حكاية الجندي “أدولف”.. فمتى يكون كلّ واحد منّا هذا الجندي؟

في الحرب العالمية الأولى و في الجيش الألماني كان هناك جنديّ شابّ.. كان دميم الخلقة و قصير القامة و بطيء النّطق و الفهم..و

كان كلّ الجنود في كتيبته يسخرون منه و لأنّه كان يحمل إسم ( أدولف) كان رفاقه ينادونه بـ ” القائد ” سخريّة منه…
لم يكن ( أدولف) كاذبا و لا متملّقا و لا متذمّرا من المعارك و التّدريبات القاسيّة ؛ و كان باقي رفاقه يحترمون فيه ذلك و يأتمنونه على أسرارهم و يصدّقونه في كلّ ما يقوله لهم…

و ذات يوم و خلال تحرّك الكتيبة في إحدى غابات بولونيا نزف أنف أحد الجنود و أغمي عليه من شدّة البرد…. فأمر القائد الكتيبة بالتحرّك.. لكن ( أدولف) لم يستطع ترك الجنديّ…
لم يكن ذلك الجندي طيّبا مع ( أدولف) بل كان يناديه طوال الوقت بـ ” العجوز العرجاء ” و ” نقّار الخشب ” في سخرية من أنفه الطّويل.. لكنّ( أدولف ) نسي كلّ ذلك و حمله على ظهره..
لم يعترض قائد الكتيبة على ذلك… و بمرور كلّ نصف ساعة كان يقول له ( أدولف بامكانك تركه .. سيموت لا محالة… فأنفه نزف كثيرا).. لكنّ الجنديّ الدّميم كان يحرّك رأسه و يقول ( هو ليس ثقيلا)….
ظلّ ( أدولف) يسير و الجنديّ المصاب على ظهره ما يقارب السّبعين ميلا.. إلى حين وصولهما إلى معسكر ألمانيّ… و آهتمّ الأطبّاء بعلاج الجندي المريض.. و دخل ( أدولف ) خيمته ليرتاح..
كان اللّيل قد أرخى سدوله فحضر قائد الكتيبة و قال له :

” لا أستطيع تخيّل أنّ من يهينك بآستمرار و ينعتك بأبشع النّعوت هو من تنقذه من الموت؟؟ “
قال أدولف :
” هو أهانني أنا و ما أهان ألمانيا… و أنقذته كجنديّ ألمانيّ لا كأدولف الدّميم… أنا أكره تعاليه..و غطرسته.. لكن هو جنديّ من كتيبتي و نشترك في نفس الهدف.. فهل سيجعلني كرهي له أنسى هدف ألمانيا العظيم… أنا لم أعد انا الدّميم القصير القامة منذ دخلت الجيش و رفعت إسم ألمانيا على صدري…… أنا أدولف الجنديّ… “
أيقن قائد الكتيبة أنّ ( أدولف ) لم يكن بطيء الفهم و لا النّطق.. هو فقط يفكّر كثيرا قبل أن ينطق.. و يفهم بعمق قبل أن يرفع رأسه ليقول فهمت….

اخوتي الكرام ؛ شركاءنا في الوطن ….
متى يكون كلّ واحد منّا ( الجندي أدولف ) ؟؟؟
متى نتعالى جميعا عن التفاهات و نشترك في بناء وطننا جميعا ؟؟؟
متى نكفّ عن المهاترات و المزايدات و تصيّد عثرات بعضنا البعض ؟؟؟
متى نجتمع سويا تحت شعار ” الحريّة و الكرامةو العدالة ” ؟؟؟
متى نجعل الوحدة الوطنيّة هدفنا الأسمى ؟؟؟.

بقلم الجمعي الصحبي العليمي .