الحبيب بوعجيلة: سأقاتل حتى لا يحكمني هؤلاء…

من المغالطات التي يريد “إعلام العار” إيقاعنا في شراكها اعتبار المعركة الانتخابية الحالية معركة “برامج” …و قد وقع في هذا الفخ عدد من المنابر الإعلامية من غير إعلام العار.
أعتبر الأمر مغالطة .فالبرامج كلها متشابهة لأن حلول البلاد الاقتصادية و الاجتماعية معروفة ولا وجود لخيارات كثيرة أمامنا .و ما عليكم إلا قراءة هذه البرامج .
الرهان الأول لهذه الانتخابات هو وطني أخلاقي يتعلق بإعادة بناء الدولة الوطنية في خياراتها الإستراتيجية الكبرى بطبقة سياسية جديدة .إن جوهر المعركة هو معركة التحرر الوطني و الأخلاقي من المستبدين الفاسدين و صنائع المخابرات و اللوبيات العالمية و في كلمة التحرر من فريق منظومة بورقيبة – بن علي و أطفالهما .

لهذه الأسباب سأعتبر انتصارا في الانتخابات كل هزيمة لأحزاب الباجي و القروي و العبدولي و مرجان و كل من يمت إليها بصلة سياسية و أخلاقية .
الرهان الثاني ديمقراطي و لهذه الأسباب لا أخفي رغبتي في فشل بعض أصدقائي من رفاق النضال ضد الاستبداد قبل الثورة . إني ميال لبقاء هؤلاء الرفاق في مواقع المعارضة و النضال النقابي و الحقوقي بعد أن أرعبوني بمزاجهم الانقلابي و استعدادهم للتحالف مع الشيطان في مواجهة الخصم الإيديولوجي بل و عجزهم عن قبول الحق في الاختلاف و التقدير السياسي حتى مع أصدقاء سابقين . لقد أحسست أنهم لو تولوا الحكم فسيقمعونني ولن تشفع لي حداثتي و تقدميتي معهم ما لم أهاجم الإسلاميين و أدعو إلى سحلهم مثلا في الشوارع و إقصائهم من البلاد .

ربما كرهوني و لاحقوني و امتنعوا عن الدفاع عن حقوقي المهنية و رفضوا تشغيل أولادي أو التدخل لأنني مثلا أحبهم بنفس القدر الذي أحب به المختلفين معهم من التونسيين الشركاء في الوطن .
و حتى لا يتهمني البعض بالخطية أقول إنني لا أعتبر كل من ينتمي أو شارك في الحكم في أحزاب الترويكا هم من سأدعو إلى انتخابهم “بوه على خوه” ,.لا أبدا….لقد اكتشفت فيهم الانتهازي و من يسهل شراؤه من الفاسدين و الخائف و الكاذب…

صحيح أنا ميال إلى أغلبهم و لكن سأدعو الناس إلى عدم انتخاب البعض منهم ممن سقط في امتحان أخلاق الحكم .
لم أترشح في الانتخابات لكني سأقاتل حتى لا يحكمني عميل أو فاسد بورقيبي نوفمبري أو فاشي باسم فولتير أو بول بوت أو كذاب أو انتهازي …سأختار من أجل مستقبل أبنائي …سأفتح بريدي الخاص لمن يريد رأيي في مرشحي جهته و سأحضر في اجتماعات العديد من المترشحين ممن أعتبر أن انتخابهم انتصار.
الحبيب بوعجيلة كاتب صحفي