التحدي الحقيقي أمام التونسيين بعد الإنتخابات الرئاسية

المحرر – بقلم نور الدين عويديدي -ذاب الثلج وظهر المرج.. انتهت الانتخابات.. حصل محمد الباجي قايد السبسي على 55.68 في المائة، وحصل الدكتور محمد منصف المرزوقي على 44.32 في المائة.. انتهت التسعات الأربع.. فاز من فاز، وخسر من خسر.. المهم الآن كيف يمكن أن تربح تونس ولا تخسر..

الدكتور المرزوقي خسر خسارة مشرفة.. معه نصف الشعب التونسي تقريبا ومساحات جغرافية كبيرة من تونس تفوق ثلثي البلاد.
الأستاذ الباجي قايد السبسي فاز في مناطق أقل اتساعا جغرافيا وأكثر كثافة سكانية.. وخاصة في الساحل والشمال الغربي.. بينما تقسمت العاصمة تقريبا نصفين بين المتنافسين.
تونس موحدة دائما، وهي أصغر من أن تقسم.. ومهما اختلفت أمزجة الناس واختياراتهم في التصويت بين الشمال والساحل والجنوب فتونس موحدة.. والاختلافات حاصلة في العائلة الواحدة.. والاختلافات في الآراء والاختيارات لا تقسم العائلة ولا تقسم البلاد.
نداء تونس والباجي قايد السبسي الآن تحت الامتحان.. فهم قد جاؤوا للسلطة بالديمقراطية. وأول تحد يواجههم الحفاظ على الديمقراطية، التي وصلوا بواسطتها للسلطة، وكبح شهواتهم للتغول والسيطرة، التي اعتادوا عليها في أجواء الحكم غير الديمقراطي.
في المقابل فإنه في السنوات الأربع الماضية تشكلت قوى كثيرة في المجتمع المدني تخلقت من نسيم الحرية، وظهرت للسطح قوى اجتماعية كثيرة، وهي حريصة على استمرارها وستدافع عنها بقوة، مثلها في الدفاع عن الحرية والديمقراطية مثل القوى الثورية التي ضعفت وتشتت قواها، ولكنها حية لم تمت.
الامتحان سيكون عسيرا للتونسيين جميعا حاكمين ومحكومين.. كيف يحافظ الحاكم على الآلة التي أوصلته للحكم، وكيف يحكم في أجواء الحرية والإعلام المستقل.. وكيف يحافظ المحكوم على حريته ويمنع التغول عليها ودوسها بالأحذية.
رغم الضعف والتشرذم فقوى الثورة (بعيدا عن خطاب الثورجية المثير للإحباط، والداعم لليأس، الناظر لما هو سلبي فقط، والحالم بثورة لا تقوم كل يوم) ما زالت بخير.. وهي موجودة في الشارع وفي مؤسسات الدولة..
المهم كيف تتوزع الأدوار بين هذه القوى، وكيف تعمل منسجمة متناغمة، وكيف توحد صفوفها، بعيدا عن التخوين والتشويه والتسابب والتشاتم والتقسم والتشرذم.. فتلك أعظم هدية تقدم للفائزين الجدد بالحكم، الذين يضيق كثير منهم بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويحلمون بإعادة الماضي، الذي لن يعود.