السّبسي و “الزّهايمر”.. من هنا بدأت القصّة…

المحرر – منصر الهذيلي – لا أعتقد أنّ السبسي يضمر ما صرّح به عند ذكر محرزية العبيدي وحديثه عن “المرا” ولا أعتقد أنّه حسب موقفه سياسيًا. لأن الرّجل كان بذلك رَدَّ الفعل ليس إلّا …و وقائع كثيرة تثبت أنّ الرّجل يفقد توازنه لحظة ردّه للفعل ويسقط في العنصرية. تذكّروا تعامله مع الإعلاميين وتذكّروا موقفه من الأمنيين الذين نعتهم ب”القرودة”. هناك عامل السنّ هذا أكيد ولكنّ الأهمّ أنّ شخصية الرّجل متجذّرة في صلف يزدري الناس.
لو كانت محرزية العبيدي زنجية لسخر من بشرتها، هي مرا فليكن هذا هو المدخل إلى الإستنقاص والإحتقار. إذا أخذنا تعليقه الركيك في مستواه الأوّل فهو غير موفّق لجهة أنّ السبسي البورقيبي جدًّا يخون النسوية وهو الأحوج إليها على بعد أمتارمن الإنتخابات. وإذا أخذنا التعليق في مستواه الثاني الأوسع فهو كارثي إذ هو يكشف أنا متضخّمة جاهزة تمامًا لتدمير كلّ المحيطين.
من أين يأتي سيّد الكلمات بكلّ هذه البلاغة؟ من إنسحاقٍ مزمن في حضور بورقيبة حتّى أصبح، أرذل عمره، يحلم بأن يخلف بورقيبة ويسكن قرطاج. من ولهه بالسّيد المستعمر حتّى أصبح شبيهًا له في كلّ شيئ. من السبسي، جاء جدّه الأوّل ليخدم البايات فصار حلمه أن يصير منهم. من المُستقبل المفزع فماذا لو أتت الإنتخابات بالمرزوقي رئيسًا، ماذا لو كانت الغلبة لسمرة الصّحراء وغرقت زرقة العيون في الفشل.
لا يؤلم إلا من يألم ولا يُتعب إلا متعبٌ . إحتقار محرزية دليل إضافي على أنّ الباجي، الذي يبدو دومًا مزهوًّا، يحتقر، في عمق عمقه، نفسه. ومن كان معتزّا بنفسه حقًّا لم يحرم الآخرين كرامة وعزّة. السّيد، لأنّه كذلك، لا يعنيه أن يسود أمّا العبد فهوسه أن يسود وكلّ محصّلته في النهاية هوسٌ ولا يسود.