خريطة برلمان تونس المتوقّعة: «النّهضة» أوّلا ب37% ثم «نداء تونس» ب15%

قبل ان تفتح مراكز الإقتراع أبوابها غدا قدرت مصادر سياسية تونسية رفيعة المستوى تمثل مختلف التوجهات ان تحتل «حركة النهضة الإسلامية» المرتبة الأولى بنسبة في حدود الـ 37% من 217 مقعدا ولن تقل عن الثلث، يليها حزب «نداء تونس» بحوالي 15% على الأقل، فيما ينتظر أن يسجل المفاجأة «الاتحاد الوطني الحر» الذي يترأسه رجل الأعمال ورئيس النادي الإفريقي، سليم الرياحي، بـ 15% على أقصى تقدير، ثم كتلة الأحزاب الدستورية المحسوبة على النظام السابق بنسبة 10%، يليها الجبهة الشعبية (يسار) بأقل من 5%، على أن تتوزع ما يقارب من الـ 15% من الأصوات المتبقية بين عدد من الأحزاب اليسارية و الليبرالية الصغيرة..تلك هي خريطة متوقعة للبرلمان التونسي، من واقع تقديرات حصلت عليها «الأناضول» من مصادر سياسية رفيعة المستوى تمثل مختلف التوجهات.
وتفصيلا، أفادت هذه المصادر واسعة الإطلاع أن عددا من استطلاعات الرأي داخل الأحزاب تجمع على أن حركة النهضة ستتصدر الإنتخابات القادمة وإن تباينت نسبة التصدر إلا أنها تدور جميعا بين 35 و 40 في المئة من مقاعد البرلمان المقبل. وبحسب أحد هذه المصادر، فإن هذه النسبة تعود لتواجد قاعدة انتخابية للنهضة مهيكلة و مؤطرة، فضلا عن ان النهضة تعد الأكثر حضورا ميدانيا في الحملات الإنتخابية وكذلك على الشبكات الإجتماعية التي تلعب دورا مهما في الدعاية الإنتخابية.
وكان زعيم النهضة، راشد الغنوشي، قد توقع حصول النهضة على ما نسبته 41 في المائة من المقاعد
أما حزب «نداء تونس»، المنافس الرئيسي للنهضة، فترجح معظم توقعات المصادر ذاتها أن يحل في المرتبة الثانية بنسبة تتراوح بين 14 إلى 18 في المئة بعدد نواب يتراوح بين 30 و 40. يأتي ذلك بالرغم من توقعات أعطته نسبة أكبر (حوالي الثلث) في مرحلة سابقة على بدء الحملة الإنتخابية التشريعية رسميا في الرابع من الشهر الجاري..
وتفسر المصادر انخفاض نسبة التوقعات ل «نداء تونس» في الأيام الأخيرة إلى الإنشقاقات الداخلية الأخيرة في الحزب فضلا عن النشاط الإنتخابي المكثف لحزب الإتحاد الوطني الحر لسليم الرياحي حيث يخصم بشدة من «الخزان الإنتخابي» لـ»نداء تونس»، باعتبار أنه غير قادر على التأثير على الكتلة الإنتخابية المؤيدة للنهضة أو لثورة 2011 عموما، فلا يجد أمامه بالتالي من قاعدة جماهيرية يتجه إليها سوى شبكات أنصار النظام السابق وأتباعها في الشارع الدين يمثلون القاعدة الجماهيرية الرئيسية ل «نداء تونس».
من جهته، سبق أن صرح محسن مرزوق، القيادي في حركة «نداء تونس» ورئيس حملة مرشحها لانتخابات الرئاسة، الباجي قايد السبسي، إن حركته تراهن على ما بين 70 و80 مقعدا (من أصل 217) في مجلس نواب الشعب (البرلمان) القادم، اي ما نسبة حوالي ثلث المقاعد.
أما عن المفاجأة المتوقعة لانتخابات البرلمان المقبل لتونس، فتؤكد المصادر على أنها ستكون لحزب «الإتحاد الوطني الحر» بقيادة رجل الأعمال سليم الرياحي، الذي يرأس أيضا النادي الأفريقي، أحد أكبر أندية تونس من حيث الجماهيرية، الذي تطلق عليه بعض وسائل الإعلام لقب «بيرلسكوني تونس»، نسبة إلى رئيس وزراء إيطاليا السابق سيلفيو بيرلسكوني الذي ثار حوله جدل كبير بشأن امبراطوريته المالية. وتفيد التوقعات أنه سيحصد ما بين 10 إلى 15% من مقاعد البرلمان.
ويعود تفسير هذه المفاجأة المتوقعة إلى ان الرياحي ـ كما توضح المصادر السياسية ـ الذي حصل على مقعد واحد في انتخابات المجلس التأسيسي في 2011، قد «تعلم الدرس جيدا» وتوجه هذه المرة بشكل أكثر تحديدا إلى جهات وأطراف قادرة على الحشد الإنتخابي بشكل أقوى في الأحياء الشعبية والمناطق الريفية، خصوصا بين من يعتبروا من الكتلة التقليدية ل «نداء تونس». ويتعرض الرياحي لاتهامات من بعض الأطراف السياسية بتوظيف المال لـ»شراء» أصوات الناخبين، وهو ما ينفيه بشدة.
وينتظر ان يزاحم حزب الرياحي على المرتبة الثالثة مجموعة الأحزاب الدستورية (المنسوبة للنظام القديم) بنسبة تتراوح من 10 إلى 13 في المئة من المقاعد بما يقدر من 25 إلى 30 نائب، وهو تقريبا ما توقعه أيضا محمد الغرياني، أحد أبرز وجوه هذا التيار في حديث سابق ل «الاناضول» حيث توقع حصولها على ما بين 11 إلى 13 في المئة من المقاعد.
وبالنظر إلى محدودية القواعد الإنتخابية لقوى اليسار، فمن المتوقع أن تحصد «الجبهة الشعبية»، التي تضم احزابا يسارية، على أقل من خمسة في المئة من مقاعد «مجلس نواب الشعب». وتضيف المصادر بعدا آخر، إلى أن الناخب التونسي أصبح ينظر لليسار على أنه «قوة احتجاج» في المقام الأول ليس مكانها كرسي السلطة. وسبق ان صرح حمة الهمامي القيادي والناطق باسم الجبهة الشعبية انه يتوقع ان تحصل الجبهة على ما يعادل 10 في المئة من مقاعد البرلمان.
وبالنظر إلى النظام الذي تجري بموجبه الإنتخابات التشريعية، وهو نظام القائمة النسبية الذي لا يضع ضوابط تستبعد الأحزاب الصغيرة من التمثيل في البرلمان، فإنه من المنتظر ان تتوزع باقي المقاعد (ما نسبته من 10 إلى 15 في المئة) على عدد من قوائم الأحزاب الصغيرة والمستقلة أيضا.
«الاناضول»