هذه تساؤلات المعارض السعودي “مجتهد”حول زيارة لطفي براهم إلى السعودية ومقابلته للملك سلمان” تغريدات”

أثارت الزيارة المطولة لوزير الداخلية التونسي للمملكة العربية السعودية كثيرا من التساؤلات في وسائل التواصل الاجتماعي وعموم

الراي العام ، وقد نشر المغرد السعودي المعروف بـ “مجتهد” عدة تغريدات جاء فيها ما يلي:

– قابل الملك ووزير الخارجية مع أنه وزير داخلية والبروتوكول يقتضي مقابلة مثيله فقط .

– قضى مدة أطول مما تقتضيه الزيارات الرسمية.

– تكتم الإعلام التونسي على الزيارة واكتفى بنقل خبر وان التفسير قد يكون في التالي:

لطفي براهم كان قبل أن يعين وزيرا للداخلية آمرا للحرس الوطني وهو القوة الملكفة بملف ما يسمى “الإرهاب” وتمت ترقيته لوزارة الداخلية بعد “أن أثبت كفائته”. وكانت تونس منذ الثمانينات تدعي أنها الرائدة في محاربة التطرف الإسلامي ويكرر قادتها أنها هي التي علمت السعودية “تجفيف المنابع.

لكن بعد الربيع العربي وحصول حركة النهضة على نصيب من الشراكة السياسية جرى تصنيفها من قبل محور الشر (السعودية/الإمارات/مصر) داعمة للربيع العربي رغم استمرار نفوذ الدولة العميقة وسيطرتها على الأمن والمال والإعلام.

ثم جاءت أزمة الطيران الأخيرة مع الإمارات فأججت المشكلة مع هذه الدول.

حاول القادة السياسيون المحسوبون على الرئيس السابق بن علي والموجودون في السلطة تلطيف الجو ولكن السعودية والإمارات يحبون أسلوب التركيع مع الدول الضعيفة فتمنعوا عليهم ولهذا السبب لم يشمل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي السعودية والإمارات في جولته الأخيرة.

هؤلاء القادة من فريق (بن علي) يريدون كسب السعودية بمدخلين:

1) التعاون مع ابن علي المقيم في السعودية

2) التخلي عن زعم تفوق تونس في محاربة الإرهاب والتظاهر أنهم يستطيعون التعلم من السعودية التي تروج لنفسها أنها رائدة في ذلك وتستقبل وفودا غربية يتعلموا منها محاربة الإرهاب!!

ويبدو أنهم على صواب فكلا المدخلين يأخذ بلباب آل سعود بالنسبة لابن علي لا يزال آل سعود يأملون في عودته للحكم وذلك بتنفيذ برنامج إعلامي سياسي أمني لإقناع الشعب التونسي أن الوضع تحت حكمه أفضل بكثير مما عليه الآن ويمارسون هم والإمارات نفوذهم المالي هناك لتهيئة الشعب التونسي لذلك.

ولطفي براهم من الشخصيات المساهمة في هذا البرنامج، وكان آخر فضيحة له قبل أن يعين وزيرا للداخلية هي مسؤوليته عن عملية إرهابية وهمية (تمثيلية) جرى تنفيذها بدعم من السعودية والإمارات لتبرير مزيد من القمع وتوسيع سلطة الأمن وبيان خطر الإسلاميين وأخيرا تسهيل الحديث عن عودة بن علي.

وبدلا من إقالته ومحاسبته فقد رقي لوزارة الداخلية إرضاء للسعودية والإمارات، لكن جريمته الحقيقية تجاوزت هذه العملية الإرهابية الكاذبة إلى جريمة أكبير وهي الاستجابة للضغط السعودي الإماراتي بالاستماع لتوجيهات بن علي من منفاه باعتباره أعرف منهم بقمع الإسلاميين وذلك بتدشين خط سري بينهم.

يبدو أن الاتصال لم يكن كافيا فأصرت السعودية على مقابلة شخصية مع بن علي حتى يتمكن من استعراض الوضع بالتفصيل وإعطاء التوجيهات.

ولهذا السبب طالت مدة الزيارة وحاول الجانبان إعطائها غطاء سياسيا بمقابلة الملك ووزير الخارجية وكأن وزير الداخلية أتى ممثلا للرئيس.

سبب آخر لطول مدة الزيارة هو تعريف الوزير ببرنامج السعودية “الناجح” في محاربة الإرهاب بطريقة شاملة كما يدعي آل سعود (أمنيا ودينيا وماليا وإعلاميا واجتماعين ا الخ) وأخذ الوزير التونسي في جولة تكاد تكون دورة تدريبية!! وهذا بالطبع يستغرق وقتا وهو أحد أسباب طول المدة.

والحقيقة فوزير الداخلية التونسي وبقية القادة التونسيين ليسوا مقتنعين بكلا الأمرين، فلا هم الذين يريدون عودة بن علي ولا هم الذين يعتبرون تجربة السعودية متفوقة على تجربتهم، لكنها مغازلة لآل سعود الذين يطربون لمدح برنامجهم في محاربة الإرهاب والذين يعتبرون تجربة السعودية متفوقة على تجربتهم، لكنها مغازلة لآل سعود الذين يطربون لمدح برنامجهم في محاربة الإرهاب والذين يخططون لعودة بن علي للسلطة.

وهكذا تتضح الصورة فمقابلة لطفي براهم للملك ووزير الخارجية غطاء لإعطاء الزيارة قيمة ساسية بدلا من حقيقتها الأمنية، وطول المدة يفسر باللوجستيات المعقدة في مقابلة بن علي و”الدورة التدريبية” على محاربة الإرهاب، وكلا الأمرين يبين تكتم الإعلام التونسي على الحدث واكتفائه بترداد خبر واس.