حتى هو إعلام

صحيفة الشروق نقلت حوارا “مضروبا” للشيخ راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة، يدعو فيه السفاح بشار الأسد لزيارة تونس.. ثم اعتذرت الصحيفة، بعد أن أصدرت النهضة تكذيبا شديد الوضوح، نافية فيه بشدة أن يكون الشيخ راشد قد أجرى هذا الحوار.

المصيبة ليست في الشروق وحدها.. المصيبة في الصباح، أقدم الصحف التونسية وأعرقها، التي استقبلت محللا جهبذا ليستخلص استخلاصات عجبا من حوار لا وجود له.. والمصيبة في العديد من المواقع، التي بنت قصورا من خيال وأقامت مندبة من تحليلات ومواقف، على ضوء حوار لا وجود له، اعتذرت عنه الصحيفة التي نشرته أول الأمر..

ولكن لأن الحقيقة ليست مهمة، فإن التوضيح والاعتذار، الذي تلاه، يصبحان بلا قيمة، ولا يهتم بهما أحد.. التشويش على صورة الغنوشي أهم، لذلك مضت صحف ومواقع كثيرة في التحليل والاستنتاج من شيء لا وجود له.

قبل سنوات قال الصديق الحبيب بوعجيلة، معلقا على طرق عمل إعلام الحجامة وأولاد مفيدة، إن الأمر يبدأ بإشاعة في الفايسبوك أو في موقع أنترنت مغمور.. يتم تلقف الكذبة أو الإشاعة.. تحللها الصحف المكتوبة، وتزيد فيها ما تشاء وتستنتج منها ما تشاء.. في الغد تستضيف لأجلها الإذاعات ضيوفا ومحللين.. وفي الليل تأتي التلفزيونات لتصنع من الكذبة قبة مبهرة…. حتى هو إعلام.. وحتى هي موضوعية.