صادق العرفاوي: رسائل إلى الشباب المتديّن

إلى الذين يرفضون الانتخابات والمشاركات السياسية باسم الإسلام !
أسألكم لمن تعيشون؟ ماذا تقدّمون للبلاد والعباد إذا اعتزلتم؟ هل تعتقدون أنّكم تنفعون الإسلام إذا اكتفيتم بالمكوث في المساجد تذكرون وتسبّحون وتحرّضون الشباب على عدم المشاركة؟؟ والعلمانيّون والشيوعيّون الاستئصاليّون يجوبون طول البلاد وعرضها يحرّضون النّاس ويحذّرونهم من المشروع الإسلامي الرجعي الظلامي! ويبشّرون بالمشروع الحداثي التغريبي؟
ماذا أنتم فاعلون غدا إذا وجدتم أنفسكم أمام حكومة مكوّنة من المنظومة القديمة والجبهة الشيوعية، تُضيّق عليكم الخناق وتحاربكم في أبسط حريّاتكم الدّينيّة؟
إليكم هذه القصّة: كان سفيان الثوري رحمه الله، العالم الربّاني الزّاهد، وكان يكره ويرفض التعامل مع منظومة الحكم، وهو صاحب المقولة الشهيرة “تركوا لكم دينكم فاتركوا لهم دنياهم”، دخل عليه أحد الأمراء فسلم عليه، فأعرض سفيان، فقال الأمير: “يا سفيان والله نحن أنفع للنّاس منك، نحن أصحاب الديّات وأصحاب الحمالات وأصحاب حوائج النّاس والإصلاح بينهم، أمّا أنت فرجل نفسك”
فلمّا سمع سفيان ذلك أقبل عليه وبشّ في وجهه.
أين أنتم أيّها الشباب المتديّن من سفيان، إمام العلم والدّين، أنظروا كيف انتبه إلى خطإ ما يصنع، وعندما نبّهه هذا الأمير أنّه من موقعه في منظومة الحكم والدولة ورغم ما فيها من فساد وظلم وخلل أنفع منه للدين والعباد، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
هذه رسالة أولى وستأتيكم الثانية إن شاء الله.