رسالة من الاستاذ سامي براهم الى رجاء بن سلامة

خطابي للأستاذة رجاء بن سلامة …
اتابع كلّ ما تكتبين على الفايسبوك و أجدني أتردّد في التعليق حتى لا أقتحم عليك عالمك الفايسبوكي المخيالي و الدّلالي لأنني أحترم حميميّة الناس و أتفهّم أفكارهم و مشاعرهم و أجد لهم كلّ الأعذار … و لا احبّ أن أتّهم بالدفاع عن هذا أو ذاك او بالرغبة في تبكيت هذا او ذاك و إفحامه أو مغالبته أو محاصرته و خنقه بالتعاليق الناقدة …
لكن أحبّ أن أبوح لك بحصيلة أفكاري و هذه آخر مرّة سأعلّق فيها على هذا الجدار : وجود الاسلاميين و العلمانيين في نفس الفضاء المعرفي و السياسي و الثقافي و الاجتماعي و البشري الانساني حقيقة قدريّة لم يخترها اي طرف منهما … و لا يمكن أن ينفرد طرف بتقرير مستقبل هذا البلد في كلّ المجالات رغم كلّ محاولات المغالبة من الطرفين إلا بتدخل من خارج المجال السياسي السلمي المدني يمحق طرفا و يستأصله ليضعه في موقع الضحيّة و يضع خصمه في موقع الجلاد فيوفر له حياة اخرى تعيد انتاج ثقافة المظلوميّة … لا بديل عن الحوار مهما كانت الاختلافات و التخوفات و عدم الثقة … السياسيون فشلوا في الحوار لانهم عاجزون عن الحوار أو لا يريدون حوارا … على الاقل اهل المعرفة و الثقافة لا يجب أن يقطعوا سبل التحاور المنهجي … أدعوك لذلك لأنني على يقين أنّ كلّ ردود أفعالك حتى المتشنجة و المتوترة منها تصدر عن تخوفات مشروعة و نوايا صادقة لهذا البلد و هذا الشعب … و في غمرة ثقافة الرهاب و المغالبة و الحجاج تضيع الكثير من الحقائق و القيم المشتركة التي يبنيها الحوار … أدعوك للتحاور و التواصل و تبادل وجهات النظر بعيدا عن الايقاع المتشنّج للمغالبة السياسية … السياسيون مكتفون بما لديهم من جيش الانصار و الاتباع و ليسوا في حاجة ليلتحق بهم طابور من المثقفين و الجامعيين … صدقيني لا بديل لنا عن الحوار المعرفي الهادئ المتّزن إذا أردنا أن نحافظ على هذا الوطن الصغير بمساحته الكبير برصيده الحضاري … مودّتي