بعد اهانته المرأة التونسية.. ماذا بقي للنداء؟

المحرر – شكري بن عيسى – خرست كل الالسن “الحقوقية” و”الاعلامية” و”الاكاديمية” و”الثقافية” و”النسوية” و”الديمقراطية” و”الحداثية”.. التي كانت تنطلق صارخة ناعقة متواترة متراصفة، كلما تعلق الامر بزلة لسان لأحد خصوم النداء السياسيين، ويبدو انها أُبتلعت جملة، بعد التصريحات التمييزية للباجي قايد السبسي ضد المرأة التونسية في برنامج “شكرا على الحضور” على “الوطنية 1” البارحة.

التصريحات المُهِينة للمرأة التونسية الحاطّة من قيمتها والمستهدفة لاعتبارها لم تكن غريبة في خطاب وممارسة السبسي والنداء على حد السواء.

السبسي في رده على سؤال المنشط بأن محرزية العبيدي اعتبرت ان حكومته سنة 2011 “تساهلت مع انصار الشريعة”، عبَّر عن حقيقة نظرته الدونية للمرأة بصفة عامة والتونسية بشكل خاص قائلا “ماهي الاّ مرا”، بعد ان قالها في الاولى بسخرية شديدة “مرا” في ازدراء للمرأة عموما وليس لمحرزية العبيدي في شخصها.. محرزية العبيدي التي لها عديد الاخطاء ولكن لا يمكن القبول مطلقا بالتهجم عليها واهانتها كامرأة..

الحقيقة ان الواقعة ليست شاذة ولا استثنائية لحفظها وعدم اعتبارها، فالسبسي اهان احدى الصحفيات من “وات” على الملأ وكل كاميراهات العالم تصوّر متهكما عليها بقوله “معرسة والا لا؟” معرجا “بري ربي يقوي سعدك” في اشارة الى انها تعاني اضطرابا حدده بشكل مهين!!

والواقع ان خطّه السياسي (ان صحت كلمة خط سياسي) لا يؤمن اصلا بقيمة المرأة سوى في الشعارات الفضفاضة الكاذبة، التي تكشفها زلات اللسان، التي نفضح العورات، واحيانا امام تواتر الاحداث تسقط ورقة التوت كاملة، وطلاق بورقيبة “الاب الروحي” المعلن للنداء المهين لوسيلة بن عمار اكبر دليل!!

النداء لم يفوت اي فرصة لاثبات خرقه لمبادىء الدولة والدستور والقانون والقيم السياسية من استعمال للعنف ضد قادته المعارضة للسبسي واعتماد المال السياسي الفاسد على حد تعبير احد مؤسسيه (بن تيشة) في العلن والتوريث من رئيس الحزب لنجله حافظ..

ولا ندري حقا ماذا ينتظر القضاء والحكومة ودائرة المحاسبات والبنك المركزي لفتح ملف مخالفات هذا الحزب-الشركة المجمعة للوبيات الفساد ورموز بن علي!؟؟

حزب لا مكان فيه للانتخاب ولا لدديمقراطية والتعيين من “مبعوث العناية الالهية” هو الاساس وكل موارده مشبوهة في اطار من الضبابية التامة خاصة بعد افتضاح الرشوة الاماراتية. حزب لا يعترف بالشفافية يمتنع عن نشر قوائمه المالية بعد سنتين ونصف تقريبا على بعثه ويتلقى هبات خارجية ويتبنى مواقف تمييزية مهينة للاعلام والمرأة.. وحتى المسار الانتخابي ورئيس “الايزي” لم يسلموا منه.. لا ندري فعلا ماذا بقي له في خرق القانون وخرق الشرعية والدستور واهانة مؤسسات الدولة ودوس قيم الديمقراطية والمبادىء السياسية!!!؟؟

لا ندري في المقابل سر الصمت الاعلامي والقضائي والحكومي واستمراره ازاء خروقات تراكمت وفاحت روائحها الكريهة وازكمت كل الانوف!!؟؟؟