إقالة الرئيس المدير العام للديوان الوطني للبريد ضريبة النجاح ؟ أم تقاطع مصالح الوزير مع النقابة ؟

بقلم محمد المولهي –  بعد إقالة الرئيس المدير العامّ للديوان الوطني للبريد من مهامّه الأسبوع الفارط والذي أثار جدلا واسعا، من زاوية سرعة اتّخاذ هذا القرار و مبرّراته ، و ترك هذا القرار المتسرع تساؤلا كبيرا عن الجهة المخوّلة باتخاذ قرار الإقالة . حيث أنّه من المعلوم أنه من مشمولات الوزير اقتراح الأشخاص الذين سيتمّ تسميتهم على رئاسة الحكومة التي تتّخذ قرار التسمية وكذلك الإقالة، فهل أن الوزير تجاوز صلاحيّاته بإعفاء الرئيس المدير العام ؟ فقد تحوّلت تقييمات الوزارة لأداء السيّد الرئيس المدير العام مائة درجة . من إيجابي في الأيّام الأولى التي تقلّد فيها السيّد الوزير منصبه إلى سلبي عند إتخاذه لقرار المشبوه . فمنذ أن تقلّد هذا الأخير منصبه بالديوان سنة 2012، حقّق الديوان نسبة مرابيح قياسيّة لم يحقّقها منذ انبعاثه سنة 1998 حيث بلغت المرابيح سنة 2013، 8،5 مليون دينار (قبل الضريبة) أمّا القوائم الماليّة الاحتياطيّة سنة 2014 فقد بلغت مرابيحها 7،4 مليون دينار (قبل الضريبة) وبدون منحة من الدولة وهذا يعتبر كذلك إنجازا غير مسبوق، وتعتبر المؤشّرات واعدة بالنسبة لبرنامج الديوان في الإصلاح الهيكلي وتطوير خدمات الديوان حتى يتجنّب مصير البنوك العموميّة والصناديق الاجتماعيّة التي تشهد انهيارا وتراجعا في النموّ نتيجة الديون الكثيرة والعبء الذي أصبحت تتحمّله المجموعة الوطنيّة، وليس بالبعيد تصريح الأمين العام لاتحاد الشغل حسين العبّاسي قبل تشكيل الوزارة الجديدة وعلى خلفيّة مطلب النقابة بإقالة المدير العامّ في إضرابها الأخير والذي رفض فيه مطلب الإقالة باعتباره من مشمولات الوزارة خاصّة وأنّ هذا القطاع في مأمن من الانهيار وحقّق مرابيحا في عهد الرئيس المدير العام الذي عيّن منذ سنتين ورفضه الصريح لمطلب الإقالة الوارد في لائحة الإضراب . و حسب المعطيات التي تحصّلنا عليها فإنّ قرار الإقالة الذي اتّخذ بسرعة شديدة على خلفيّة فتح مكاتب البريد يوم السبت و الذي جاء على إثره قرار الإعفاء حيث لم تفتح إلاّ ستّة مكاتب في كامل تراب الجمهوريّة. وبالعودة إلى الأسبوع الذي جاء قبل الإقالة والذي فتحت فيه 121 مكتبا، فإنّ الأمر أصبح مسترابا. والمعلومات المتوفّرة لدينا تفيد أنّ ماكينة النقابات تحرّكت لإفشال مسعاه في فتح 34 مكتبا حسب الإتفاق مع الوزير .لكن لم يفتح يومها إلا 6 مكاتب رغم إضافة فتح 15 وكالة بريد سريع بجهود خاص من الرئيس المدير العام . الأمر الذي نزل كالصاعقة على الوزير الذي اعتبر نفسه مستهدفا، وقرّر أن يجعل الرئيس المدير العام الناجح كبش فداء وفي آن واحد يتقرّب من النقابات ويلبّي مطالب احتياطي من حزبه (آفاق تونس) تنتظر تسميتهم في هذه الخطّة. وإذا علمنا أن الخبر أذيع مباشرة في ذات المساء ربع ساعة بعد اتخاذ القرار على أمواج أحد الإذاعات التي تنتظر إتمام المهمة بزف الخبر المنتظر . وتشير كلّ المعطيات المتوفّرة لدينا إلى عدم جدوى فتح المكاتب يوم السبت وعدم مردوديّته وبالأرقام سيكلّف الديوان خسارة كبيرة في أيام العمل في ظلّ تدنّي المردوديّة العامة للموظّف التونسي التي شهدت تراجعا كبيرا حسب الإحصائيّات الأخيرة. لقد كان الرئيس المدير العام ضحيّة تقاطع المصالح الحزبيّة للسيّد الوزير في توفير مناصب للإطارات التي ساعدت آفاق تونس على الحصول على المرتبة الرابعة في الانتخابات الأخيرة، وبوّأته الدخول للحكومة كشريك في الحكم وتقريبا الثاني من حيث التمثيل بعد النداء، وأهواء النقابة التي اصطدمت بكفاءة غير متحزّبة تراعي الحفاظ على المصالح الوطنيّة الكبرى من خلال صيانة قطاع حيوي وهامّ في البلاد من السقوط في العجز والالتحاق بمصير البنوك العموميّة والصناديق الاجتماعيّة المنهارة. وتشير الأخبار الواردة من الديوان أنّه أصبح يعاني منذ إقالة هذا الأخير مشاكل في التسيير وتعطيل العديد من الملفّات جرّاء عدم تسمية خلف للرئيس المدير العام المقال. والذي كرم كما يجب من حكومة الكفاءات و التي تجازي الناجحين جزاء سنمار