الوزير الذي حنث بالقسم.. بقلم الناصر العيداني

مثل الصحبي الجويني أمام التحقيق العسكري إذا، وقد تحدثنا سابقا عن قوة موقفه أمام القضاء العسكري بالنسبة للتصريحات التي أطلقها غداة الهجوم الارهابي في هنشير التلة، حيث ذكرنا أنه كان صادقا في معظم المعلومات التي أدلى بها في احدى القنوات وإن كان قد سقط في الفخ السياسي خدمة لممولي النقابات الأمنية بتوجيهه الاتهام للطفي بن جدو في حين أنه يعرف أن وزارة الداخلية قد قامت بعملها على أحسن وجه في خصوص تبليغ التحذيرات لوزارة الدفاع.

اليوم صرح الصحبي الجويني أنه لن يذهب للتحقيق العسكري ثانية، وهذا أيضا دليل على قوة موقفه، فهو أكثر من يعلم بحرص وزير الدفاع على قتل الموضوع نظرا لكثرة عناصر الادانة ضدها والتي تثبت عدم تبليغ المعلومات التي تحصلت عليها للجنرال الحامدي في إطار خطة أعدت منذ أسابيع للتخلص منه.

وبالفعل فإن المعلومات لم تصل الجنرال الحامدي إلا يومين بعد الهجوم القاتل، وهذا ما يعرفه وزير الدفاع جيدا. اصبع وزير الدفاع تحت ضرس الصحبي الجويني بالفعل، ولولا ذلك لما أرسل إليه شقيقه، الجريبي الصغير، لتلقينه الخطوط الحمراء قبيل مثوله أمام التحقيق العسكري، ولتقديم الوعود إليه بأن التهديد بمحاكمته « هدرة فارغة ». نتيجة تصرفاته غير الحكيمة في وزارة الدفاع، أصبح الجيش إذا يعول على معلومات وزارة الداخلية، وإذا ما وصلت المعلومات، فإنها لا تبلغ في الوقت الملائم إلى الوحدات القتالية. كما أصبح مصير وزير الدفاع مرتبطا بما يقوله الصحبي الجويني، لذلك فلن تمس شعرة واحدة من الصحبي الجويني، ولن يصر القضاء العسكري على دعوته، أما إذا ما وقع اقناعه وديا بالذهاب إلى هناك مجددا، فلإتمام اجراءات غلق الملف.

هناك تشابك كبير في الملفات، وهناك سعي حثيث لإغلاق هذا الملف الذي قد يدين وزير الدفاع، فإذا لم يدنه في أدائه الشخصي فإنه يدين الأمن العسكري التابع له مباشرة لتقصير فادح في الأداء مما كلف الجيش الوطني خمسة عشر شهيدا. ما جرى لا يمكن التغطية عليه، وستقع مساءلة وزير الدفاع وكل سلسلة القيادة أمام القضاء العسكري في يوم ما، عندما يرفع غازي الجريبي يده عن القضاء العسكري.

يفترض أن ترفع عائلات شهداء الجيش قضايا ضد كل من قام بالتقصير في حماية أرواح الجنود، وعدم مد القوات على الأرض بالمعلومات الحيوية في وقتها. عندما سيتم ذلك فإن اصبع وزير الدفاع ستكون تحت ضرس عائلات الجنود الشهداء، وسيعلم الجميع إلى أي حد قام السيد الوزير بتحطيم أداء الجيش في أدق فترات تاريخه، فقدم من حيث لا يدري أكبر خدمة للإرهاب. نسي الوزير القسم الذي أداه كقاض، ونسي القسم الذي أداه كوزير، وأصبح همه هو إخفاء ما حصل وحماية رقبته. في خلال ذلك، وهو يسارع الخطى ليلف النسيان جريمة هنشير التلة، فإنه يلقن ناجي الزعيري ونور الدين بن تيشة ومختار الخلفاوي وآخرين من خدم المماليك أسس الانحطاط بمهاجمة الجنرال الحامدي الذي لا يرضى أن يكونوا جميعا حصاة في نعله.