نوفل الورتاني.. بين صافي سعيد المفكّر وأمال كربول الظّاهرة الإعلامية…

في برنامج “لاباس”البارحة… في يوم العيد… نزل السيد صافي سعيد ضيفا على البرنامج المذكور… الكاتب والصحفي والروائي حسبموسوعة “ويكيبديا” العالمية… ألّف عشرين كتابا في المجالات السياسية والاستراتيجية والتاريخية… ونشر 4 روايات…  وشغل محررا في مجلات “الهدف” و”كل العرب” و”المجلة”  وجريدتي”السفير” و”الشرق الأوسط”… ورئيس تحرير لكل من مجلة “أفريكانا” الشهرية و”جون أفريك” الشهرية باللغة العربية و”جيوعرابيا” الفصلية المختصة في الجيوبوليتيك والحضارات و “جريدةعرابيا” الأسبوعية… إضافة إلى أنه مرشح جدي للانتخابات الرئاسية المقبلة…

كان على المنشط نوفل الوتاني أن يستغل حضور ضيفه ليفيد المشاهد بعمق تفكيره وعصارة تجربته كمبدع… ورؤاه السياسية وبرامجه كمترشح للرئاسية… ولكنه كان مجانبا للصواب حيث أمطره بأسئلة سطحية مستفزة على غرار: هل ستصبغ شعرك لو أصبحت رئيسا… أو كيف اكتسبت سيارة ومنزل وكأن رجل بهذه المسيرة طيلة أكثر من 35 سنة لا يستطيع امتلاك منزل وسيارة… في حين أن البعض من أشباه الإعلاميين من مطبلين ومهرجين هم مليونيرات أو حتى مليارديرات… وظل طيلة الحصة مراوغا بين التشنج والضحكة الصفراوية يستفز ضيفه إلى أن نطق هذا الأخير في الأخير… هذا المنشط مختص في “تشليك نخب البلاد”…

Sans titreé

ثم نزلت الضيفة أمال كربول بعدالصافي سعيد… وسبحان الله… تحول المنشط من حالة إلى حالة أخرى مغايرة تماما…تحول إلى إنسان وديع ومطيع كالخروف المهجّن… مطأطئ الرأس ودائم البسمة… استهل استقبالها يصورة “سلفي” الكربولية… ووصفها بالجميلة والكفاءة العالية التي توحي بأن ليس لها مثيل في تونس… والحال أن في تونس هناك آلاف المهندسين في اختصاصها وغيره إلى جانب قدرتهم على إدارة الشأن العام…  تُركوا جانبا في ثلاجة الإدراة ليستنجد عبدة “العكري”… بداية من حكومة محمد الغنوشي إلى حكومة التكنوقراط بجنسيات أجنبية وموظفين في شركات عالمية… والتوانسة يلاحظون أن الأوضاع تسير إلى الأسوأ في جميع المجالات تقريبا…أملهم الوحيد في نتائج الانتخابات المقبلة… فلماذا لم يسألها بالجديةالكافية عن قانون إحداث شركة التصرف في الأصول أمام استغاثة أصحاب النزل ومعارضة الجامعة التونسية للنزل ؟… ولماذا لم يسألها عن تكاليف التظاهرات الاستعراضية الأخيرة الفاشلة ؟… في ظرف اقتصادي متردي قاطع فيه العديد من المواطنين الأضاحي لضيق ذات اليد… بل تواصلت المسرحية بالغزل السياسي حين تساءل المنشط حول عدم ترشحها للرئاسية… فردت له التحية بمثلها… وكأننا ناقصين نوفل الورتاني وأمال كربول في مشهد الترشحات السياسية…

Sans titre

سيدي المنشط نوفل الورتاني… إن”الضمار” الذي تدعونه غالبا مطلوب لبعث الابتسامة وإسعاد المشاهد والترويح عنه إزاء الضغط النفسي المسلط عليه… ولكن هذا “الضمار” يصبح سيئ الذوق عندما يتعلق الأمر بالإساءة المجانية للغير وخاصة عندما يكون موجها لتقزيم النخبة وتمجيد الرداءة… على مراد الله…

عبد المجيد ميلاد