حاتم النقاطي كاتب وجامعي تونسي:”طرابلسية” التعليم العالي وصمت الوزير التونسي

جامعي و كاتب تونسي يتوجه برسالة مفتوحة لوزير التعليم العالي دفاعا عن الحق حسب تعبيره و هذا نصها:

برقية لوزير التعليم العالي التونسي

“طرابلسية” التعليم العالي وصمت الوزير التونسي

حاتم النقاطي كاتب وجامعي تونسي

يحدث هذا زمن الثورة …يعطل الجامعي في صمت مريب لوزارة خرساء…

يحدث هذا زمن غياب الدولة …وتعطيل القوانين …يحدث هذا  زمن تنفّذ “طرابلسية التعليم العالي” الذين جعلوا من معاهدنا العليا وكلياتنا التونسية دورا خاصة بهم فيها  مواقع للأتباع والأقرباء  العلم فيها  بيد الشيوخ لتصفية الحسابات والخصوم …يحدث هذا زمن احتقار الأباطرة للشرفاء …يحدث هذا في دولة يحكمها  المنصف المرزوقي “المناضل” الذي يعرف جيدا مر العذاب ومذاق حنظل جامعة طرده منها أعوان الدكتاتور… لم أكن يوما من الذين يضمرون التعدي والتشكي بالناس …

ولم أكن أتصور يوما أن أول يوم أتولى فيه الحجاج القضائي يكون بيني وبين رجالات تدعي العلم والفن والثقافة … ولكن الأمر حصل … وزارة التعليم العالي …تصمت عن حقوق الجامعيين بل يشارك بعض من يحكمها في جرائم التعدي على القانون باسم المحسوبية و ما يتبعها من منافع …لا خوف بعد اليوم

و ستهدم الدار على كل من يتستر بالأسقف البلورية … قادمون والبينة على من ادعى…والصامتون ستنالكم يوما عجلة الباطل والفساد…
عذرا لنفسي وللشرفاء الذين امنوا أن المعرفة أرقى من منابر الظلمة ومن تعاسة الصامتين عن الحق…
سيدي الوزير الجديد للتعليم العالي
هل غيرت أجهزة الدولة أساليب التعامل مع المثقفين والجامعيين والمواطنين بعد الثورة ؟ هل جاءت حكومة “جمعة ” لتفتح حقا ملفات الظلمة الذين اختفوا وراء بعضهم متحصنين بدولة لم تعلن بعد عن عزمها الحقيقي لمجابهة بقايا الفساد والاستبداد الاداري والاكاديمي ؟.
وهل أفرغت مكاتب الدواوين من رجال لا هم لهم غير المنافع وخدمة ذوي القربى ؟
وبأي وجه حق لا تجيب وزارة التعليم العالي من يطرق بابها من منظوريها ليذهب إلى القضاء الإداري بحثا عن حق بيّن لا يأخذ من وقت الوزير غير دقائق ؟
و بأي وجه حق تغلق أطر البحث الجامعي في بعض كلياتنا ومعاهدنا العليا التونسية أبواب النقاش مع الباحثين ارضاء لغرور وسادية بعض الجامعيين الذين حولوا الجامعات الى وظائف ورتب علمية توزع على الأحباب و الأقارب والموالين ؟.

 

يحدث هذا لمثقف وكاتب تونسي  شريف لم يتخلف يوما عن نداء الوطن والفكر والحرية …

يحدث هذا لرجل دافع عن غيره من الصامتين الخائفين من بطش “الكبار “…

يحدث هذا في بلد تدعي فيه حكومة” جمعة “انها حكومة الاستقلالية والشفافية..

يحدث هذا لرجل قال لا للوبيات وظفت كل طاقاتها للفساد وتصدت لتدرج الشرفاء في سلم المعرفة … والبحث العلمي…

يحدث هذا في ظل دولة لا هم لبعض من لبس جبتها غير استغلال النفوذ وتجاوز السلطة  بسم وهم الفن والمعرفة والحقيقة.

يحدث هذا ولكن الى حين …

يحدث هذا وسيدي الوزير يعلم جيدا ولا يحاسب الجميع…

يحدث هذا و أكثر …ولكن الى حين….

 

 

سيدي الوزير…

ان طلب الجامعيين التونسيين بتحييد  الجامعة لا يعني أبدا تغييب دور إشرافها على حسن تطبيق الاوامر والقوانين و لا يعني البتة السكوت على تظلمنا لديكم .

لقد أدى سكوت الوزير السابق على تظلمي  ضد لجنة الدكتوراه بالمعهدالعالي للفنون الجميلة بتونس إلى رفع الأمر للقضاء الاداري  فلم تصرون على الصمت عن محاسبة من عطلوا ملفي العلمي ؟

ولم تصرون على زيادة تعطيل ملفي من غير الاستماع الى شكايتي؟

هل في ديوانكم من آمن بتعظيم الخارجين عن الحق والقوانين ؟

لقد كان يوما للجامعة التونسية رجالات ما استجابوا لغير نداء الواجب و اني أزعم أني أحدهم لأني سأدافع عن ذاتي وعن المقهورين من زملائي وزميلاتي من هذا الوطن العزيز الواقعين تحت ضغوط الخوف والحاجة والتقية  و ..و…

سيدي الوزير

إن تونس لم تعد كما كانت من قبل… هي ثورة ضد  الفساد الذي كان  الخروج عن القانون هو شرعه . واني أستغرب من وزير لا يدعو منظوريه للتثبت من شكوى وصلت ديوانه وأروقة المحاكم و الاعلام.

في هذا الوطن لا مجال ل “طرابلسية ” جدد ولا وجود لحماة لهم .

في هذا الوطن علينا أن نفتح أبواب العدل لنقول لا لشبابيك الظلم .

في هذه الجامعة علينا أن ندعو المهاجرين من خبراتنا للعودة للتدريس في هذا البلد  للاصطفاف محاربين سطوة الحاكم والمحكوم.

وثق سيدي الوزير أني سأدخل مكتبك يوما لنصرة الحق والعدل والحرية…

يوما لن تفر خيوط فجره من يدي…هو ذاك اليوم الذي ستراني فيه صوتا وصورة لحما وعظما …ومثلما وصلتك رسائلي وقرأت أخباري في تقارير الاعلام اليومي وفي نشرات الأخبار وفي التلفاز و في مواقع التواصل الاجتماعي

سأسلم عليك …ربما

ربما …ولكنك مهما عملت على تجاهل مراسلاتي  اليك فانك لن تستطيع أبدا أن

تمنعني من الفضح والفضح والفضح والفضح…في المكتوب …في السمعي …في البصري…

ليلتك سعيدة سيدي الوزير …” الطرابلسية ”   يوما سيحاسبون… تونس اليوم لم تعد كما كانت بالأمس القريب…

لا خوف بعد اليوم …واننا قادمون …..