جولة في البلاد بعد الإنتخابات الرئاسية

المحرر – بقلم فريد – كلّ من يتجوّل في العاصمة هذه الأيّام ينتابه شعور بالفخر أنّه مواطن، فبعد ميركاتو الانتخابات، جدّد أبناء الشّعب حبّهم للعمل، فكانت الحركة التّجاريّة على أشّدها، و انتشرت الملابس القديمة في كلّ الأرصفة، و تفرّق باعة البيض المسلوق يبيعون كسكروتات طيّبة المذاق فاسدة التّغذيّة . وتساوى العمل التّجاري القانوني بالموازي،و كلّ النّاس يمشون و يتجوّلون و يأكلون نعم يأكلون الفريكاسي و المرطّبات. ولاحديث لهم البارحة إلاّ حديث الكرة و التّغييرات التّكتيكيّة وفشل اللاعبين في تحقيق الفوز.
هو حال الشّعوب المتحضّرة الّتي تقوم بالأحداث المصيرية و تحسم خلافاتها بالصناديق البلاستيكية، وتعود إلى سالف نشاطها دون منغّصات تهدّد سلامة البشر. فلا تسمع من المتخاطبين حديثا عن الجنوب و اشتعال الأحداث و النّفخ في تأجيج النّعرات الجهويّة. و حتّى الاذاعات فقد أغلقت موجاتها في المقاهي و رجعت أغاني الزّمن الجميل الهادئ.
هي جولة تفهم بها أنّ مصيبة هذا الشّعب في إعلامه، فبمجرّد أن تفتح قناة تلفزية أو تردّدا إذاعيّا إلاّ و تتلقّى حمما كلاميّة مستعرة، صياح كالنباح، سبّ و شتم، تقزيم و تحقير. هي متلازمات عشناها ثلاث سنوات و مازال بعض المسخ من أشباه الإعلاميين يروّج لها و يتفنّن في سحق عقول النّاس بأكاذيب يهول لها رأس الوليد. وهم ينتظرون إشارة الانطلاق للعودة إلى تمجيد ساداتهم و التّهليل بكلماتهم و النّفخ في انجازات وهميّة. وبدأ بعضهم في إغراق الأسماع بكلام يعافه الذّوق الجديد الّذي تعيشه بلادنا من تمدّن و كراهيّة لعبادة الشّخوص.
الحياة خارج قنوات البراكين الإعلاميّة هادئة، يعلو فيها رأس الحكمة، وكلّ أبناء الشّعب متوحّدون، فلا تنابز جهوي، و لا تعارك محلّي ولا استغلال لهذه المفاسد الكلاميّة. و أنت تتجوّل تشاهد كلّ أبناء الوطن يتعاونون و يتحدّثون و يتاجرون و لا فرق بين بعضهم، و لاتسمع دعوات للتّشهير بذلك الشّخص من تلك النّاحية؛ بل مزاح تتعالى بعده ضحكات، و قفشات تتلوها صيحات مرح دائم.
أهل بلدنا شعب ضحوك يحبّ التّوحّد في الوطن و يتشابك مواطنوه كالجسد الواحد، ويبدو أنّ شغل بلطاجيّة الاعلام لم يؤثّر فيه قيد أنملة، و هاهو مازال يتدعّم بتماسكه اليومي و العملي و العلمي.
بلادنا آمنة بشعبها المعتدل غير المتهوّر، وهي ستعلّم كلّ من يحاول شقّ توحّده دروسا في الخزي و العار، فعليه أن يقرأ التّاريخ ليعلم أنّنا شعب أخرجنا الاستعمار بقوّة العقل و شجاعة الأقدار.
ستكون بلادنا دائما على موعد مع تاريخ الازدهار شرط تحقّق الأمن في كلّ دار، فالشعب انتخب، و عاد إلى العمل لينتظر من أعطاه ثقته المؤقتّة هل هو قادر على صنع الفرار من جحيم المديونية و الخنّار ؟ أو سيقول له من جديدDégageبكلّ عنفوان التّحضّر و حسن القرار