أقبح من ذنب !

بقلم نورالدين عويديدي  –  رغم الخطيئة الشنيعة وردود الفعل الكاسحة الرافضة لها والمنددة بها، لم يعتذر الزميل حمزة البلومي في تصريحات منقولة عنه على تصرف غير مهني وغير آخلاقي تمثل في تحريف تصريحات رئيس الجمهورية السابق الدكتور منصف المرزوقي، في برنامج اليوم الثامن، الذي ينشطه البلومي في قناة الحوار التونسي، حيث تم التلاعب بالمونتاج بشكل واضح فاضح فج، تم بمقتضاه نقل حديث للمرزوقي عن الثورة السورية ليصبح موجها ضد التونسيين.

البلومي برر ما حصل بكونه مجرد خطء وقع فيه الصحفي الذي “حمل” الفيديو، ناقلا إياه من مواقع وصفها البلومي بالإخبارية..

وفي الحقيقة لا يمكن “مسح” الدم الذي على السكين في الصحفي المسكين، الذي “حمل” الفيديو، فالمسؤولية مسؤولية القناة ومسؤولية معد البرنامج ومسؤولية مقدمه أيضا.. والموقع الذي نقل منه الفيديو معروف بين التونسيين بنشر الإشاعات والتلاعب بالتصريحات، ما يعني أن النقل منه وتصديقه واعتباره موقعا إخباريا ذا مصداقية موقف ضد المهنية في حد ذاته.. فمن كذب يوما يمكن أن يكذب دائما، وتصديق الكذوب مشكل في حد ذاته.

أبسط مشاهدة للفيديو تثبت أنه وقع التلاعب به بشكل واضح، إذ المونتاج مونتاج مبتدئين، فيه خطأ شنيع يسمى بالانجليزي “جومب كات”، أي قفزة في عملية تقطيع الصور، وهذه غلطة معروفة تلتقطها بسهولة وسرعة عين المشاهد العادي فكيف بعين المحترف، ما يعني أن الأمر ليس غلطة صحفي بل خيار مهني يقوم على التساهل مع التلاعب بالتصريحات والمواقف.

مسؤولية الزميل بلومي تظهر أكثر في الحوار. فالسيدة سامية عبو نبهت إلى أنها شاهدت الفيديو الأصل وأن الدكتور المرزوقي لم يقل هذا الكلام، وأن الفيديو فيه تلاعب واضح، وكررت ذلك مرتين على الأقل.. لكن البلومي وضيفيه نور الدين بن تيشة المسؤول الاول عن التلاعب ورياض الموخر القيادي في آفاق تونس، قاطعاها ولم يسمحا لها بمواصلة الحديث والتشكيك في الفيديو المشكوك فيه أصلا، واستمر الملأ في التعامل مع تلاعب واضح فج مكشوف على أنه حقيقة.

ليست هذه المرة الأولى التي تعمد فيها الحوار التونسي إلى التلاعب والتزوير.. فقد سبق أن استضافت شخصا ملثما على أنه الإرهابي أبو قصي العائد من سورية.. وتبين أن الرجل لم يسافر خارج تونس مطلقا.. وأن الأمر ليس إلا لعبة سمجة، فيها كذب وتضليل وتزوير.. لكن القناة لم تعتذر ولم تعترف بأنها أخطأت خطأ مهنيا فاحشا.. وها نحن نرى الأمر يتكرر.. ولا نجد اعتذارا.