مصلحة بلادي مع النهضة

أنا تهمّني مصلحة بلادي، وأنا هنا على صفحتي أفكّر بصوت عال، قد أخطئ وقد أصيب. لكنّي أفكّر بشجاعة وبوجه مكشوف، وليس لي مصلحة مع أحد. الحمد للّه أنّ الأيّام الصّعبة في حياتي تركتها ورائي، ولم أذرف في سبيلها قطرة من ماء الحياء أو الكرامة.
مصلحة بلادي كما أراها مع حزب عنده الثّقل الجماهيريّ، قادر على صنع التّوازن مع المنظومة القديمة. ملايين ما بين منخرطين ومتعاطفين، يبذلون الجهد والوقت والمال في سبيل فكرة آمنوا بها، ويتسابقون إلى خدمة النّاس، وكأنّهم لم يلقوا كلّ ذلك الأذى من النّاس!!
مصلحة بلادي مع حزب خبر المعارك الكبرى مع الاستبداد وصمد وانتصر ولم يفرّط.
مصلحة بلادي مع حزب جرّب وأخطأ وقام بمراجعات كبرى لو حدثت في أيّ حزب غيره لأحدثت زلزالا مدمّرا وذهبت بريحه إلى أبد الآبدين.
مصلحة بلادي مع حزب أوذي حتّى العظم، واشتغلت ماكينات تشويهه بالطّاقة الذّرّية وتحالف ضدّه الصّديق والعدوّ، لكنّه لم يحمل غلاّ ولا ضغينة ولم يتكلّف عناء الرّد على أحد، لأنّه أدرك أنّ مهمّته هي بناء نفسه من أجل القادم، وليست مهمّته إصدار البيانات.
مصلحة بلادي مع أناس لم تخدعهم الأضواء الزّائفة وبقي قادتهم بشرا بسطاء عاديّين لا يغرّهم مديح ولا يهزّهم ذمّ وتثبيط.
مصلحة بلادي مع بشر خطّائين لكنّهم لا ييأسون، لم يدّعوا العصمة يوما، ولا الطّهوريّة ولا المثاليّة الحمقاء…
مصلحة بلادي مع حزب تعلّم كيف يلاعب الأفاعي ويخرجها من جحورها ويخدّرها بالصّبر الطّويل كي ينزع سمّها في النّهاية، ويردّه إلى نحورها.
هؤلاء سأنتخبهم… وسأحاسبهم.
مصلحة بلادي مع النّهضة.

عبد اللطبف علوي