الاقتصاد الشّعبي…كرامة العيش…هيبة الدّولة / بقلم سامي براهم

المناطق الحدوديّة بؤر توتّر دائم ، أسلمتها الدّولة منذ عقود للتّجارة الموازية تخلّصا من أعبائها ، و هروبا من أداء التزاماتها تجاه مواطنيها ، و بقيت الدّولة تراقب عن بعد و تتدخّل في حالات خاصّة ” تهريب السّلاح و المخدّرات و التبغ و بعض المواد التي تشكّل مزاحمة قصوى للمنتوج الوطني ”

اليوم لا يمكن للدّولة أن تغيّر سياساتها بشكل فجائي مرتجل من نمط عيش أهالي هذه المناطق كما لا يمكنها أن تجد لهم البديل العاجل و هو التّشغيل و لا شيء غير التشغيل الذي يحتاج استثمارا و مشاريع تنمية مستدامة ذات مردوديّة استراتيجية قارّة تثبّت وضع هذه المناطق الحدوديّة باعتبارها أسوارا بشريّة حامية للبلد و في نفس الوقت جسر التّواصل مع الأشقاء ،

الحلّ هو تغيير رؤية الدّولة برمّتها من الخضوع للأمر الواقع الذي صنعته أو النزعة الرقابيّة العقابيّة إلى الرّؤية الإدماجيّة التّضامنيّة أو ما يسمّى بالاقتصاد الإدماجي صديق الفقراء حيث القطاع اللاشكلي أو الموازي قابل للإدماج و التّأطير ضمن المنظومة الاقتصاديّة العامّة و ذلك بالتمييز بين الاجرامي منه و التجاري غير المحمي أو غير المنظّم ،

إنّ منوال الإدماج في مقابل منوال الإقصاء و التجريم في علاقة بكلّ ما هو موازي للرّسمي الذي تهيمن عليه الدّولة و تقنّنه هو السبيل لنهضة المناطق الحدوديّة و تخفيف العبء على الدّولة في مراحل انتقاليّة معقّدة ورثت تركة ثقيلة من التشوّهات في كلّ القطاعات و لاسيما التبعيّة و الارتهان المقنّن لاقتصاديات الدّول الأجنبيّة ،

ليس هذا خطاب إنشائي ثقفوتي بل عمليّ قابل للتّفعيل الآني ، يكفي الانفتاح على أهالي هذه المناطق و على الخبراء في هذا المجال و على تجارب الدّول التي تعيش نفس الظّاهرة ،

و من طرائف هذه التجارب تجربة فنيزولا البوليفارية التي خصّصت لهذا النّشاط و غيره من أنماط الاقتصاد العائلي و الرّيفي الهشّ و المهمّش وزارة أطلقت عليها وزارة الاقتصاد الشّعبي تهتمّ برعاية الفئات غير المندمجة في الدّورة الاقتصاديّة الرسميّة ” سواء في القطاع العامّ أو الخاصّ ” و انتظمت بشكل تلقائي هامشي في أنماط هشّة أو موسميّة أو خارجة عن القانون ،

دولة الشّعب هي الدّولة التي تكيّف منظومتها القانونيّة و سياساتها التنمويّة بالشّكل الذي يضمن كلّ الحقوق لكلّ النّاس و اللقمة لكلّ فم و الكساء لكلّ جسد ، خاصّة عندما تكون هي المتسبّب في التفاوت الجهوى و التمييز الاجتماعي ،

عندما تستمع الدّولة لأصوات مواطنيها بعقل خلاق و وجدان عميق ستجد الحلول المناسبة التي تحفظ كرامة العيش لمواطنيها ،

وحدها كرامة المواطنين أساس متين ثابت لهيبة الدّول