الدكتور سعيد الشبلي المسجون ظلما يدعو الشعب التونسي إلى إنتخاب النهضة

المحرر -تونس -من سجن حربوب وجه الدكتور سعيد الشبلي للرأي العام التونسي رسالة يدعو فيها إلى إنتخاب حزب حركة النهضة يوم 26 أكتوبر 2014 و للتذكير أن الدكتور محتجز ظلما في قضية 18 أكتوبر 2012 بتطاوين و هذا فحوى الرسالة  .

بسم الله الرحمان الرحيم

حربوب في 14 أكتوبر 2014

“و قال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد”
{إنها ثورة كرامة و ليست ثورة خبز}
أهلنا في تطاوين,يا شعب تونس الكريم :
انأ أخوكم الدكتور سعيد الشبلي احد أعضاء مسيرة 18 أكتوبر 2012 بتطاوين أخاطبكم من داخل السجن و الأغلال بخطاب الصدق و المحبة و النصح و الصراحة و الله على ما أقول شهيد.
أهلنا الكرام ,لا اشك أن الصراع دائم مستمر بين فرع من البشر اخلد إلى الأرض و استهوته الدنيا و شهواتها فبدل لها كل ما يملك ثم لم يلبث و تحت ضغط الاستبداد و الإرهاب او طولب بتقديم كرامته و حريته فباعها رخيصة و فرع أخر أصر في المقابل انه كريم لا يذل عزيز لا ينحط حر لا يخضع الا لله تعالى.
وضمن هذا التوتر و الصراع انفجرت الثورة التونسية لتحمل آمال المستضعفين الذين داستهم إقدام المستبدين و سفهت أحلامهم و استبدت ظلما و عدوانا بحظوظهم و مصائرهم فكبروا قائلين: “الله اكبر الشعب يريد الكرامة و الحرية”
أهلنا الكرام, كي لا يجرفنا تيار الردة و التحريف و حتى نتجنب مرة ثانية أساليب الكذب و التزييف أصارحكم بالتالي:
إن شتى الأقوال التي تدعي أن شعب تونس ثار من اجل الخبز صمت آذاننا عن هذا الشعب و هو يصرخ “خبز و ماء و بن علي لا “. فالتونسيون و في طليعتهم أولئك الشباب الذين قدموا دماءهم و أعمارهم , لم يكونوا جائعين بقدر ما كانوا متحرقين إلى استرداد كرامتهم التي كانت تداس كل يوم,إلى حريتهم المغتصبة كيف و نظام الاستبداد سلبهم كل شي حتى حق التصرف في وجوههم و ابدأنهم و استبد بتوجيههم فيما يأكلون و ما يلبسون و لعله أوشك أن يحدد لهم ربهم الذين يعبدون.
لذلك أحذركم التحريف الأول الأخطر و الأهم الذي يتربص بالثورة التونسية و الذي يختزلها في كونها ثورة ثورة البطون الجائعة و ليست ثورة القلوب المتشوقة للحرية و الكرامة. باختصار إنها ثورة كرامة و حرية و ليست ثورة خبز, ثورة قلوب و عقول لا ثورة بطون.
إن كل أولئك الذين يعدون الناس بالتنمية الاقتصادية و الرفاه المادي مفصولين عن المسار المتكامل لإعادة إحياء الإنسان قلبا و فكرا و شعورا يجب أن ينظر إليهم بعين الحذر و الريبة لأنهم لن يؤولوا في النهاية إلا إلى إعادة إنتاج نظام السحرة و الاستبداد.
أيها الإخوة , ليس تخفى عليكم وجوه أزلام الثورة المضادة الخالية من نور الحق و اليقين,فانتم تعرفونهم جيدا و لكنني أزيدكم وضوحا :إن كل من يستخف بديننا و هويتنا و كل من لا يدعو إلى إقامة دولة الشعب و ترسيخ هيبة الشعب و جعل الدولة في خدمة الشعب و ليس الشعب في خدمة الدولة و هو لا شك وجه من وجوه الثورة المضادة.
أيها الإخوة الكرام , لئن تذرع اغلب المواطنين في العهد البائد بالة القمع المسلطة على رؤوسهم فإنهم اليوم و هم يدعون إلى انتخاب من يمثلهم بطريقة حرة مباشرة لا عذر لهم إذا عادوا فاختاروا من يكبلهم لا من يحررهم و من يستخف بهم لا من يحترمهم.
إن صوتكم حقا أمانة و إننا سنحاسب حقا أمام الله تعالى و عندئذ فقد “علمت نفس ما قدمت و أخرت ”
أهلنا الكرام تعرفون و لا شك إني اجتهدت في الحفاظ على استقلاليتي و حرية موقفي و قراري سواء في العهد البائد او بعد الثورة إلا إني أصارحكم إني و من منطلق هذه الاستقلالية الايجابية بالذات لا يمكن أن ادعي الحياد في المعارك المصيرية التي يخوضها شعبنا و في طليعته هذا الشباب المتحمس الذي يطمح طموحا مشروعا أن يحيا في مجتمع تسوده قيم الحق و الخير و الجمال و ليس قيم الباطل و الشر و القبح و الفساد.
و حيث خبرتم بأم أعينكم أطوار النضال الشريف الذي خاضه إخوتنا في حركة النهضة منذ ثمانينات القرن الماضي ضد الاستبداد و الطغيان و كل مظاهر التحريف و التزييف التي طالت الهوية الوجودية و الوطنية لهذا الشعب في أزمان خرست فيها الألسن و اكتفى أفضل الناس بلزوم بيوتهم مؤثرين السلامة, فان من حق هذا الحزب المناضل علينا أن ننصره و هو يتوثب إلى تحقيق الآمال و يدعو التونسيين بدون تمييز إلى مبادئ الإخوة و التعاون و إلى خير ما جاءت به قيم الإسلام.
إن أولى الناس ببناء مجتمع العزة و الكرامة و بتحقيق رفاه لا ذل فيه و لا انحطاط هم أولئك الذين بذلوا الأعمار في السجون و المنافي فلم يزدهم البلاء سوى إصرارا على الانتصار و لم يورثهم القهر سوى طلب الانعتاق لهم و لأهلهم و شعبهم.
فاجتهدوا في نصرتهم و قدموهم و لا تؤخروهم فإنهم بإذن الله حزام أمان و سد دون عودة الفساد و الظلم و الطغيان
“و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب ”

السلام