قانون الكنائس بمصر.. ترحيب قبطي ورفض سلفي

أخيرًا، وبعد سنوات من الجدل حول بناء الكنائس في مصر، أسدل مجلس النواب (البرلمان) المصري، أمس الثلاثاء، الستار ووافق بشكل نهائي على قانون بناء وترميم الكنائس الذي يرفع القيود الامنية عليها ويجعل الموافقة على البناء من اختصاص محافظ الاقليم وحده.

وفي الوقت الذي لقي فيه القانون الذي يتألف من 10 مواد، ترحيبًا من الأقباط (المسيحيون الأرثوذكس في مصر) اللذين اعتبروه “نقلة حضارية ترسخ لدولة المواطنة”، أعلن حزب النور السلفي رفضه للقانون، معتبرًا إياه “طمسًا للهوية الإسلامية”.

رفيق جريش، المتحدث باسم الكنيسة الكاثولكية، عبر أيضا عن ترحيبه بإصدار القانون قائلًا: “كنا ننتظره منذ زمن بعيد والقانون نتاج عامل بشري، والأهم تطبيق القانون من جانب الدولة والمحافظين (رؤساء الأقاليم) والشعب”.

وأضاف للأناضول: “يجب نشر الوعي بين المواطنين بشأن القانون في المناطق الأكثر اشتعالًا، كمحافظة المنيا (وسط) وغيرها”.

نبيل نجيب، مدير الإعلام والعلاقات العامة بالكنيسة الإنجيلية اعتبر القانون “نقلة حضارية، ترسخ دولة المواطنة التي ينادي بها الدستور، ويساهم في حل المشكلات التي كانت تعاني منها الكنائس”.

نجيب قال للأناضول: “نأمل أن توضح اللائحة التنفيذية للقانون بعض النقاط لاسيما فيما يتعلق بمساحة الكنيسة، وعدد المسيحيين الذين من حقهم إنشاء كنيسة، والجهة القضائية التي نحتكم إليها في حال رفض الجهة الإدارية تطبيق القانون”.

مضيفًا: “بلا شك في البداية ستكون هناك أزمات، ولكن حتمًا سيختلف الأمر عن ذي قبل، فنحن الآن سنختلف لكن في ظل وجود قانون نحتكم إلى مواده”.

بابا الكنيسة القبطية تواضروس الثاني أعرب من جانبه عن “خالص شكره وامتنانه لمجلس النواب وأعضائه، ولكل من ساهم طوال الفترة الماضية بجهد في إعداد القانون حتى صدوره” حسبما قال بوليس حليم، المتحدث باسم الكنيسة الأرثوذكسية، في بيان اطلعت عليه الأناضول الثلاثاء.

وأشار البيان، إلى أن “رئيس مجلس النواب، علي عبد العال، أجرى اتصالًا هاتفيًا بالبابا تواضروس الثاني قدم خلاله التهنئة بمناسبة صدور القانون”.

في الجانب الآخر من المشهد، وقف حزب النور السلفي رافضًا للقانون، حيث لم يصوت أي من نوابه بالبرلمان (9 أعضاء) بالموافقة على القانون خلال مناقشته بمجلس النواب.

بعض نواب الحزب السلفي، سبق وأن أدلوا بتصريحات قبل إقرار القانون مفادها بأن مصر “يجب أن تيسر بناء وترميم الكنائس عندما ينتهي التضييق على بناء المساجد في الغرب”، على حد قولهم.

رفض “النور السلفي” للقانون جاء على لسان النائب محمد إسماعيل جاد الله، عضو الهيئة البرلمانية للحزب، قائلًا: “الحزب يرفض مشروع قانون تنظيم ترميم وبناء الكنائس”.

وأضاف جاد الله، فى تصريحات صحفية، “القانون سيؤدى إلى طمس الهوية الإسلامية للدولة”، حسب قوله.

وطيلة الأشهر الماضية، جرت مناقشات بين الكنائس الثلاث الرئيسية في مصر الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية، وممثلين للحكومة، حول مشروع بناء وترميم الكنائس، قبل أن يتم التفاهم بشأنه الإثنين الماضي، ومن ثم تم تقديمه للبرلمان لمناقشته والموافقة عليه الثلاثاء.

وفي 18 أغسطس/آب الجاري، قالت الكنيسة المصرية إنها فوجئت بتعديلات وإضافات وصفتها بـ “غير المقبولة” على مشروع القانون، وفيما لم تفصح الكنيسة عن هذه التعديلات، إلا أن تقارير محلية، قالت إنها متعلقة بالحديث على “مساحة الكنيسة وحاجة المواطنين لها”، حيث اعتبرت الكنيسة أن العبارة الأخيرة مطاطة قد تستخدم لوقف البناء.

ويعد قانون “بناء وترميم الكنائس” من القوانين المكملة في الدستور المصري الذي صدر في يناير/ كانون ثان 2014، ويستلزم الموافقة على القانون الحصول على أغلبية الثلثين (198 نائبًا) من أعضاء المجلس النيابي البالغ 596 نائبًا، وينتظر التصديق عليه من جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونشره في الجريدة الرسمية، ليدخل حيز التنفيذ.

وتنص المادة الثانية من القانون على أنه “يراعى أن تكون مساحة الكنيسة المطلوب الترخيص ببنائها وملحق الكنيسة على نحو يتناسب مع عدد وحاجة مواطني الطائفة المسيحية في المنطقة التي تقام بها، مع مراعاة معدلات النمو السكاني”.

بينما تنص مواد أخرى على أن يتقدم الممثل القانوني للطائفة المسيحية التي ترغب في بناء كنيسة أو إجراء تعديلات على تصميمها أو ترميمات لها بطلب إلى المحافظ (رئيس الإقليم) المختص، على أن يلتزم المحافظ بالبت في الطلب وإصدار الموافقة والتراخيص المطلوبة في مدة لا تجاوز 4 أشهر من تاريخ تقديمه، وإخطار مقدم الطلب بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول بنتيجة فحص طلبه، وفي حالة رفض الطلب يجب أن يكون قرار الرفض مسببًا.

وفي السابق، كان بناء الكنائس وترميمها يخضع لقرارات الأجهزة الأمنية، دون سقف زمني للبت في طلب البناء، ويعد الخلاف على بناء الكنائس أحد أبرز أسباب التوترات بين المسلمين والمسيحيين في مصر.

ولم تعلن الكنيسة المصرية عن عدد الأقباط في مصر طيلة السنوات الماضية، غير أن البابا تواضروس الثاني منذ وصوله لمنصبه كبابا لمسيحيي مصر في 2 نوفمبر/ تشرين ثان 2012، صرح في أكثر من لقاء أن تعدادهم وصل 15 مليونًا (عدد سكان مصر تجاوز 91 مليونًا بحسب إحصاءات رسمية).