رئيس.. قبل الإنتخابات

المحرر – بقلم شكري بن عيسى – كان لا بد ان يظهر في هذا اليوم بالذات في سهرة الليلة.. على “قناة العائلة”.. فالامر مستعجل وضروري ولا يحتمل التأخير..

لِمَا صدر عن قيادات حزبه المنتشية بـ”الانتصار” المرسخة لمرحلة قادمة عنوانها التغول.. وللتصدي للمسعى الخاص بالتوافق حول مرشح يمكن ان يواجهه ويقطع طريق التغول الذي اطل برأسه الكبير.. ولاستباق الحملة الانتخابية التي ستنطلق في الغد القريب وستخضع للمقتضيات الصارمة..

سليل البورقيبية كان ضروريا ان يظهر بعد ان اطنبت قيادات الشركة-الحزب في التعالي والتفاخر بـ”الفوز”.. وبعد انطلاق الخروقات الدستورية سواء برفض تكليف المرزوقي لمرشح الحزب الاول.. او بالتصريح بتطبيع العلاقات مع سوريا دون انتظار موقف الرئيس المعني دستوريا بالسياسة الخارجية.. او بالتهديد بحل هيئة الحقيقة والكرامة الدستورية..

والغاية واضحة للتعمية على هذه الانزلاقات الخطيرة التي بينت دكتاتورية قادمة اطلت برأس كبير.. ولطمس التجاوزات الخطيرة..

“قناة العائلة” قطعت مسارها في البرنامج المخصص للمترشحين للرئاسة “الطريق الى قرطاج” لتعد كعادتها “لابن القناة” بلاتو مميز تحت عنوان “لقاء خاص”..

كان من المنتظر ان يكون في الساعة التاسعة.. ولم ينطلق الا بتأخير وصل العشرين دقيقة خصصت للتهكم على المنافس المباشر المرزوقي عبر “غينيول” مقزز خاصة وان الشكل التشويهي كان واضحا.. ولا نفهم كيف لم تتدخل الهيكا لايقافه في توقيت حساس غداة انطلاق الحملة الرئاسية..

وكان ضروريا ان يكون البرنامج مسجلا ليسبقه بهرج استقبال “الرئيس” واظهار نزوله من السيارة المصفحة.. وابراز تحيته.. واطلالته.. وانطلاقته..

الحلقة كانت الحقيقة في شكل محاضرة مسبقة الاعداد و”المنشطة” لم يكن وجودها سوى لملأ الفراغ ولوضع الديكور الضروري حتى لا يكون الوضع مملا ويظهر في شكل مان وان شو.. فقط للمساحيق.. كانت..

الرجل قفز على كل الاسئلة المتعلقة بالحكومة ليضع نفسه مباشرة ودون مقدمات في قرطاج ويعدد صفاته وخصاله وانجازاته.. وميزاته خاصة التي لن تكون عند احد غيره.. ووضع نفسه خارج النداء.. فالرئيس من صفاته الحياد والاستقلالية..

الرجل نصب نفسه بنفسه ولم يترك للشعب سوى اختياره او بالاحرى تزكيته.. والانتخابات سوى شكلية لفرض الولاء والطاعة..

الرجل سيكون رمز الحكمة.. ورمز الوحدة.. وضمان عدم التغول.. وضمان التوازن.. وسيكون الرمز..

لا تصوتوا له بل اعلنوا له التأييد.. انه “مبعوث العناية الالهية”..

مصيركم السواد الحالك.. ان حدتم على “الصراط” المسطر..