وزير العدل نذير بن عمو : البيان الأمريكي هو موقف مجرد لا تأثير له على علاقاتنا بالولايات المتحدة

صرح وزير العدل نذير بن عمو خلال ندوة صحفية عقدها اليوم بقصر الحكومة بالقصبة مؤكدا أن الموقف التونسي من الحكم الصادر ضد المتهمين في أحداث العنف التي شهدتها السفارة الأمريكية بتونس يوم 14 سبتمبر 2012 يترجمه بالكاشف إسراع النيابة العمومية بعملية الطعن واستئناف الأحكام القضائية الصادرة بشأن هذه القضية التي أفاد الوزير أنها تشمل 20 موقوفا على ذمتها984228_663791386969685_985130926_n

وأن مدة العقوبة التي حددت بسنتين سجنا غير نافذتين لم تنل رضا النيابة العمومية تماما مثل الحكومة وشق واسع من الرأي العام.واستهل وزير العدل إفاداته بالتذكير بالظروف التي حفت بأحداث السفارة والمدرسة الأمريكيتين ببلادنا والتي انجرت عن بثّ شريط “براءة المسلمين” المسيء للإسلام الأمر الذي أدّى إلى خروج جموع غفيرة من المتظاهرين ساهم في تكاثر أعدادها الإستياء الواسع الذي عم بلدان العالم الإسلامي وكذلك شق واسع من الدول الغربية من بينها الولايات المتحدة وذلك كردة فعل عن مضمون الشريط مؤكدا أن أعمال العنف التي شهدها محيط السفارة الأمريكيّة والاعتداءات التي طالتها إلى جانب المدرسة الأمريكيّة لم تكن متوقعة بالمرة معربا في هذا الصدد عن استياء ورفض الدولة التونسيّة لهذه الاعتداءات جملة وتفصيلا باعتبارها تتعارض تعارضا تامّا مع مبادئ التعامل الحضاري وكرم الضيافة والموروث الأخلاقي والقيمي والديني لتونس وشعبها على مرّ التاريخ.

 

وأفاد السيّد نذير بن عمّو أن أحداث العنف والاعتداءات أسفرت عن سقوط اربع ضحايا من التونسيّين ورافقتها جملة من الإيقافات شملت ما يناهز 180 فردا تمّ إيداعهم إثر ذلك سجن الإيقاف على ذمّة 3 قضايا وقع عرض الأولى على أنظار القضاء تحت عدد 25888 وتشمل المشتبه بتورطهم في أحداث العنف بمحيط السفارة الأمريكية والذين تمّ حصر عددهم بعد الإنتهاء من التحقيقات في 05 متهمين وصدرت ضدّهم أحكام بالسجن لمدّة عام لكل واحد منهم وذلك بتاريخ 02 جانفي 2012 لافتا النظر إلى أن هذا الحكم كان محل طعن من قبل النيابة العموميّة وتمّ استئنافه فيما بعد ليتقرر النزول في العقوبة المسلطة بـ 07 أشهر بعد تعديل نصّ الحكم الذي ما يزال حاليّا محلّ نظر وبتّ المصالح القضائيّة في انتظار الحسم فيه نهائيا.

 

وأكد وزير العدل أن القضيّة الثانية شملت الاعتداء على المدرسة الأمريكيّة والإضرار بمحتوياتها حيث تمّ عرضها على الدائرة الجنائيّة لمحكمة تونس تحت عدد 25112 موضّحا أن القضيّة تمّ تكريرها وتنزيل قسمها الثاني تحت عدد 1018 وإدراجها ضمن القضايا المختصّة بالأطفال وأن الحسم فيها تقرّر ليوم 13 جوان المقبل مشيرا في الأثناء إلى أن القضيّة الثالثة مرسّمة لدى القضاء التونسي تحت عدد 25011 وتهم الإستهداف المباشر بالإعتداء على مقر السفارة الأمريكيّة والتي تمّ تكريرها بدورها وأدين فيها عدد من المتهمين منهم الفارّون ومنهم الموقوفون مؤكدا أن هذه القضيّة التي يمثل فيها 20 متهما على دائرة الاتهام بمحكمة تونس الابتدائيّة هي مثار الجدل الذي أثير مؤخرا بعد أحكام السجن الصّادرة يوم 28 ماي 2013 والقاضية بسنتين سجن غير نافذتين والتي دفعت ممثليّة الولايات المتحدة الأمريكيّة بتونس الى إصدار بيانها الأخير في هذا الصدد.

 

واعتبر السيّد نذير بن عمّو أن الموقف الأمريكي المضمّن صلب البيان المنتقد للأحكام الصّادرة من قبل القضاء التونسي في قضيّة الاعتداء على السفارة الأمريكيّة باعتبار أن أيّ متضرّر سواء كان فردا أو جهة أو منظمة أو دولة سيكون موقفه سلبيّا إزاء حكم يراه مخفّفا ولا يرقى إلى مستوى مخاطر الاعتداء مؤكدا أن الحكومة التونسيّة تتفهّم الموقف الأمريكي والذي يدخل في إطار تقاليد الولايات المتحدة السياسيّة مشيرا إلى أن العلاقات بين البلدين موصولة ومتينة ولا يمكن لأي حال أن تهزّها مثل هذه الأحداث العابرة وأنّ الولايات المتحدة تظل من الداعمين الأساسيّين لمسار الانتقال الديمقراطي في تونس واستقلالية قضاءها

مضيفا أن الموقف الأمريكي لا يمسّ البتة بهبة بلادنا وليس من قبيل التدخّل في استقلالية القضاء.وأوضح وزير العدل أن الدولة التونسيّة مصمّمة على احترام القانون وتكريس استقلالية القضاء وتعزيز العمل وفق مبدأ الفصل بين السلط وأنّ موقف الحكومة من الحكم الصّادر في أحداث الاعتداء على السفارة الأمريكيّة ببلادنا يترجمه المرور السريع إلى الطعن فيه واستئنافه حيث رأت الجهات الرسميّة المختصّة أن الحكم يجب أن يكون مراعيا للنصوص القانونيّة في ذات الوقت الذي يتوافق مع خطورة ما حدث لافتا النظر إلى أنّ الحكومة ارتأت إنارة الرأي العام وكذلك الجهات الرسميّة الأمريكيّة بأنّ تونس ستسهر دوما على تطبيق القانون واحترام سير القضاء وضمان استقلاليته.

 

وقدّم السيّد نذير بن عمّو جملة من الايضاحات حول استفسارات الصحفيّين بخصوص جملة من المسائل والقضايا المتصلة بهذه الأحداث حيث نفى نفيا تامّا أن يكون المدعو أبو عياض مورّطا في أحداث السفارة الأمريكيّة لكنّه أكد في المقابل ملاحقته أمنيّا وقضائيّا في قضايا أخرى مشيرا في الأثناء إلى أنه لم يثبت إلى حدّ الآن تورّط جماعة أنصار الشريعة في الأحداث منتهيا إلى أنّ ثورة الانتقال الديمقراطي في تونس ستتواصل بخطى حثيثة وثابتة وستصل ببلادنا إلى برّ الأمان بمعاونة كل أصدقائنا من البلدان وفي صدارتها الولايات المتحدة الأمريكيّة.