الإعلام.. الأداة الرئيسة في صياغة عقول الشعوب وتحويل وجهتهم

المحرر – حبيب همام – يتبيّن يوما بعد يوما، وسنة بعد سنة، وقرنا بعد قرن، أن مقولة “الشعوب” وأنها تُغير مجرى التاريخ، وتثور على الواقع البائس فتقلبه، الشعب يفعل، الشعب هو الكل، إرادة الشعب لا تقهر، الشعب خشين، … كل هذا لا معنى له، وليس له أي سند تاريخي. ليس هناك شعب في التاريخ حدّد مصيره، الذي يُحدد مصير الشعوب هم قلة لا تتجاوز الـ 1% أو الـ 2%.

شعب الإيمان المتكوّن من ما يزيد عن 100 ألف صحابي وأضعافه من التابعين حدّد مصيره قلّة قليلة تمرّدت على الشهيد عثمان. شعب الكفر صمّم على كسر شوكة شعب الإيمان، فلم يُحدد مصيرهما لا شعب الكفر، ولا شعب الإيمان، بل قلة من الأشخاص تعدادهم 5 وفكوا حصار بني هاشم، وبقية الشعب متفرج متفاجئ مذهول. الثورة التونسية قام بها 2% على أقصى تقدير. أقل من 200 ألف (2%) خرجوا إلى الشارع من 17 ديسمبر إلى 14 جانفي. أن الشعب سيحمي الحريات والثورة هذا وهم. الشعب يوجهه قلّة يعبر عنها في القرآن بالملإ. الملأ هو الذي يُحدد مصير الشعوب. الشعب الأمريكي، أقوى شعب في العالم، هو في الواقع شعب تائه في الشأن الخاص ومصاعب الحياة اليومية، ويُحدد مصيره أقل من 5 ملايين من الملإ، أي 1.5% من الشعب الأمريكي. وهنا أتحدث عن السياسة والإقتصاد والإعلام وكل شيء. علينا أن نصوغ آليات جديدة للديموقراطية، أخذا بعين الاعتبار قدرة الملإ على تحويل مجرى التاريخ. الملأ يُحدد وجهة الانتخابات في كل العالم، وقد فعلها في تونس في الانتخابات التشريعية. الشعوب هي مجموعة من الأفراد غارقة في مشاكلها الشخصية واليومية، ولا تفكر في الشأن العام إلا مزاحا وتسلية في المقاهي، ولا تفكر على المدى البعيد بينما الملأ يفعل ذلك.
.
الإعلام هو الأداة الرئيسة للملإ في صياغة عقول الشعوب وتحويل وجهتهم. ولذلك سورة كاملة في القرآن ركزت على الإعلام وهي سورة الشعراء. والشعراء، الذين في كل واد يهيمون ويقولون ما لا يفعلون، سُمّوا “شعراء” لأنهم يتلاعبون بمشاعر الناس، وهذا ما يفعل الإعلام.

1604845_968307243182010_7806064655369537349_n