كيف “نجح” التجمع في الانتخابات؟

علمتنا الديمقراطيات الغربية طريقة تكاد تكون هي الوحيدة للفوز بالانتخابات في أي دولة من دول العالم التي تؤمن بالتداول السلمي على السلطة.

للفوز في انتخابات برلمانية أو رئاسية،  يتوجب على المترشح شرطان اثنان:

الشرط الأول هو  أن يكون المترشح قادرا على إبرام اتفاقات مسبقة مع مجموعات الضغط والمصالح  ليدعموه ماليا وسياسيا  على أن يسلمهم ثروة البلد بعد فوزه،   ثم  يوزع هذا المال الفاسد كهبات لمجموعات  أخرى وهي مجموعات العضلات والطمع للعب دورالترغيب والترهيب.

وأما الشرط الثاني فهو قدرة المترشح على إقناع الناخبين  وتحفيزهم للتصويت إليه  بحزمة من وعود غير ملزم بتنفيذها بعد فوزه.

وحتى  يحقق المترشح  الشرط الأول والثاني  وهما عملية جمع المال من  مجموعات الضغط والمصالح  ثم توزيعه على مجموعات العضلات والطمع ثم وضع حزمة من الوعود المغرية،  يحتاج المترشح إلى كم هائل من المراوغة وسوء الأخلاق والغش والتحيل والكذب ومخالفة النواميس والقوانين فيصبح ليس له خطوطا حمراء ويستوي عنده الخير والشر.

هذا ما تعودنا عليه في الانتخابات الأمريكية والبريطانية والفرنسية (راجعوا حملة كلينتن وبوش وساركوزي وبلير وهولوند… وأخيرا أوباما).

وللإجابة على عنوان المقال: “كيف “نجح” التجمع في الانتخابات؟”،  فقد اعتمد هذا الأخير نفس الأساليب المذكورة من جمع المال الفاسد من مجموعات الضغط ثم توزيعه على أصحاب العضلات والطمع  ثم تقديم وعود براقة غير ملزمين بتنفيذها .

وأمام التجمع الذي يتقن تلك الطرق والألاعيب، نجد أحزابا ليس لهم دراية بهذا الأسلوب الملتوي والغير أخلاقي للفوز بالانتخابات ثم إنهم لا يتبنونه أصلا.  فالنهضة مثلا لا تقبل المال الفاسد ولا تقدم وعودا لمجموعات الضغط ورجال الأعمال على حساب مصلحة البلد وأغلبية الشعب.  والنهضة، أيضا،  اعتمدت في حملتها على ما هو ممكن من إنجازات واقعية وليس على ما يجب أن يكون.  وكل ذلك من باب المسؤولية أمام الله أولا ثم أمام الشعب ثانيا.

إن نقطة التفوق الوحيدة للتجمع والتي مكنته من “الفوز” على حركة النهضة والأحزاب الثورية الأخرى تتمثل في أن التجمع لا موانع عنده ولا أخلاق له وغشاش ويستوي عنده الخير بالشر.

نريدها ديمقراطية تونسية نظيفة. نريدها إنتخابات رئاسية أخلاقية.

جنيدي طالب

باريس