من أجل جبهة الطعن السياسي في الانقلاب الانتخابي

المحرر – بقلم الحبيب بوعجيلة -ننطلق في تحليلنا من اعتبار “نداء تونس” كما حددناه سابقا رغم عناد أصدقائنا هو الذراع السياسية العلنية لعصابة الفساد و الاستبداد الحاكمة و المتحولة في أشكال مختلفة منذ ثلاثة عقود .

كما ننطلق من اعتبار القيادة السياسية التي تكفلت بأمانة الثورة و الديمقراطية في حكومتي الترويكا و المجلس التأسيسي بعد انتصار 23أكتوبر 2011 تتحمل الآن مسؤولية ترددها في تفكيك أعمدة منظومة الفساد و الاستبداد و غضها الطرف على إعادة هذه المنظومة تشكيل ماكيناتها الإعلامية و ميليشياتها الأمنية
و علاقاتها الاستخبارية .
كانت قيادة 23أكتوبر مجرد طليعة ساذجة أو ضعيفة أو مخترقة و اكتفت بتصريف أعمال حكم لم تعرف أخذه بالقوة الكاملة في أشهر الحسم الأولى
في مقابل ذلك أعادت منظومة الفساد و الاستبداد تهيكلها في أعماق الإدارة و أعادت الروح و الأمل لعملائها في مراكز قرار المنظمات الاجتماعية و الحقوقية و المدنية و الحزبية و حصنت أذرعها الإعلامية ورممت شبكة مخبريها في الحركات و الجمعيات و الأحياء و جددت علاقاتها مع مخابرات النظم العربية و العالمية المعادية للثورات و انتدبت النخب الجديدة و أعوان التخابر السياسي و الثقافي التي تم إعدادها في بيوت الخبرة و مراكز الدراسات الإستراتيجية و النسيج الجمعياتي الدولي الفرنسي و البريطاني و الأمريكوصهيوني .
كان ارتباك تحالف 23أكتوبرو ضعف قدراته التكتيكية و الاستراتيجية و سوء اختياره لفريق عمله السياسي و الاجتماعي و الإعلامي عاملا من عوامل خسرانه المطرد لجمهوره و للنخب التي كانت مستعدة للانخراط في الثورة و الانتقال الديمقراطي في مواجهة منظومة الفساد و الاستبداد في مقابل ذلك كانت قدرات “النداء البورقيبونوفمبري الفاشي العميل” كبيرة و ناجحة في صناعة الإرهاب و الدعاية السوداء و الاحتقان الاجتماعي و الاستقطاب الإيديولوجي وهو ما وسع من أنصاره من المسحوقين و مرفهي الطبقة الوسطى و محظوظي المجال الثقافي و الإداري في عهد بن علي .

إن انتصار “نداء تونس” ذراع منظومة بن علي (مع عدد آخر من الناجحين في هذه الانتخابات في قائمات حزبية و ائتلافية أخرى) هو انتصار مركب المخابرات العالمية المعادية للثورات و عملائها من أصحاب المال الفاسد ومن نخب الارتهان الثقافي و سياسيي المراكز الاستعمارية لصنع النخب العربية الجديدة في سياق مشروع الشرق الأوسط الجديد و يمكن اعتبار نتائج انتخابات 26أكتوبر 2014 انتكاسة خطيرة للثورة و الانتقال الديمقراطي في تونس و تشريع ناعم للانقلاب و ترتيب جديد للمشهد السياسي بقيادة النظام الديكتاتوري العميل الذي استعاد موقعه بتواطؤ مفضوح من قوى ليبيرالية و يسارية معلومة و باستثمار جيد لأخطاء قيادة وطنية فاشلة و مخترقة تولت قيادة الثورة و الانتقال الديمقراطي منذ 23أكتوبر 2011 و انطلاقا مما تقدم أدعو إلى :
أولا : الطعن السياسي و الأخلاقي في شرعية انتصار حزب الانقلابيين الفاشيين الاستئصالين و الثورة المضادة المسمى نداء تونس و رفض كل أشكال التعاطي السياسي معه و دعوة كل نواب الشعب الوطنيين في البرلمان الجديد إلى تعميق عزلته السياسية ديمقراطيا و رفض كل ائتلاف حكومي معه أو منح الثقة لأي حكومة يشكلها و اعتبار كل تسوية أو تفاعل مع هذا الحزب خيانة للثورة و لدماء الشهداء و لكل تاريخ النضال الديمقراطي و الإصلاحي في العشريتين الأخيرتين .
ثانيا : تشكيل كتلة الثورة و المقاومة الديمقراطية بمجلس نواب الشعب للتصدي لكل تراجع على المكاسب النسبية التي حققها الشعب التونسي منذ الثورة وعلى رأسها حرية التعبير و المعتقد حماية المساجد من احتلال منظومة بن علي و حماية هيئة الحرية و الكرامة كمكسب و الدعوة للتسريع بالانطلاق في محاسبة المجرمين و الفاسدين بمن فيهم من نجح في انتخابات 26 أكتوبر و دعوة هذه الكتلة إلى التصدي لكل قوانين رهن البلاد التي سيقدمها حزب النداء العميل على قاعدة برنامج “الياسمين” سيء الذكر الذي كان قايد السبسي يعتزم تمريره لولا سقوطه في انتخابات 23 أكتوبر 2011
ثالثا :الاستعداد لتحويل المعركة الرئاسية و البلدية القادمة إلى معركة التصدي الموحد للمنظومة البائدة العائدة إلينا عبر صناديق الاقتراع و العمل على خوض هذه المعركة برؤية جديدة و قيادات وطنية و ثورية تستوعب خيبات المرحلة و تعيد توثيق علاقتها مع عموم شعبنا و نخبه الوطنية التي أرهقها مشهد سياسي انتهازي انساق الى صراع حزبوي حول الدولة بعيدا عن الثورة و أصابته احباطات مسار ثوري لم يقده غير المرتبكين