ما يجب أن يستخلص من هذه الانتخابات ؟…

لقد باحت صناديق الاقتراع بأسرارها تقريبا بخصوص الانتخابات التشريعية… فهنيئا لمن فاز… وحظّا أوفر مستقبلا لمن تعثّر…وينبغي على الجميع… سواء كان فائزا أو

متعثرا أو متفرجا… أن يعمل من موقعه بإيجابية لإنقاذ هذا البلد المسكين من الأوضاع السيئة التي يعيشها… في مختلف المجالات… حيث أن نتيجة هذه الانتخابات ليست هدفا من أهداف المواطن التونسي بقدر ما هي وسيلة للتداول على السلطة… سلطة قادرة على تشغيل قرابة المليون عاطل عن العمل… ورفع الأوساخ التي تهدد بأوبئة كنا قد ودعناها من زمان… وإنقاذ معظم العائلات التونسية من ويلات غلاء المعيشة الذي يسرّع بإلحاق الطبقة المتوسطة إلى مربع الفقر… وترسيخ ثقافة العمل والجد في الإدارة… وبسط الأمن والأمان… وتكريس العدالة… وإنجاز آلاف المشاريع المعطلة في كافة مناطق البلاد وخاصة منها المناطق المحرومة… فهذه هي الأهداف الحقيقية المنشودة… التي يريد بلوغها كل مواطن تونسي بعيدا عن الوعود الزائفة والتجاذبات السياسية المقيتة…

ولكن في المقابل… ما هي الدروس التي ينبغي استخلاصها من أخطاء هذه المرحلة الانتخابية في المسار الانتقالي… حتى يتم تلافيها في مراحل انتخابية لاحقة على غرار الانتخابات الرئاسية والمحلية والجهوية… ومن أهم الأخطاء التي رافقت الانتخابات التشريعية يمكن ذكر ما يلي :

1-             في المطلق لا حديث عن انتخابات نزيهة في ظل غياب سجل انتخابي موثوق… فبأي منطق يحرم مواطن من حقه في التصويت ولديه إثباتات مادية بأنه قام بعملية التسجيل في أوانها ؟… والحالات عديدة في مكاتب الاقتراع بالداخل والخارج… إضافة إلى سجل غير محين أصلا منذ انتخابات 2011…  فلماذا لا يقع التدقيق في السجل الانتخابي والمصادقة على المنظومة الإعلامية من قبل مكاتب مختصة ومحايدة قبل إجراء عملية التصويت ؟…

2-             المال السياسي الذي سيطر على المشهد الانتخابي وأثّر بدون شك على المنافسة الشريفة لكسب ثقة الناخب… والمشكلة أن الجميع يتحدث عن المال السياسي ولا يفعلون شيئا للحدّ من خطورته… هيئة عليا مستقلة للانتخابات وأحزاب ومجتمع مدني… فلا مناص مستقبلا من مراجعة القانون الانتخابي والإشارة بكل وضوح لإعداد آليات ردعية وناجعة لمكافحة خطورة هذه الظاهرة…

3-             العزوف الملحوظ عن المشاركة في الانتخابات… وخاصة من قبل الشريحة الشبابية… حيث لم يشارك في التصويت سوى الثلث تقريبا من عدد المؤهلين للقيام بواجبهم الانتخابي… وهذه ظاهرة سيئة في مرحلة انتقالية… ويتحتم على الأحزاب مزيد العمل على استقطاب العازفين عن المشاركة في الانتخابات وحثهم على الانخراط في إدارة الشأن العام…