مالك بن عمر: قبولنا بنتائج الانتخابات لا يعني قبولنا بعودة التجمع

البعض من التوانسة اختاروا التصويت المفيد le vote utile و صوتوا لنداء تونس رغم أنهم يعلمون جيدا أنه حزب اسسه الباجي السبسي عضو اللجنة المركزية بالتجمع الى حدود سنة 2004 و كمال اللطيف صديق بن علي الوفي و فوزي اللومي عضو اللجنة المركزية للتجمع … و رغم أنهم يعلمون جيدا أن قائمات النداء تعج برؤساء الشعب التجمعية و الكتاب العامين للجان التنسيق و مسؤولي طلبة التجمع و غيرهم من اللحاسة …

لنعترف أولا أنه بالنسبة لهؤلاء التوانسة عودة التجمع للحكم لا تشكل مشكلا حقيقيا … و ربما فيهم من لا مشكل له مع رجوع ليلى بن علي للحكم.

فالمهم و الاهم و الاولوية بالنسبة لهؤلاء هو اقصاء “الثورة” من الحياة السياسية.

و تصويتهم يوم 26 اكتوبر كان “تصويتا مفيدا” ضد الثورة.

و المقصود هنا بالثورة كل المعاني و التجليات الفكرية و الحزبية و الايديولوجية التي ظهرت الى السطح بعد 14 جانفي.

و هؤلاء يلعنون الثورة لأنها اتت بالنهضة و بالمؤتمر و بقية اعداء بن علي.

هم يلعنون الثورة لأنها “دخلت البلاد في حيط” و هم يريدون العيش “كيما قبل”.

المعركة الانتخابية كانت أساسا بين “الثورة” من ناحية و بين ما قبل الثورة ” كيما قبل” من ناحية أخرى.

الآن و بعد صدور النتائج، لا بد من القبول بها ، لأنها تعبر عن ثقافة هذا المجتمع و تنوعه. و لكن قبولنا بنتائج الانتخابات لا يعني قبولنا بعودة التجمع.

صحيح ان التجمع عاد و لكنه عاد دون مخالب ،فعدد مقاعده لن تسمح له بالهيمنة و السيطرة و هو مجبور على التنازل لفائدة أطراف سياسية أخرى حتى يحكم بقاعدة تمثيلية هشة في كل الاحوال.
و التجمع لم يتعود ان يشاركه أحد الحكم. فهذا ليس من ثقافته في شيء. فثقافة التجمعيين تقوم على التشخيص و صناعة الاصنام المنقذة و صانعة التغيير و لا تقوم على المشاركة و التعاون و الحوار.

اليوم التجمع عاد بوجه جديد و لا شك، و لكنه سيواجه شعبا تونسيا جديدا غير الذي حكمه طيلة خمس عقود ، شعب بقلب جديد لا يعرف الخوف، و نفس جديد مقاوم للاستبداد و عقلية متجددة و متفجرة ترفض الظلم و السكوت عن الحق.

الأستاذ مالك بن عمر