الخلوة والجلوة.. بقلم د. جمال بوعجاجة

يوم 26 أكتوبر 2014 يوم الخلوة ففيه لحظة صفاء مع النفس ومصارحة مع القلب ليكشف عن هواه فيفصح عن مدى قربه من الحق وانتصاره له أو مدى مهادنته للهوى ونفاقه وذلك حين يختلي الناخب بورقة الاقتراع قبل ان يلقي بها في الصندوق .

لحظة الخلوة هي لحظة اختيار واختبار ، فمن اختار فقد خرج من دائرة الحيرة، ومن اختبر فإما ناجح او فاشل في خياره وقراره، وكل واحد مسؤول امام نفسه حيث لا رقيب ولا حسيب الا الله وحده على اقتراعه وتصويته.

إنها لحظة مسؤولية لا إكراه فيها ولا اضطرار ((إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا))[الإسراء:36]؟ يحاسب عليها الانسان كما يحاسب على اقواله :مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (قّ:18)، فإذا اختار كان صاحب قرار ولكل قرار حساب ونتائج.

أما لحظة الجلوة فهي لحظة الخروج من الخلوة وقد تجلى سبيل الحق لصاحبه و مارس اختياره بعد جلائه من قاعة الاختبار، فإما ان يتجلى له سبيل الحق فيطمئن قلبه و إما ان يشعر بوخز الضمير و حركة النفس اللوامة وقد استجاب لنفسه الأمارة بالسوء.

إن إشراق النفس بنصرة الحق واهله و قدرتها على تبرير الاختيار وتفسيره دون مراوغة او احتكام إلى هوى النفس ودعوة الباطل هو سبيلها إلى تجلي رضا القلب و طمانينته والا فإن الضمير سيظل لعنة على صاحبه يتحرك بين جوانبه بالندم والسخط والخوف.

فهنيئا لمن ارضى ضميره ولم يسخط ربه وبئس من اسخط ربه و انبه ضميره وقد آثر هوى المال و زيف الاقوال و اسوأ الأفعال.