نور الدّين عويديدي: هذه أفضل طريقة للعزل السّياسي، وحرمان الفاسدين وخدّام الدّكتاتورية من العودة لإفساد البلاد

الانتخابات القادمة مصيرية وحاسمة.. إما أن يتم ترسيخ الحقوق والحريات وتطبيق الدستور، الذي أصدره المجلس التأسيسي بعد مخاضات عسيرة، بما يجعل تونس في مصاف الدول الديمقراطية الواعدة، وإما أن تعود حليمة إلى عادتها القديمة.. وكل مواطن مسؤول ومطالب أن يقوم بدوره لإنجاح الثورة وإقصاء أعدائها بالصندوق.

ثورة تونس ثورة شعب، وعلى الشعب أن يحمي اليوم ثورته بنفسه، من خلال الصندوق، بأن يقصي كل من قامت عليهم الثورة. فلا يعقل أن يثور الشعب على نظام مافيوزي فاسد، لنراه يعود للسلطة بعد أقل من أربع سنوات.

سيزايد المزايدون إذ يقولون: انتخبنا أحزابا ووثقنا فيها لكنها أعادت إلينا النظام القديم. فبقدر صحة هذا الكلام بقدر ما يعبر عن جانب صغير فقط من الحقيقة.. فتونس ليست معزولة عن العالم. وثورات الربيع العربي كلها واجهت أخطارا من أنواع مختلفة. ووضع تونس رغم كل شيء أفضل وضع في دول الربيع العربي..

ففي مصر انقلاب، وفي سوريا حرب أهلية مفتوحة، وفي اليمن أزمة طاحنة وهيمنة لفئة صغيرة على شعب كامل، بما يهدد بحرب أهلية. وفي ليبيا حيث تم تفعيل قانون العزل السياسي هناك حرب غذاها مثل هذا القانون.

حال تونس أفضل بكثير من غيرها من الدول العربية. وما تحقق ذلك إلا بتضحيات كبيرة.. وبدلا من قانون هو حق لكنه يعفن الحياة السياسية ويتيح المجال واسعا لانقلاب، الخيار الآن مطروح على الشعب ليحكم ويحسم ويختار..

بوسع الشعب وحده أن يطبق قانون العزل السياسي عبر الصندوق، وهو أفضل طريقة للعزل السياسي، وحرمان الفاسدين وخدام الدكتاتورية من العودة للحكم لإفساد البلاد.

الإعلامي نور الدين عويديدي