عندما وصّف الشعب التونسي إعلامه العمومي بإعـــلام عـــار لم يظلمه بل سمّاه بما هو أهل له…

وتتعدّد المناسبات التي يبرهن فيها ذاك الإعلام الإستيطاني اصطفافه مع أعداء تونس… فهو لا ينفكّ عن تشويه الثورة التونسية بكلّ منتجاتها المادية والرمزيّة وكلّما استدعت الحاجة يتحوّل إلى بوق دعاية وتحريض بإخراج منمّق… وبغضّ النظر عن برمجته للمسلسلات السيسيّة بشكل مكثّف وبرامج “العِرّة” التي ينتعش منها أباطرة الفساد والإفساد العربي والأجنبي، فإنّ خطّه التحريري الإخباري انقلابيّ الهوى سيسيّ الملامح حفتريّ اللسان… فتراه حريصا على تقديم القوّات الانقلابية لحفتر وقدّاف الدّم المدعومة من مصر والإمارات بكونها “جيش ليبيا الوطني” أمّا روّاد الثورة التصحيحية وقيادة عملية “فجر ليبيا” فيسمّيهم بـ”مجموعات إسلامية متطرفة” أو “إرهابيين” وذلك في كلّ وسائله التلفزية والإذاعية صباحا مساء ويوم الأحد… كذلك تراه يتعمّد التعتيم على عدّة أحداث ومستجدّات تهمّ تونس ونجاح تجربتها الديمقراطية أو تدعم توجّها لا يخدم أجندة اللّوبيات الصهيونية والإستئصالية المتحكّمة فيه… فتراه يكيل بميزان مع أحداث جامعة منوبة، ويعتّم على أحداث كلية الحقوق في المنار وذلك أنّ الأستاذ المستهدف فيها من طلبة شيوعيين ليس من “شربه”… وفي الأثناء شدّني مشهد خلت أنّني في مؤسسة “إعلام العار” عندما رأيت أحد صحفييه الألمعيّين سي وليد عبد الله ماسكا مصدح “فرانس 24″، وكدت أنسى أنّني بصدد مشاهدة “فرانس 24” ولكن يبدو أنّ الأنفاق بين المركز والهامش رجعت إلى سابق نشاطها قبيل الانتخابات التونسية… فهـــــــــــلاّ رأيتم في العالم صحفي في قناة وطنية عمومية ينتقل للعمل في مؤسّسة إعلاميّة عمومية لبلاد أخرى (“كانت” قد استعمرت بلاده)؟؟؟… نعم رأينا ذلك في تونس بعد الثورة عند مؤسّسة العمالة والعار.

كمال العروسي