اليوم: ذكرى انتصار.. تحوّل إلى فضيحة

اليوم تمر الذكرى 41 لحرب رمضان، وقد صادفت يومها 6 أكتوبر 1973، والتي إنتصرت فيها الجيوش العربية إنتصارا محدودا، على الكيان الصهيوني المدعوم غربيا.
إنتصارا لم يدم طويلا ليتحول إلى هزيمة، بل فضيحة، عندما زار السادات القدس في 1977، معترفا بوجود إسرائيل.
وليلقى معارضة شديدة من عدة دول عربية وعلى رأسها الجزائر، وأيضا من كثير من المصريين.
على رأس الذين عارضوا توجهات السادات، أو”الرئيس المؤمن” كما كان يحب أن يلقب، بطل حرب رمضان، الفريق سعد الدين الشاذلي، الذي أطاح به السادات في ديسمبر73 من قيادة الجيش وأرسله سفيرا له في البرتغال.
بعيد زيارة السادات المشؤومة، طلب سعد الدين الشاذلي اللجوء السياسي في الجزائر، وبدأ معارضة شرسة للسادات ولإتفاقيات العار التي عرفت ب”إتفاقيات كامب ديفيد”.
ولم يدم السادات طويلا في الكرسي حيث قتله، في مثل هذا اليوم أيضا، من عام 81 شباب مصريون غاضبون من “خيانته العظمى”، وكان على رأسهم الشهيد خالد الإسلامبولي.
ظل الفريق الشاذلي معارضا للنظام المصري بقيادة حسني مبارك، والذي كان نهجه أشد خضوعا وعمالة لإسرائيل من سلفه.
وظل يحظى الفريق الشاذلي بكرم الضيافة في وطنه الثاني الجزائر…
حتى إنقلاب 11 يناير92، حيث بدأ يتعرض لمضايقات من “جنرالات فرنسا” الذين إستولوا على حكم الجزائر.
طلبوا منه في البداية أن يكف “عن أي معارضة لنظام مبارك الصديق”، ثم بعد أشهر طردوه من الإقامة التي كان يشغلها في واحدة من أرقى أحياء العاصمة قرب السفارة الأمريكية.
لكن الرجل الذي رأى أن الجزائر بدأت تُدفع نحو الهاوية فضًل، كما قال، أن يهان في بلده على أن يهان في بلد الثوار الذي أحبه وعاش فيه أجمل أيامه.
وعاد للقاهرة ليجد السجن في إنتظاره، حيث قبع بطل حرب أكتوبر ثلاثة أعوام في سجون عصابة مبارك.
ويشاء القدر أن يعيش آخر أيامه في زخم الثورة المصرية التي أطاحت بحكم مبارك، ولكنه لم يشهد يوم سقوط الطاغية فقد توفي في اليوم السابق ل11فبراير2011.
رحم الله الفريق سعد الدين الشاذلي أحد رموز البطولة والشجاعة في زمن الذل المصري والعربي..

ـ محمد العربي زيتوت ـ