العشر الأواخر في رمضان

شدد الدكتور إدريس البخاري خريج دار الحديث الحسنية والحاصل على دبلوم الدراسات الإسلامية العليا من دار الحديث الحسنية، على أهمية العشر الأواخر من شهر رمضان حيث كان المسلمون يعظمون هذه الأيام طاعة وعبادة وسلوكا وهو ما يمكن أن يتبينه الصائم في تصفحه بين دفتي المؤلفات الدينية وسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الصحابة، إذ ولشدة تعظيمهم لهذه الأيام كان المسلمون يتطيبون ويرتدون أحسن ما لديهم من لباس ويتزينون من أجل الصلاة والطاعة، فقد ذكر أبو عثمان النهدي أن السلف كان يعظم ثلاث عشرات العشر الأول من محرم والعشر الأول من ذي الحجة والعشر الأواخر من رمضان ويجتهدون في هذه الفترة في ختم القرآن في زمن قياسي.

نذكر من ضمنهم قتادة الذي كان يختم القرآن في كل سبع ليلا مرة. فيما كانوا يعتكفون ويتعبدون فقد ذكر عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لا يزال أحدكم في صلاة مادامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة”. حيث تعتبر الصلاة من الأعمال الجليلة التي كان يقبل عليها السلف للتقرب إلى الله والدعاء من أجل الاستجابة بالإضافة إلى الصوم الذي يعد عبادة ربانية بكل ما تحمله من معاني الامساك عن شهوتي البطن والفرج والتقرب إلى الله بالعبادات والطاعات، ولذلك وجدنا السلف الصالح الذي دأب على الاعتكاف في العشر الأواخر في رمضان متفرغا للعبادة والتهجد كما أولى السلف الصالح يضيف الدكتور البخاري للذكر أهمية كبيرة بجميع الصيغ الواردة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، عملا بقوله: “أحب الأعمال إلى الله أن تموت ولسانك رطب بذكر الله”، وهو ما يبين حسب الفقهاء أهمية الذكر كعبادة.

ونستحضر بالمناسبة يضيف البخاري قول الرسول صلى الله عليه وسلم: “أفضل الذكر لا إله إلا الله”. وهو ما يؤكد أهمية الذكر في العشر الأواخر الذي يجدد به الصائم إيمانه بالله وبرسوله، لقوله صلى الله عليه وسلم: “جددوا إيمانكم” مخاطبا بذلك الصحابة فقالوا: ويكيف نجدد إيماننا يا رسول الله، قال: أكثروا من قول: “لا إله إلا الله”.

كما ينبغي للإنسان المسلم المؤمن الطائع في هذه الأيام العطرة الإكثار من الصلاة على النبي والذي صلى الله عليه الله وملائكته وأمرنا بالصلاة عليه، دون إغفال التسبيح والاستغفار والتي يمكن الإطلاع عليها في أغلب كتب الأذكار.

فالمؤمن ينبغي دائما أن يعلم أنه في ضيافة الله عز وجل ويعلم أنه في عبادته مادام في معتكفه هذه الأيام فيقرأ القرآن ويسبح ويستغفر ويبتعد عن المنهيات، كما أنه لا بأس للصائم الاقتداء بخير الأنام في العشر الأواخر حيث كان الرسول صلى الله عليه ويسلم يجتهد في تعليم وتفقيه نسائه وحثهن على الاجتهاد، ففي حديث عائشة رضي الله عنها قالت: “يا رسول الله أريت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها، قال: قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فأعف عني”، وقد ذكرت أمنا عائشة أنه صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر شد مئزره وأحيي ليله وأيقظ أهله”.

فالغاية مما ذكرت يختم الدكتور البخاري هو الاجتهاد في هذه العشر الأواخر وذلك بالمواظبة على صلاة الفجر وقراءة القرآن والذكر وتفقيه الأهل والمواظبة على قيام الله والمواظبة على صلوات القيام من الوتر إلى الفجر جماعة، وما أحوجنا ونحن نستعد لتوديع هذا الشهر أن نتفرغ لقراءة السيرة النبوية العطرة وكتب الأذكار ونودع رمضان بما يليق به من وقار وتقدير.