رفيق عبد السلام : لست مسؤولا عن قطع العلاقات مع سوريا و تهم الفساد ضدي مزورة

المحرر – تونس -في حوار له مع القدس العربي نفى وزير الخارجية السابق والقيادي في حركة النهضة رفيق عبدالسلام ما روج حول إقصائه من الانتخابات التشريعية، موضحا أن الحركة ليست «حزبا ستالينيا»، كما اعتبر تُهَم الفساد الموجهة ضده «مزورة» وجزء من المعركة الإعلامية والسياسية، وفي خصوص قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا فقد أكد أنه كان قرارا «متسرعا وغير حكيم»، و أن هذا القرار يتحمل مسؤوليته الرئيس المرزوقي و أنه كان ضد هذا القرار  مشيرا إلى أنه لا يتحمل مسؤولية هذا القرار.
و أضاف قائلا «ما زلت عضوا في المكتب التنفيذي لحركة النهضة ومسؤولا عن العلاقات الخارجية، واقترحت علي قيادة الحركة أن أكون على رأس إحدى القوائم الانتخابية لكني خيرت البقاء حاليا في إطار الحزب ولم يتم إقصائي من الحركة وقد قمنا في الفترة الماضية بعدة جولات داخل المدن التونسية في إطار الحملة الانتخابية فضلا عن بعض الزيارات الخارجية».
وأشار، في السياق نفسه، إلى أن الزيارات الخارجية التي قام بها رفقة رئيس الحركة راشد الغنوشي تأتي في إطار «الدبلوماسية الشعبية» كرافد أساسي للدبلوماسية الرسمية للدولة، لافتا إلى أن الحركة تمتلك علاقة خارجية جيدة توظفها في «دعم المشروع الديمقراطي التونسي عموما، وليس فيما يتعلق بحركة النهضة فقط».
كما نفى وجود صراعات بين جناحين متشدد ومعتدل داخل «النهضة» التي قال إنها ليست «حزبا ستالينيا بلون ونمط واحد، وإنها حزب ديمقراطي كبير فيه تنوع في الأفكار والتوجهات، والقرار السياسي داخلها يُتخذ عبر عملية «طبخ داخلي» تقوم على التشاور ومن ثم تقرر المؤسسات على ضوء ذلك ويلتزم الجميع بالقرار، والحديث عن وجود أجنحة أو معسكرات متقابلة داخل الحركة ليس صحيحا.
وعبّر عن يقينه بأن «النهضة» ستأتي في المركز الأول في الانتخابات التشريعية (البرلمانية) المقبلة، ونفى ما نسب لرئيس الحركة حول إمكانية التحالف مع أحزاب محسوبة على المنظومة السابقة، وأضاف «قلنا إننا مستعدون لـ”العمل المشترك” مع ما سيفرزه صندوق الاقتراع على ضوء البرنامج السياسي والاقتصادي لهذه الأحزاب او غيرها».
ويسعى البعض للتحذير من «انقلاب» حركة النهضة على المشروع الديمقراطي مستقبلا (في حال فوزها بالانتخابات) والعمل على تحويل تونس لـ»دولة دينية».
ويعلّق رفيق عبدالسلام على هذا الأمر بقوله «نحن سجل مفتوح وليس لدينا أية أجندة سرية، ومن يتابع أدبيات حركة النهضة وأطروحاتها السياسية منذ تأسيسها قبل ثلاثة عقود، يُدرك أنها حركة وطنية تقدمية تلتزم بالثقافة العربية الإسلامية وتتطلع للمستقبل وتريد بناء مؤسسات ديمقراطية سليمة، ومن يريد العودة بنا للخلف هم الأطراف المحسوبة على المنظومة السابقة».
وحول إسقاط الحركة لقانون تحصين الثورة ومشروع العزل السياسي الذي كانت اقترحته في وقت سابق، يقول «بعد تأملنا في التجارب المريرة بالعالم العربي «قانون العزل (تطهير البعث) في العراق وليبيا، لم نرغب بتكرار هذه التجربة في تونس، وهذا لا يعني أننا على وفاق مع مشروع النظام القديم، ولكننا قررنا الاعتماد على الإقصاء عبر صندوق الاقتراع (وليس عبر القانون) ولدينا ثقة كاملة في ذكاء شعبنا وقدرته على الاختيار السليم».
من جانب آخر، يؤكد عبدالسلام أن الاتهامات بالفساد الموجهة ضده (الهبة الصينية و»شيراتون غيت وتدليل جواز السفر) مزورة وجزء من المعارك السياسية والإعلامية ضده وضد الحركة عموما، مشيرا إلى أن البعض «ربما يعتقد البعض أن أقرب طريق لاستهداف رئيس الحركة هو استهداف رفيق عبد السلام (باعتبار صلة القرابة بينهما).
ويضيف «فيما يتعلق بالهبة الصينية، يعلم القاصي والداني أن هذا المبلغ موجود على ذمة وزارة الخارجية إلى حد اليوم، والأصل في الأشياء أن يتم شكر وزير الخارجية الذي وفر هذا المبلغ لخزينة الدولة»، نافيا وجود أي اتهامات بالفساد ضد من قبل النيابة العمومية.
