“أحكام القضاء” في مصر “الإنقلاب” تحمل توقيع الأحذية العسكرية

المحرر – بقلم إسمـــــــــاعيل بوســـــــــــروال -صدرت يوم 29نوفمبر 2014 أحكام براءة على 30 سنة من الاستبداد والفساد في مصر صدرت من محكمة مصرية أعادت محاكمة الرئيس المخلوع حسني مبارك فبرّأته من كل التّهم المنسوبة إليه وإلى نجليه جمال ومبارك كما برّأت وزير داخليته حبيب العادلي

كما خرج بريئا معهم كبار ضبّاط الداخلية والأمن المركزي وشملت البراءة أيضا رجل الأعمال “الهارب ” حسين سالم احد شركائهم في الفساد المالي …

بعد سنة ونصف من البلطجة التي مارسها العسكر مرّوا إلى تركيع القضاء المصري ليصدر الأحكام وفق ارادتهم تجاه نظام مبارك هذه المرة فبعد إزاحة الرئيس المنتخب محمد مرسي وحل مجلس الشعب و تكميم الأفواه ودهس المعتصمين بالدبابات وقتل المتظاهرين روّضوا     ” قضاة الانقلاب ” وفق إرادتهم بإصدار أحكام الإعدام في دقائق على المعارضين

هذه المرّة   تلا الحكم قاض المحكمة وكان في حالة انشراح معلنا انه ما كان ليتم محاكمة رئيس الجمهورية في قضايا جنائية  في حيثيات تهمة مبارك بـ”قتل المتظاهرين” في ثورة 25 يناير كما تُسمّى في مصر

وجدير بالذكر أن حكم البراءة للجميع من كل التهم “الثقيلة ” جاء بعد حكم سابق على مبارك بالسجن المؤبد إلا أن محكمة النقض طلبت إعادة النظر فيه … ولم تبق لهم سوى قضايا عادية ( 3سنوات لمبارك و4 سنوات لجمال وعلاء ) انتهت مدة السجن فيها وإمكانية تنظيف السوابق نهائيا بتبرئتهم جميعا  وارد جدا في قادم الأيام .

 

لست  من أنصار الثأر أو الانتقام من الرؤساء السابقين و وزراءهم وأعوانهم حتى وان مصّوا دماءنا ولكن انأ من أنصار ” إقرارالعدالة ” أوّلا وأساسا  وذلك بتحديد المسؤوليات الثابتة  واعتراف المذنبين بما اقترفوا وبعد ذلك تحدث مصارحة ومصالحة تبني مرحلة جديدة لا يعود فيها الظلم أبدا ” حماية للأجيال القادمة ” .

أحكام البراءة على مبارك وأركان نظامه هي  عدالة تم انجازها في مصر الانقلاب  تحت وطأة الأقدام العسكرية بما يؤكد أن ما قام به عبد الفتاح السّيسي هو انقلاب عسكري مكتمل الأركان ليس هدفه إزاحة “حكم الإخوان” كما يتشدق بذلك تعساء الحداثة المغشوشة في تونس وشركاءهم من الاستئصاليين النقابيين  الذين مجّدوا الانقلاب الدموي العسكري في مصر بغباء سياسي بدائي متوحّش  فاقد لكل القيم النبيلة … فالانقلاب انقلاب  والثورة ثورة لو كانت لهم عقول !

اليوم تثبت أحكام البراءة على رموز النظام السابق في مصر أن ما حدث في 30 يونيو2013 هو إخراج مسرحي لانقلاب عسكري تمّ إعلانه في 03-.07-  2013 هدفه وضع مصر تحت تصرّف القوى الاستعمارية مباشرة  ومعاقبة الشعب المصري لمطالبته بحقوقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير واسترجاع ثرواته المنهوبة .

ولكن لا ننسى أبدا تلك الحكمة الخالدة : دولة الباطل ساعة ودولة الحق إلى قيام الساعة