المرأة وسيلة للحفاظ على النظام و استدرار الاموال من الخارج

المحرر – بقلم محمد خليل برعومي:بعد سنوات طويلة من رفع شعار المرأة والدّفاع عن مكاسبها من طرف مدّعي الحداثة والتمدّن حاول نفس الطّرف استخدام نفس الشعار لتشويه خصومه السياسيين في أوّل المحطات الديمقراطيةمستخدما مكاسب هذه المرأة ( منها ماهو وهميّ لم يتحقق بعد ) وتخوّفاتها وهواجسها ليحوّلها الى طاقة كره وحقد تجاه طرف سياسي معيّن .

في حقيقة الامر لم تكن هذه الشعارات سوى ورقة سياسية وموضوع سخيّ يمكن أن يعود على اصحابه بالمال السخيّ والدّعم الخارجيّ .
ولولا تداول الايام بين الناس لما انكشفت للناس والشعوب عديد الحيل والاكاذيب التي تنطلي على عدد كبير من الجماهير في أوقات كثيرة.
لقد كانت المرأة وسيلة إقصاء سياسي و حفاظ على النّظام كغيرها من الشعارات التي كان يرفعها كهنة السّلطة المستبدّة لتجميل الدكتاتورية و اخفاء مساوئها .
و رغم جماليّات التزييف إلاّ أنّ زلاّت اللّسان و فلتات اللاّوعي البشريّ تفضح غالبا المتصنّعين من مرتزقة المرأة و الشّباب و الحداثة .. هكذا سقط قناع السبّسي ابن المدرسة البورقيبيّة في مشهد اعلامي سريع حين عبّر عن نظرته الدونية للمرأة بطريقة مبتذلة و مهينة .
ففي الوقت الذي كان ينادي بعض المناضلين و المناضلات الوطنيين بغياب تمثيلية حقيقية للمراة في القوائم الانتخابية مع شبه غيابها في قائمة المترشّحين للرئاسية ناهيك عن النسبة الضعيفة لمشاركتها في الحياة السياسيّة و المدنيّة، علا صوت السّبسي ممثّل و مرشّح جزء كبير من نخب الحدثوت التونسي بكلام يحتقر المرأة على غرار الصحفي زياد الهاني الذي أهان قبل ايام المرأة الريفيّة في احدى الاذاعات الخاصّة .
” ماهي إلاّ مرا ” هكذا يصفون و يعبّرون عن المرأة و كأنّ الانتماء الى هذا الجنس نقيصة في ذاته…
و عوض ان تهب الاقلام والاصوات مدافعة عن حق المرأة وجدنا مثقفي حراسة السبسي يدافعون هذه المرة عن احتقار الكائن الانثويّ بدعوى أنّ الإسلام هو اوّل من احتقر المراة باعتبار انها لا تاخذ نصف المراث كما تجب عليها طاعة زوجها الخ من الاحكام الاسلامية التي يجهل تفاصيلها وعلومها كهنة المعبد الحداثويّ الذين لا يفقهون من الحداثة ايضا الاّ تعرية الانسان من اخلاقه وملابسه .
يبدوا أنّ المراة التونسية والعربيّة عموما تواجه دونيّة حداثويّة مسفّة كما تتعرّض إلى تمييز رجعيّ ومتخلّف، فهي تعيش اليوم بين مطرقة الرسملة والثقافة المادية القاتلة قوامها ” الجسد في سبيل تحقيق اكبر نسب من المبيعات ” وسندان الفهم المتخلّف للدّين الذي لا يرى من المرأة سوى كتل من العورات .
اضافة الى انها استخدمت في تونس للحفاظ على بعض استقرار النظام كما استخدمها سيسي مصر اعلاميا لانجاح انقلابه .