكل رهيب مرض السبسي الأب لاستمالة السبسي الابن الذي كان يحتكر ختم رئاسة الجمهورية. وكانت المناسبة الثانية حين استغل هذا القروي الماكر الجمعية الخيرية وقناة نسمة في بناء مكينة انتخابية تعمل بأشكال خبيثة، ما مكنها من مواصلة العمل بنجاعة بعد تغييب صاحبها.
الحقيقة القاتلة للبعض والمرة للبعض الآخر والمنغصة لغيرهم، أن نبيل القروي يتقدم على الجميع بصريح الاستطلاعات بل ويحسّن من أدائه على مدار الاسبوع، و اذا ما تواصل الأمر على هذا النسق فقد يتمكن صاحب قناة نسمة من مضاعفة رصيده نسبة الى ملاحقه المباشر، وتلك وضعية محرجة قد تضع تجربة الانتقال الديمقراطي في المحك وتحت المحك وبين أنياب المحك، كل ذلك نتيجة لانشغال الشاهد ورجاله بملاحقة الجمعيات الاغاثية الاصيلة المختصة التي تعمل في القطاع منذ سنوات، وانصرافه عن رجل اعمال يستعمل الإعلام والمال والأعمال الخيرية، لبناء كيان سياسي وترقية شخصه من مستوى صاحب القناة الى مستوى صاحب البلاد. ثم ان الشاهد وحين أراد أن يفرمل نبيل، تكلم خارج النص وصب خارج الكأس ونقّع وراء الصحن، وحتى البنية القانونية بطم طميمها تحركت في الوقت الضائع أو في الوقت الخطير، فوقعت في المثل العامي “جات اطبها عمتها او جات تكحلها عمتها”، استغفلهم نبيل فجمدوا القانون حتى شيد حزبه بالمسلسلات والمقرونة والزيت، ثم استغفلهم ثانية فلاحقوه في الوقت القاتل..لقد استدرجهم اللئيم!
وإن كان الشاهد يتحمل وزر المصيبة الاولى فان حافظ يتحمل وزر المصيبة الثانية، حين رفض السماح للرئيس المريض بتوقيع قانون الانتخابات، وأشرك القروي في عملية قذرة كانت فيها كلمة نبيل فوق كلمة البرلمان التونسي المنتخب! ورفض كل النداءات التي طالبته بإيقاف المهزلة، انصاعت له سعيدة قراش كما انصاع نورالدين بن تيشة المنصاع من طبعه دون الحاجة لدعوته للانصياع.
ربما هذا ما دفع بزعيم النهضة راشد الغنوشي الى الخروج على قناة حنبعل، في محاولة لتحشيد الصف النهضاوي خلف نائبه عبد الفتاح مورو، وفي وقت تعاني قواعد الحركة من موجة اضطرابات غير مسبوقة وغير معهودة لدى الأحزاب الجدية، حيث تُقدم على سلوكات منافية لأبسط أبجديات الانضباط التنظيمي، بل وناقضة من نواقض الانخراط الحزبي، ولعلها سابقة ان تتحدث قواعد النهضة في العلن عن رفضها التصويت لنائب رئيس الحركة ومرشحها الرسمي للرهان على رئاسة الجمهورية، وتتبارى على منصات التواصل الاجتماعي في نثر نوايا التصويت على هذا وذاك بأشكال عشوائية محكومة بالشهوة الخاصة وليس بالمصلحة العامة.
وفق عمليات سبر الآراء و اذا ما تواصل التشتت النهضاوي فان الشاهد سيكون في مواجهة القروي في الدور الثاني، وقد يفلح قيس سعيد في المرور الى الدور الثاني وحفظ ماء وجه الثورة ..قد.. من غير ذلك ومن غير انطلاقة هائلة خلال الوقت المتبقي من عمر الحملة الانتخابية، فان الاستبيانات تؤكد مرور القروي بأريحية الى الدور الثاني ، مثلما تؤكد نفس الاستطلاعات ان التشريعيات ستكون مفخخة، وأنه يتعين على النهضة التي تتصدر ان تقبل بشراكة مع قلب تونس الذي يلاحقها ومع تحيا تونس وعيش تونس حتى تتمكن من اجتياز سقف 50 زايد واحد. وإذا ما تواصل المزاج الشعبي على هذا النسق، ووفق ما أظهرته عمليات سبر الآراء فإن الأحزاب الثلاثة الأولى لا يمكنها تشكيل حكومة لان نسبها الاجمالية لن تصل الى مستوى50% وتلك مشكلة أخرى تتطلب نافذة اخرى..

نصرالدين السويلمي