وحول اتهامه من قبل البعض باستغلال قرابته برئيس الحركة (صهره) للحصول على منصب وزير الخارجية، يعلّق عبدالسلام بقوله «النهضة حركة مؤسسات وأنا لست اكتشافا جديدا فيها، فأنا في الحركة مذ كان عمري 18 سنة وكنت عضو مجلس شورى قبل الثورة، وما ذكرته هو محاولة توظيف عنصر القرابة في الصراع السياسي».
كما ينفي ما أورده رئيس حزب الاتحاد الوطني الحر سليم الرياحي حول اتفاق رئيسي حزبي نداء تونس والنهضة الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي بتقاسم السلطة خلال لقائهما في باريس عام 2013، مشيرا إلى أن اللقاء تم بلا وسيط وكان بهدف «تهدئة الصراعات السياسية وإطفاء الحرائق والبحث عن حلول توافقية لمعالجة الأزمة السياسية التي كانت تمر بها تونس إثر اغتيال الشهيد محمد البراهمي».
وحول التصريحات «غير المؤكدة» المنسوبة لرجل الأعمال شفيق جراية والتي يؤكد فيها أنه قدم أموال لحركة النهضة مقابل مساهمتها بإقصاء محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي في 2012 ، يقول «أستبعد أن يكون شفيق جراية قال هذا الأمر، كما أن حركة النهضة لا تتلقى أموالا ملوثة لأهداف سياسية».
ويؤكد، في السياق نفسه، أن الحركة لا تتلقى أية أموال خارجية، مشيرا إلى أن «مصادر تمويلنا ذاتية ولدينا حوالي 180 ألف منخرط والمنخرطين خزان انتخابي كبير ولا نحتاج لأموال خارجية».
كما ينفي ما أورده الدبلوماسي السابق المازري الحداد في تصريحات سابقة حول العلاقة بين استقالة رئيس أركان الجيوش الجنرال رشيد والضغوط التي تعرض لها من قبل الشيخ راشد الغنوشي، كانت وما زالت تربطنا علاقات جيدة بالجنرال رشيد عمار ونقدر دوره الوطني في حماية الثورة، وخيار استقالته كان بدافع شخصي وليس رغبة من حركة النهضة».
من جانب آخر، يعترف عبدالسلام بوجود أخطاء في الدبلوماسية التونسية خلال وجوده على رأس وزارة الخارجية، ويضيف «لسنا مبرئين من الأخطاء، لكننا لم نرتكب أخطاء تتعلق بسياسات الدولة، بالعكس الدبلوماسية التونسية كانت منسجمة مع طبيعة الجغرافيا السياسية في تونس والمرتكزات الأساسية التي قامت عليها منذ بداية الاستقلال».
وحول قطع العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، يقول « القرار لم يكن قرار رفيق عبدالسلام وإنما قرار اتخذه رئيس الدولة ومهمة وزير الخارجية أن ينفذ القرارات السيادية للدولة، ولكن يبدو لي أنه قرار غير حكيم في ذلك الوقت وفيه شيء من التسرع (أقولها الآن وأنا خارج إطار العمل الرسمي)، لكني أعتقد أن التضامن مع الشعب السوري هو واجب وطني وقومي».
كما يشير أيضا إلى أن حكومة حمادي الجبالي ارتكبت بعض الأخطاء، إذ «لا توجد حكومة مبرأة من الأخطاء، ونحن جئنا كوزراء جدد في مرحلة صعبة، وقد تكون هناك بعض الأخطاء ولكن الأداء العام لها كان أفضل من الحكومات السابقة ومن الحكومات اللاحقة أيضا، وما تم إفساده ستة عقود لا يمكن إصلاحه في عام أو اثنين».
وينفي أيضا قيام حركة النهضة بجمع تزكيات في وقت سابق لدعم ترشيح رئيس الحكومة الحالي مهدي جمعة لرئاسة الجمهورية (قبل أن ينفي الأخير وجود أي نية له بالترشح)، مشيرا إلى أن الحركة تعتبر ترشح جمعة للرئاسة إخلالا بخارطة الطريق التي اقترحها الرباعي الراعي للحوار الوطني.
من جهة أخرى، يبدي عبدالسلام تحفظه حول ترشح الأئمة والمنقّبات للانتخابات البرلمانية، ويوضح بقوله «إذا ترشح الإمام فالأصل أن يترك موقعه (في الإمامة) ويتفرغ للعمل السياسي، أما بخصوص المنقّبات، فرغم أني أؤمن بالحريات الشخصية ولكني لا أحبذ رؤية منقّبة في منصب برلماني أو في الحياة السياسية، وهذا رأي شخصي ولا ألزم به حزبي».
ويرى عبدالسلام أن تونس تجاوزت المرحلة الصعبة في المسار الانتقالي، ولكنه يلمح لوجود مخاطر انتكاس ديمقراطي متأتية من المحيط، مشيرا إلى أن تونس «ليست جزيرة معزولة، وثمة أوضاع ملتهبة في ليبيا والمشرق العربي وجنوب الصحراء وكل هذه الأمور تؤثر سلبيا على وضعنا الداخلي، ولكن نحن نراهن على حكمة النخبة التونسية ووعي وذكاء التونسيين لحماية تجربتهم ومكتسباتهم (الديمقراطية)».