رسائل إلى الشّباب المتديّن: هل الانتخابات حلال أم حرام؟

الوقفة الأولى:
الحرام شرعا هو ما نهى الشارع عنه نهيا جازما، أو ما يُثاب على تركه ويُعاقب على فعله، والحرام نوعان: حرام لذاته لأنّ الفساد والضرر في ذاته، وحرام لغيره وهو ما كان في الأصل مُباحا ولكن حُرِّم لما يُفضي إليه من الفساد أو الضرر من باب سدّ الذرائع.
والسؤال الآن، (1) ما هو النصّ الشرعي الذي ينهى عن الانتخابات نهيا جازما؟
(2) ما هو الدليل على أنّ من يشارك في الانتخابات يأثم ومن يُقاطعها يُثاب؟
الوقفة الثانية:
مقياس التحليل والتحريم في الإسلام هو الضرر والنفع والصلاح والفساد، فالأصل في الأشياء النافعة الحلّ، والأصل في الأشياء الضّارّة الحِرمة، والسؤال الآن: ما هو ضرر الانتخابات على البلاد والعباد والدّين، في هذا الواقع حتّى نحكم عليها بالحرمة؟
هذه الأسئلة لا تحتاج إلى علم للجواب عنها، بل كلّ إنسان سليم الفِطرة والعقل يدرك الجواب.
الوقفة الثالثة:
الانتخابات هي من الوسائل وليست من المقاصد، والوسائل لها فقهها وقواعدها، ومنها:
– الوسائل لها حكم المقاصد،
– ما أفضى إلى المقصود فهو مقصود،
– ما لا يتمّ الواجب إلا به فهو واجب،
– يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في المقاصد.
الوقفة الرابعة:
المقصود الآن والهدف وواجب الوقت في السنوات الخمس القادمة هو الحفاظ على الحريات العامة والخاصة التي وفّرتها الثورة، ومُقاومة الفساد وإصلاح المؤسّسات.
وهذه المقاصد والأهداف لا تتحقّق إلا بمنع المنظومة القديمة وكل الأحزاب التي لا تؤمن بالحريّة للجميع من الوصول إلى السلطة ولا يتمّ ذلك إلا بالمشاركة المكثفة ممّن يؤمن بهذه الأهداف، والتصويت للأحزاب القادرة على مسك البلاد وفرض الاستقرار وتحقيق هذه الأهداف وعلى رأسها طبعا حركة النهضة إذ دون حزب قويّ شعبيّا وتنظيميّا وفكريّا لا يمكن أن تستقرّ البلاد.

الصادق العرفاوي