رابعة… درس الدماء.. بقلم بحري العرفاوي

البارحة تمر الذكرى الثالثة لمجزرة فض اعتصام رابعة بالقوة… دماء وأشلاءٌ وتفحم جثث عزلاء صرخ أصحابها طويلا: “سلمية… سلمية”… “العالم الحر” “الديمقراطي” “الحداثي” لم ينتفض ضد الإنقلابيين ولم يرفّ له جفن للمشهد الدموي الرهيب… العالم الحر عالم منافق لا يؤمن إلا بمصالحه ولا يحترم إلا المقتدرين ولن يكف عن التآمر ضد شعوبنا المتشوقة إلى الحرية والكرامة الإنسانية والسيادة الوطنية.

في الذكرى الثالثة لمجزرة رابعة العالم الحر والعالم الإسلامي وأمة العرب وحتى الإسلاميون إما غير معنيين وإما عاجزون عن الإنتصار لا للشرعية الانتخابية ولا للكرامة الإنسانية ولا للحقوق المواطنية.

الدرس التركي الكبير هو الإجابة عن أسئلة رابعة: هل كان بإمكان الجماهير المليونية سدّ الطريق على الانقلابيين ومنع اعتقال مرسي ومنع اقتياد آلاف المناضلين إلى المعتقلات واتخاذهم رهائن محكومين بإعدامات للمساومة والإخضاع ؟

الإنقلابيون هو سُرّاقُ سلطة ومختطفو إرادة الناس… وما من سارق إلا وهو جبان… ولن يُفلح انقلابي جبانٌ إلا إذا لم يجدْ شُجعانا يتصدون إليه… بين نجاح الانقلاب وفشله لحظة بارقةٌ شجاعة أو لحظة أردغانية حاسمة… لو تردد أردغان ربع ساعة لكانت في تركيا ساحاتٌ من “رابعات” النائحات.