ما تبقى من اليسار التونسي يبحث له عن زعيم .. فهل يكون الرحوي ؟؟

كتب الباحث و الناشط السياسي محمد خليل البرعومي :
مات شكري بلعيد الرجل الثاني في اليسار صاحب الشخصية الاندفاعية الحادة و الخطابات العصماء و الخصم الشرس للاسلاميين و لحقه افول نجم حمة الهمامي الذي استنزف قواعده الحزبية في معارك خاسرة و رهانات وهمية بل تحول مؤخرا تحت مرمى سهام ابناءه الذين اعتبروه خان مبادئ الحزب و تنكر لمرجعيته الحقيقية و تحول الى بورجوازي يحمل مطرقة و منجل .
ان مبدئ الزعامة ركيزة أساسية في الفكر و الممارسة الشيوعية الا ان اليسار التونسي يعاني من هذه الأزمة الى جانب أزمات أخرى متعددة منها الفكري و منها السياسي و المجتمعي حتى اتسع فتق الفكرة اليسارية على الرتق و أصاب انصارها الخيبة و التطرف .
و في هذا السياق يمكن تنزيل ما يقوم به منجي الرحوي فهو الورقة الأخيرة المتبقية في جعبة اليسار مرحليا و خاصة انه موجود على ميدان الفعل السياسي و التشريعي .
حاول الرحوي في أكثر من مناسبة اثارة الرأي العام و ارباك أشغال المجلس و جلب الأنظار تجاهه في حين انه لم يكن يقدم مضامين أو أفكار بديلة أو نافعة، فقط كان يسعى للظهور و السير على خطى المغدور شكري بلعيد في التصعيد الخطابي محاولا استمالة و استعطاف بعض النواب و الشعب .
الرحوي ممثل الجبهة الشعبية في المجلس التأسيسي كان من أشد الناس غضبا و رفضا لنتائج الحوار الأولوية و المتعلقة باختيار رئيس الحكومة، منسجما في ذلك مع تصريحات حزبه و الجبهة الشعبية و بالتالي لن يكون من السعداء اذا نجح الحوار و تلازمت المسارات و صودق على الدستور و تم انهاء هذه المرحلة الصعبة بنجاح قبل 14 جانفي .
يمكن ان يكون الرحوي مهدد بالاغتيال و لكن ممن ؟؟ و من تقتضي مصلحته قتل الرحوي في هذا التوقيت من عمر المجلس و الوطن ؟؟؟؟؟
أعتقد ان الرحوي على اهبة الاستعداد لقتل نفسه ان لزم الأمر من أجل ضخ بعض الأنفاس الاصطناعية في جسد اليسار وجزء من المعارضة التونسية، المعارضة التي لن تجد لها اي دور بعد خروج النهضة من الحكم فلا هي تحكم و لاهي تجد عدوها في الطرف المقابل لتتكالب على تخريب الدولة و ارباك الأوضاع ..
المعارضة التي فشلت في تجميع 300 شخص في اخر تحرك لها بساحة القصبة و اليسار الذي لم يتبقى منه سوى المطرقة و المنجل سيواصلون في لعبتهم القذرة الى اخر دقيقة، على حلم الانقضاض على الحكم و استئصال الاسلاميين ..
مع العلم ان تصريحات الشيخ حبيب اللوز ليست سوى القشّة المرميّة في أعماق البحر التي تعلّقت بها معارضتنا قبل غرقها السياسي .